45 ألف حالة زواج خلال السنوات الخمس الأخيرة

تحقيق - ندى شحادة-  لم تكمل نائلة ( اسم مستعار ) والتي تبلغ الان تسعة عشر عاما سوى بضعة أشهر من فترة زواجها لتصبح الان نزيلة في أحد السجون لاكتظاظ المركز التابع للاحدث.
تقول نائلة « تزوجت قبل أربع سنوات بقرار من والدي بحجة عدم تفوقي في دراستي، كنت آنذاك في سن الخامسة عشرة ، ووافقت استجابة لرغبته «.
وتتابع « الا انه بعد زواجي ببضعة شهور حدثت مشكلة كبيرة بيني وبين زوجي ، على اثر قدوم شقيق زوجي للمنزل لاصلاح الكهرباء في فترة غياب زوجي عن المنزل ، اعتقدت أن الأمر عاديا وقمت بإخباره بعد أيام إلا أن سارع إلى اتهامي بشرفي «. وتوضح :» قد يكون سلوكي غير صحيح لكن صغر سني وجهلي لم يؤهلاني لتصرف سليم».


وتضيف « زوجي قام بتشويه سمعتي أمام اهلي ومن هم حولي ، وها انا الان نزيلة لدى أحد السجون لان أهلي يرفضون توقيع تعهد بعدم المساس بي بعد أن دخل الشك لديهم «.
وتعلق الاخصائية الاجتماعيه كفاح الحيصة الى ان «التصرف الخاطئ وصمت نائلة وعدم ادراكها للموقف الذي وضعت فيه ادى الى خروجها من مشكله لتقع في مشكله أكبر بكثير».
ظاهرة زواج القاصرات دون سن الثامنة عشر تحدث غالبا لمعالجة مشكلة او ظرف اجتماعي معين تؤدي في بعض الاحيان لمشكلة أكبر ما يوجب الوقوف عندها وايجاد الحلول لمعالجتها.
و تنص المادة العاشرة من قانون الاحوال الشخصية الاردني لعام 2010 بأنه :» يشترط في أهلية الزواج أن يكون الخاطب والمخطوبة عاقلين وأن يتم كل منهما ثمانية عشرة سنة شمسية من عمره «.
لكن وجود استثناءات تجيز زواج الفتيات دون عمر الثامنة عشرة تحول دون تطبيق المادة بالرغم من ان عددا من مؤسسات المجتمع المدني ترى ان تلك المادة تسمح بزواج القاصرات.
وتشير الفقرة ( ب) من ذات المادة على أنه بالرغم مما ورد في الفقرة (أ) من هذه المادة يجوز للقاضي وبموافقة قاضي القضاة أن يأذن في حالات خاصة بزواج من أكمل الخامسة عشرة سنة شمسية من عمره وفقاً لتعليمات يصدرها لهذه الغاية إذا كان في زواجه ضرورة تقتضيها المصلحة ويكتسب من تزوج وفق ذلك أهلية كاملة في كل ما له علاقة بالزواج والفرقة وآثارهما.
وتشير الأرقام الصادرة عن دائرة قاضي القضاة أن عدد حالات الزواج لأقل من ثمانية عشر عاما بلغ خلال السنوات الخمس الأخيرة 45 ألف و451 واقعة زواج.
وتبين الاحصائيات أن عدد حالات زواج القاصرات في عام 2014 بلغت 10 آلاف و834 حالة ،وفي عام 2013 بلغت تسعة الالاف و 618 حالة ،وفي عام 2012 بلغت ثمانية الالاف و 859 حالة ،وفي عام 2011 بلغت ثمانية الالاف و98 حالة ،وفي عام 2010 بلغت ثمانية الالاف و 42 حالة.
الفقر
الضائقة المالية لبعض الأسر تجعل بناتها القاصرات يتهربن من واقع الفقر ليقعن ضحايا الزواج المبكر ، فتعالج مشكلة الفقر بأكبر منها يصعب حلها لاحقا.
رشا ( اسم مستعار ) تقول « تزوجت وأنا في الخامسة عشرة من عمري بعد أن أقنعني والدي بذلك لوضعنا المالي السيء وقام بقبض مقدم الصداق «. وتضيف :» انذاك لم اكن قادرة على اتخاذ القرار الصحيح فوافقت ، فخرجت من وضع مالي صعب الى وضع أصعب منه بكثير يتمثل بتعاسة الحياة الزوجية «.
