لورا فرح وهاب - استشارية التغذية الطبية والعلاجية

الثلاسيميا والمعروف بمرض حوض البحر الأبيض المتوسط هو مرض وراثي يصيب تكوين الدم ويؤدي إلى انخفاض الهيموجلوبين وتكسر كريات الدم الحمراء وهذا يؤدي بالتالي إلى فقر الدم الوراثي وكون الثلاسيميا مرض انحلالي دموي فهو يحمل الصفة المتنحية وهذا يعني أن كلا الأبوين يحملان المورثة المريضة وليس بالضرورة أن يكونا مصابين بها ولكن إذا ما اجتمعت موروثات الأم والأب حدث المرض عند 25% من الأبناء والبنات أي أن هناك احتمالا تقدر نسبته 25% عند كل حمل أن يكون المولود مصابا بالثلاسيميا أما إذا كان أحد الوالدين فقط يحمل الصفة الوراثية للثلاسيميا فلا يوجد أي احتمال لولادة طفل مصاب بالثلاسيميا وتنتقل الثلاسيميا من الآباء إلى الأبناء عن طريق الجينات (الكروموسومات) وهي التي تحدد الصفات الوراثية للجنين وتنتقل من كلا الأبوين ولها تأثير على جميع الوظائف البيولو جية والوراثية . ويكـون الخلل إما في السلسلة الفا وهذا ما يعرف بـ ( الفا ثلاسيميا ) (Alpha Thalassemia ) أو السلسلة بيتا وهذا ما يعرف بـ بيتا ثلاسيميا Thalassemia) Beta) وهي الأكثر انتشاراً وهناك نوعان من الثلاسيميا نوع يكون الشخص فيه حاملا للمرض ولا تظهر عليه أعراضه أو قد تظهر عليه أعراض فقر الدم بشكل بسيط ويكون الشخص قادراعلى نقل المرض لأبنائه ونوع آخر يكون فيه الشخص مصابا بالمرض وتظهر عليه أعراض واضحة للمرض منذ الصغر.
أعراض الثلاسيميا عديدة أهمها :
-شحوب البشرة مع الاصفرار أحيانا.
-التأخر في النمو.
-ضعف الشهية.
-تكرر الإصابة بعدة التهابات.

ولكن مع استمرار فقر الدم تظهر أعراض أخرى مثل التغير في شكل العظام وخاصة عظام الوجه والوجنتين بحيث تصبح ملامح الوجه مميزة لهذا المرض كما ويحدث تضخم في الطحال والكبد وتأخر واضح في نمو الطفل أما في الحالات البسيطة ( لدى حاملي المرض ) فقد يحدث فقر دم بسيط لدرجة لا يكون المرض فيه بادياً للعيان ويعيش صاحبه بشكل طبيعي.

مضاعفات مرض الثلاسيميا عديدة أهمها :-
- زيادة الحديد في الجسم (Haemochromatosis ) من عملية نقل الدم وتكسر كريات الدم الحمراء وترسبه في الأنسجة .
- تضخم نخاع العظم في محاولة إنتاج كريات دم حمراء لتعويض ما يتكسر منها مما يؤدي ذلك إلى حدوث هشاشة العظام .
- تضخم الطحال مما يزيد من حدة تكسر كريات الدم الحمراء .

علاج مرض الثلاسيميا يكون عن طريق:-
- نقل الدم حيث أن مريض الثلاسيميا يكون بحاجة إلى نقل دم بشكل دوري لتعويضه عن كريات الدم التي تتكسر وللمحافظة على مستوى مقبول من الهيموجلبين في دمه.
- العلاج بالأدوية اللازمة لإبقاء الكمية اللازمة من الحديد في الجسم وطرد الحديد الزائد عن الحاجة خارج الجسم .
- أخذ أقراص الفوليت ( Folic acid ) لتجنب النقص فيه وذلك لزيادة طلب الجسم له نتيجة لتكسر كريات الدم الحمراء .
- استئصال الطحال لانه حين يصاب الطحال بالتضخم يبدأ في تدمير كريات الدم الحمراء من الجسم عندئذ تكون عملية نقل الدم غير فعالة ويصبح من الضروري استئصال الطحال .
- علاج المضاعفات التي قد تظهر لدى المريض حسب كل حالة .
- زراعة نخاع العظام هو العلاج الشافي والأفضل في حالة توفر متبرع ملائم ومطابق من حيث التركيبة الوراثية ( Bone Marrow Transplant ) .
- محاولة العلاج بالجينات عن طريق تعديل التركيبة الجينية ( الوراثية ) للمريض ( Gene Therapy ) ولكن في المستقبل القريب أن شاء الله حيث أن التركيز على العلاج الجيني هو محور الأبحاث في كل الأمراض.
من هنا نرى أهمية الوقاية من مرض الثلاسيميا والطريقة الوحيدة للوقاية منه هي تجنب ولادة أطفال مصابين به من خلال :-
- الاستشارة الطبية والفحص الطبي قبل الزواج للتأكد من انهما لا يحملان الثلاسيميا في آن واحد لتجنب الزواج بين شخصين حاملين المرض ولمعرفة ما إذا كان الشخص خالياً من الثلاسيميا أو حاملاً للمرض أو مصاباً به .
- فحص الجنين في حالة الشك بإصابته بالثلاسيميا للتأكد من الاصابه واتخاذ الإجراءات الطبية اللازمة .
- التقليل من ظاهرة التزاوج بين الأقارب لأن مرض الثلاسيميا كسائر الأمراض الوراثية يزداد انتشاراً في حالة التزاوج من الأقارب .
إن المرضى الذين تكتشف حالاتهم في وقت مبكر والذين يتلقون العلاج بنقل الدم وطرد الحديد بشكل منتظم بإمكانهم أن يعيشوا حياتهم بشكل طبيعي ولكن أن لم يتم العلاج اللازم فهذا يؤدي إلى زيادة حدة فقر الدم وزيادة حدوث مضاعفات المرض.
وكون الثلاسيميا حالة صحية خاصة لذلك يجب معرفة التغذية المناسبة لمرضى الثلاسيميا والتي يجب أن يراعى فيها عدة شروط لملائمة الوضع الصحي .
بالاضافة إلى أن مرضى الثلاسيميا بحاجة إلى نقل دم بشكل دوري ومستمر هذا بالتالي يسبب ترسب الحديد بشكل كبير في الجسم لذلك يجب إنقاص كمية الحديد التي يمتصها الجهاز الهضمي من الطعام . إن كمية الحديد التي يمتصها جسمنا من المواد الغذائية هي كمية ضئيلة وتزداد عملية الامتصاص هذه بانخفاض مستوى الهميوجلوبين في الدم ولهذا على مرضى الثلاسيميا أن يلائموا النمط الغذائي الخاص بهم في الفترات ما بين عمليات نقل الدم والتي ينخفض فيها مستوى الهميوجلوبين عندهم بما يحد من امتصاص الحديد الموجود في الغذاء عبر الجهاز الهضمي لذلك على مريض الثلاسيميا التقيد
بالأدوية اللازمة لإبقاء الكمية اللازمة من الحديد في الجسم وطرد الحديد الزائد عن الحاجة خارج الجسم ، ومعرفة جميع الوسائل الكفيلة بإنقاص امتصاص عنصر الحديد .

dietitian@kmc.jo