عمان -  سمر حدادين - تشكل المرأة نسبة 15% من القوى العاملة في قطاع الهندسة والطاقة، في حين أن نسبة الخريجات من قطاع الهندسة بكل مجالاتها تصل إلى 30%.
ووفق وجهة نظر الاقتصاديين فإن نسبة مساهمة المرأة في قطاع الطاقة تعد متدنية، ولا تتناسب مع نسبة التحاقها بالتعليم، والنتائج المتقدمة التي تحرزها في الثانوية العامة.
وهو ما دفع خبراء لإجراء قراءات تحليلية للوضع، وصولاً إلى طريقة تشجع الإناث على مقاعد الدراسة لاختيار تخصص الهندسة، كذلك إلى تشجيعهن للعمل في مجال الهندسة وتحديداً الهندسات المتعلقة بالطاقة.
ففي ظل التحديات التي تواجه الأردن بمجال الطاقة، يحتاج الأردن جهود الجميع من كلا الجنسين، للبحث عن بدائل تمكن المملكة من مواجهة هذه التحديات.

ويواجه قطاع الطاقة الأولية في الأردن نمواً بالطلب سنوياً بنسبة 7% ونمواً بالطلب على الكهرباء بنسبة 5,5%، بحسب استراتيجية الطاقة الأردنية، التي بينت أن الكهرباء تم دعمها العام الماضي بنحو 1,3 مليار دولار، ومعظمها موجه إلى القطاع المنزلي.
ووفق الأرقام ذاتها فإن المملكة حصلت على 97٪ من احتياجاتها من الطاقة عن طريق الاستيراد، وشكل الإنفاق السنوي على واردات الطاقة 17% من الناتج المحلي الإجمالي.
ويسعى الأردن إلى تنويع مصادر الطاقة لضمان أمن الطاقة، فوفق استراتيجية الطاقة الاردنية سيتم العمل حتى عام 2020 لزيادة حصة الطاقة المتجددة إلى 10% عن طريق الرياح، والطاقة الشمسية، ولزيادة عدد سخانات المياه بالطاقة الشمسية بنسبة 30٪، وتحسين كفاءة استخدام الطاقة بنسبة 20٪.
التحديات السابقة حفزت مشروع بناء قدرات الطاقة في الأردن الممول من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، لمساندة الأردن في الطاقة، طبقا لما قالت مديرة المشروع (ماري ورزالا)، والتي بينت أن المشروع يعمل مع شركائه في قطاع الطاقة بالأردن لوضع سياسات واتخاذ قرارات فعالة وبناء القدرات المؤسسية.
وبينت (ورزالا) أن المشروع يسعى إلى توسيع فرص العمل وفرص القيادة في قطاع الطاقة للنساء والشباب والأشخاص ذوي الإعاقة، مشددة على أهمية مشاركة المرأة في القطاع، لزيادة فرص إيجاد البدائل والسعي نحو توفير الطاقة.لافتة إلى أنه على ضوء ذلك سيعقد المشروع منتدى متخصصاً حول المرأة القيادية في قطاع الطاقة، وأهمية الدور الذي يمكن أن تلعبه في هذا المجال.
ويناقش المنتدى الذي يعقد في عمان بتاريخ 20 أيار الحالي العوائق والفرص المتاحة لتولي المرأة أدواراً قيادية في قطاع الطاقة، وأساليب الابتكار من قبل المرأة في هذا المجال، وقصص النجاح فيه.
وفي ذات السياق قالت مستشارة الجندر في مشروع بناء قدرات الطاقة (جنين جرادات) إن دراسة أعدها المشروع أظهرت ان مشاركة المرأة في القطاع ليست بالمستوى المطلوب.
وأضافت أن هناك فجوة واضحة، ففي الوقت الذي تحقق فيه النساء نتائج مميزة في الدراسات ذات الصلة، إلا أن معظمهن لا ينتهين في المهن الفنية.
وبينت أن قطاع الطاقة قطاع استراتيجي للغاية يتطلب المساهمة من قبل المرأة والرجل، مشيرة إلى أن المرأة في المناصب القيادية تؤثر بصورة إيجابية ومتنوعة، على ثقافة الشركة والشكل والأهداف والأنشطة.
ولفتت إلى أن الدراسات أظهرت أن النساء لديهن التزام بالعمل والمسؤولية المجتمعية، هذا مما يساعد مشاريع الطاقة على أن تركز على نوعية الحياة والتمكين الاقتصادي.
وبينت جرادات أن المنتدى معني بمعالجة التحديات التي تقف عائقاً أمام المرأة في القطاع ومنها تصحيح النظرة الخاطئة وأبرزها أن «مهن الطاقة تتطلب العمل العضلي واليدوي، وأن المرأة لا تستطيع أن تقوم بالعمل اليدوي أو العمل الميداني».
ومن التحديات البارزة وفق جرادات عدم المعرفة بالفرص التقنية وغير التقنية المتاحة في القطاع، إلى جانب العبء المزدوج على المرأة داخل الأسرة وفي العمل، كما يتم تجنب توظيف المرأة في القطاع الخاص للتهرب من تحمل مسؤولية توفير الحضات للأطفال وإجازة الأمومة.
ورغم التحديات السابقة التي تواجه وجود المرأة بكثافة في قطاع الطاقة المتجددة، إلا أن الفرص تبدو مشرقة لجسر الهوة الجندرية في هذا القطاع، حيث أن قطاع الطاقة النظيفة ينمو بسرعة في الأردن، وهو ما ينتج فرص عمل متاحة لكل من المرأة والرجل، كما أن عدداً كبيراً من الرجال يغادرون سوق العمل في هذا القطاع في الأردن ويتوجهون للعمل في الخليج، مما يفتح مجالاً إضافياً للمرأة للعمل في هذا القطاع، بالإضافة إلى تزايد النساء الرياديات في هذا المجال واللاتي يشكلن نماذج يمكن اتباعها.
وغالباً مع تقوم الجهات الداعمة بالترويج لأهمية دور المرأة في زيادة إمكانيات التشبيك وبناء القدرات والوصول إلى التمويلات اللازمة لهذه المشاريع، كما أن المرأة تملك سهولة الوصول إلى المنازل، وهو ما يساعدها على القام ببض الأمور الضرورية في مجال الطاقة المتجددة والنظيفة، كتعليم النساء ما يتعلق بمفهوم محاسبة الطاقة وحملات تغير السلوك.
كما لا يمكن تجاهل عامل مهم في إدماج المرأة في مجال الطاقة وهو أن عدداً من النساء صرن يملكن أعمالهن الخاصة في هذا المجال ويساهمن بإيجابية فيه.