وتوضح « اصبحت زوجة رجل «سكير « يضربني ليل نهار رغم انني حامل ، لا يكترث لي أبدا ولا لأهلي ، رجعت الى بيت أهلي عدة مرات الا أن ابي كان يجبرني على الرجوع لزوجي لاني حامل «.وتقول « اضحى الوضع يسوء أكثر فأكثر ، لدرجة أنني لم أعد أحتمل وقررت اللجوء الى المحكمة لتطليقي منه «
ويقول والد رشا « عملت جاهدا لارجاع ابنتي إلى منزل زوجها لكن بعد نقاش دار بيني وبين الأخصائية الاجتماعية لمعهد تضامن قررت تطلقيها منه ،فعودتها مع طفل واحد أفضل من عودتها مع عدة أطفال ، وأصبحت مقتنعا بأن تزويجي لها في عمر مبكر قضى على حياتها المستقبلية ، ولو عاد بي الزمن لما زوجتها في ذلك العمر «.
وتشير الاخصائية الاجتماعي أمل العدلي في معهد تضامن النسائي الى أن رشا تعاني اثارا نفسية سيئة جدا ، وتصفها بأنها خاضعة خضوعا تاما لابيها وهو يتخذ بشأنها القرار كيف شاء.
وترى العدلي بأنه لا يوجد مبرر حقيقي يستدعي زواج رشا بتلك السن الصغيرة ،فالفقر ليس استثناء ينطبق عليه القانون، بل هي خرجت من حفرة لتقع في حفرة أكبر يصعب الخروج منها «.

تفكك أسري
قد يكون التفكك الاسري والمشاكل الدائمة بين الاب والام والتعنيف المستمر من قبل الرجل لزوجته وأولاده سببا في لجوء فتيات من الهروب من واقع مرير الى طريق مجهول غير معروفة نهايته.
أنسام ( اسم مستعار ) تزوجت في السادسة عشرة عاما بسبب العنف الأسري الذي كانت تعيشه وتقصير والدها في تلبية احتياجاتها واحتياجات اخوانها مع ممارسة العنف ضدهم ، فانعكست التربية السيئة على تصرفاتها حين وصلت سن المراهقة فأخذت تكون علاقات متعددة مع الشباب إلى جانب تورطها في قضايا سرقة،فقررت الام تزويجها «كي يصلح أمرها «على حد قولها.
وتقول أم أنسام ان:» قراري لتزويج أنسام كان صائبا وهذا ما كشفت عنه الايام اللاحقة فزوجها انسان جيد وفي البداية كان صعبا عليه تقبل تصرفاتها وقام بارجاعها الينا مرات عديدة الا أنه وبعد أن حملت أصبح يتقبلها ويشعر بانها تغيرت للافضل وبحمد لله لم تعد تأتي إلينا الا ضيفة».
وتقول الاخصائية الاجتماعية الحيصة بان :»الفتاة في سن المراهقة تكون غير مؤهلة لاتخاذ القرار المناسب وكلمة مراهقة يصاحبها معان عدة أهما الارهاق النفسي ، فالفتاة في ذلك العمر فتاة غير قادرة على تحمل المسؤولية لذاتها فكيف لها ان تتحمل مسؤولية اسرة وما يصاحبها من علاقات اجتماعية ، فتكون عاجزة عن ادارة امورها وامور بيتها على مختلف الاصعدة».
وتشير الى ان افكارها في ذلك العمر تكون غير ناضجة ما يولد مشاكل عديدة خاصة ان انجبت واصبحت مسؤولة عن تربية أطفال فسيعاني الطفل من مشاكل جمة نتيجة لعدم ادراك الطفلة لمسؤولياتها اتجاه طفلها وعدم معرفتها بالامور التي يجب اتباعها لحماية طفلها صحيا وجسديا.

واقع مرير
قد يقود الانزلاق إلى الزواج المبكر إلى مشكلة الطلاق ثم إلى أخطاء اكبر من ذلك وبخاصة في حال عدم تقديم الدعم المعنوي اللازم للقاصر من قبل أسرتها والمجتمع المحيط ،وهو ما يجعلها فريسة سهلة للأخرين وقد ترتكب أخطاء كبيرة قد تمس حياتها لاحقا.
تزوجت اسلام في عمر السادسة عشر من عمرها بعد أن أجبرها اخواها وزوجة ابيها على ذلك.وتقول اسلام: « كان زوجي يضربني على الدوام الى أن أدى بي الامر الى الطلاق بعد ان أنجبت ثلاثة اطفال ، وبعد الطلاق حرمت من رؤية أطفالي بعد قرار من أهلي بذلك فهربت من المنزل «.
وتتابع «تعرفت على شاب وأقمت علاقة غير شرعيه معه ،وأخبرت عمتي بعد أن تركني ما ادى الى فضح سري لاهلي واصبحت حياتي مهددة بالخطر حتى هذه اللحظة».
وكشفت دراسة اجرتها (اليونيسيف) في المملكة في شهر سبتمبر من عام 2014 بعنوان «محجوب عن الأنظار» شملت 11352 امرأة أردنية من عمر 15 الى 49 الى «تعرض نحو 32 % من الفتيات القاصرات لعنف جسدي».
وبينت الدراسة أن:» نحو 28 % من الفتيات القاصرات المتزوجات، تعرضن للعنف الجسدي من الزوج، مقابل 5 % تعرضن للعنف من الزوج السابق، و43 % تعرضن للعنف من الأم أو زوجة الأب، و42 % من الأب أو زوج الأم، و23 % من الأخ، و1 % من المعلم أو المعلمة في المدرسة».
ويصرح الناطق الاعلامي لمديرية الامن الامن بأن مركز حماية الاسرة يقوم بتقدم خدمات اجتماعية ونفسية وقانونية واذا لم يكن هناك مكان للاقامة لدى المعنفة فيتم تحويلها الى مركز الوفاق الاسري.
وأظهرت الدراسة «عن تعرض واحدة من كل 10 فتيات لعنف جسدي من الزوج، في حين أن 8 % من الفتيات القاصرات الحوامل، تعرضن لعنف جسدي خلال حملهن».
وأكدت «ان الفتيات يتعرضن للعنف من وراء الأبواب الموصدة، إذ أن أكثر من 50 % ممن تعرضن لعنف جسدي أو جنسي، لم يفصحن لأحد عن العنف الذي تعرضن له، ويبقين على تجربتهن سرا مخفيا بينما بلغت نسبة من لجأ منهن إلى إحدى الجهات لحمايتهن من العنف 31 %».
وتحجم المعنفات عن اللجوء للجهات الرسمية خوفا من الفضيحة أو امتثالا لاوامر الاهل فتقول ماجدة « رغم العنف الذي تعرضت اليه لسنوات لم أفكر يوما باللجوء الى الجهات الرسمية خوفا من ابقائي في أحد مراكز حماية الاسرة ولئلا أبتعد عن أمي».

الطلاق
قد ينجح زواج القاصرات وقد يفشل ويؤدي الى طلاق الفتاة التي ما تكون غالبا قد اصبحت أما فتزداد الأزمة تعقيدا.
ايناس ( اسم مستعار ) تزوجت في عمر السادسة عشرة لتطلق في عمر السابعة عشرة ونصف ومعها طفلتها التي انجبتها بعد زواجها بعام.
ويرى خبير علم الاجتماع في الجامعة الاردنية الدكتور مجد الدين خمش ان «زواج القاصرات هو وصفة للطلاق لانه في اغلب الحالات يفشل وتعود الى اسرتها بطفل ما يشكل قيدا كبيرا على تطورها الاجتماعي والاقتصادي وتعليمها ويهلك عائلتها بمصاريفها وولده».ويشدد على انه كلما زاد عمر الفتاة زادت خبرتها وقدرتها على الاختيار الصائب لشريك الحياة وتزيد نسبة نجاح زواجها.
وتشير الارقام الصادرة عن دائرة قاضي القضاة الى وقوع 521 حالة طلاق لقاصرات عام 2012 في حين وقعت 281 حالة طلاق عام 2013
تعارض منظمات حقوقية وجود الاستثناءات بينما يؤيدها بعض اخر من جهات اخرى.وترفض العدلي الزواج المبكر خاصة وان كان بسبب الفقر وترى ان معظم الحالات التي تأتي للمعهد لا تحتاج الاستثناء بزواجهن.
وتشدد رئيسة وحدة حقوق المرأة في المركز الوطني لحقوق الانسان المحامية بثينة فريحات على ضرورة رفع سن الاستثناء لاكثر من ستة عشر عاما وعدم الاخذ فيه الا في حال وجود ضرورة قصوى.
ويقول المفتش في دائرة قاضي القضاة القاضي سميح الزعبي بأن هناك اضرار يمكن أن تنجم من الغاء الاستثناءات تتمثل بان يلجأ أفراد للزواج خارج الاطار الرسمي أو ان يلجأوا لدول تسمج بزواجهم في سن مبكرة أو لا سمح الله باللجوء الى طريق الحرام.
ويضيف :» الاستثناءات قد تعالج الانحرافات والمشاكل التي يمكن أن تظهر وتحتاج الى حل لا يمكن معالجته الا بوجود الاستثناءات». ويذكر بأن الاستثناء يتم لتحقيق المصلحة العامة كان تكون الفتاة يتيمة وتعيش عند عمها أو تعاني من ظروف صعبه حقيقية ، كما انه يحق للفتاة ان تضع شرطا لاكمال تعليمها في عقد الزواج ولا يجوز للرجل أن يعارض ذلك «.
ويقول على سبيل المثال يتم الزواج اذا كانت الفتاة يتيمة أو غير متعلمة ويتم التحقق من قدرة الزوج المالية ومن شروط اهليته وموافقة الولي والتحقق من رضا الزوجة وعدم معارضة الزوج لدراستها وانها غير مكرهة على الزواج.
وتشترط التعليمات الخاصة بمنح الاذن بالزواج لمن هم دون سن الثامنة عشرة الصادرة استنادا الى المادة ( 10 ) من قانون الاحوال الشخصية رقم ( 36 ) لسنة 2010 والتي نشرت بالجريدة الرسمية على انه يجوز للقاضي وبموافقة قاضي القضاة ان يأذن بزواج من أكمل الخامسة عشرة سنة شمسية من عمره اذا كان في زواجه ضرورة تقتضيها المصلحة.
وتقتضي الشروط بان يكون الخاطب كفؤا للمخطوبة وفق عناصر الكفاءة المنصوص عليها في الفقرة ( أ ) من المادة ( 21 ) من قانون الاحوال الشخصية بان يتحقق ويجب ان يتحقق القاضي من الرضا والاختيار الأمن ، وان تتحقق المحكمة من الضرورة التي تقتضيها المصلحة سواءا أكانت الضرورة اقتصادية او اجتماعية أو امنية أو غيرها مما يؤدي الى تحقيق منفعة أو درء مفسدة وبما تراه مناسبا من وسائل التحقق وعلى أن تنزل الحاجة منزلة الضرورة في ذلك.
وتنص الشروط على يجب ان تراعي المحكمة ما أمكن وحسب مقتصى الحال وجود مصلحة ظاهرة في الاذن بالزواج كان يكون فارق السن بين الخاطبين مناسبا وان لا يكون الزواج مكررا وان لا يكون الزواج سببا في الانقطاع عن التعليم المدرسي ويحب ان يجري العقد بموافقة الولي وذلك مع مراعاة احكام.
وتلزم ان تنظم المحكمة ضبطا رسميا يتضمن تحقق المحكمة من الامور المذكورة والتي اعتمدتها لاجل الاذن بالزواج وتنسبيها بخصوصها ثم ترفع المعاملة مع الضبط الى دائرة قاضي القضاة لتدقيقها واتخاذ القرار المناسب بشانها وبعد ذلك تصدر موافقة قاضي القضتة تسجل حجة اذن الزواج حسب الاصول و يتم اجراء عقد الزواج بعد التحقق من انتفاء الموانع الشرعية والقانونية.

شخصية غير مكتملة
ويبين استشاري الامراض النفسية الدكتور مصطفى عودة أن شخصية القاصر تكون غير مكتمله وغير ومهيئة نفسيا وعقليا لتربية الاطفال كما انها غير مهيأة لامر الزواج واموره وكيف تعامل زوجها بالطريقة الصحيحة وتكون قدرتها العقلية غير مكتلمة ودرجة فهمها لحقوقها وواجباتها يكون غير معلوم لديها.

تعارض القوانين
صادقت المملكة على اتفاقيات عدة لحقوق الطفل تتعارض مع فكرة الزواج المبكر ،بحيث تتمتع الفتاة القاصر بجميع الحقوق كالدراسة واللعب (...).
وتبين المحامية فريحات بأن زواج القاصرات يشكل ظاهرة بالرغم من الجهود المبذولة في هذا الصدد ، فوجود الاستثناء في قانون الاحوال الشخصية فيما يخص بالزواج يعد سببا يؤدي للزواج في سن صغيرة وبالتالي يحد من حقوق الاطفال من اللعب والدراسة ، وهذا بدوره ينافي اتفاقية حقوق الطفل التي صادقت عليها الاردن والتي تم نشرها في الجريدة الرسمية عام 2006.
وتقول فريحات بان هناك تضارب بقانون الاحوال لشخصية مع قانون العمل اذ ان قانون العمل يسمح للذكر والانثى بالعمل بعد اتمامهم سن السادسة عشرة بينما قانون الاحوال الشخصية يجيز للذكر الزواج بعد سن الخامسة عشرة بفعل الاستثناءات ، فكيف يحق للطفل الزواج وبالتالي يلزم بالانفاق على زوجته ودفع المهر المعجل وهو لا يحق له بالعمل ؟.
وتشدد على ضرورة تعديل التشريعات ، فقانون التعليم يلزم الفتاة باتمام دراستها للصف العاشر الا انه لوحظ من خلال المراقبة الى ان الفتاة لا تستكمل تعليمها اذا تزوجت في سن صغيرة.
وتوضح بان الفتاة لا تكون قادرة على اختيار شريك حياتها لان تفكيرها يكون في الفستان الابيض ، كما انها تكون غير قادرة على تحمل المسؤولية لانها بحاجة لان يكون هناك من يتحمل مسؤوليتها ، والزواج وما يرافقه من امول يفوق قدراتها وطاقتها.
وتطالب بضرورة تعديل التشريعات وتقول « ان اضطر الامر لوجود الاستثناء فيجب ان يتعدى عمر الخمسة عشر عاما «،وتنبه على وجوب زيادة الزامية التعليم للصف التوجيهي مع تفعيل الزامية التعليم بالصف العاشر والقيام بعمل برامج توعوية للطلاب في المدراس واولياء الامورر للحد من ظاهرة الزواج المبكر.

آثار صحية
تتعدى اثار زواج القاصرات النتائج السابقة لتؤثر بشكل سلبي على صحتها وفقا لأطباء النسائية والتوليد.(ن، و) فتاة تزوجت وهي في سن الرابعة عشرة تقول « بعد ان وضعت مولودي الاول اصابتني مضاعفات ادت الى انفجار الرحم لدي ما ترتب عليه لاحقا القيام بعملية لاستئصال الرحم».
وتبين الاستشارية والطبيبة النسائية الدكتورة سمر الحلواني بأن الزواج المبكر للفتاة يترتب عليه ارهاقا مبكرا لجسها ما يؤثر عليها مستقبلا.
وتشير الى ان القاصر حينما تتزوج في سن مبكر تتعرض لمضاعفات الحمل والولادة بشكل أكبر من اللواتي يتزوجن في سن لاحقة وتكون عرضة للاصابة بالامراض في عمر مبكرة كسكري الحمل والضغط وفقر الدم وهي غير مضطرة لذلك.
وتضيف أن الزواج في عمر مبكرة يزيد من نسبة استخدام موانع الحمل الهرمونية وغيرها ، ولا يفضل استعمال تلك الموانع في الاعمار الصغيرة ما يزيد نسبه السرطانات بشكل مبكر اذ تتعرض لاخد الحبوب لفترة طويلة من الزمن ويمكن ان تتعرض لاكياس المبيض بشكل مبكر وبالتالي عمليه بشكل مبكر وتتعرض للالتهابات النسائية وقرحة عنق الرحم بشكل مبكر والتهاب البول بشكل مبكر.
وتتابع ان العمليات القيصرية المتكررة بعمر مبكر تؤدي الى حدوث التصاقات وارتكاز المشيمة الخاطيء ( المعيب ) ما يزيد من معدل الوفيات وقد تؤدي في بعض الاحيان الى انفجار الرحم.
ويعد الزواج فاسدا اذا تم زواج الفتاة وهي في عمر يقل عن خمسة عشرة عاما.مريم ( اسم مستعار ) فتاة تزوجت وهي في سن الثالثة عشرة ونصف من ابن عمها في احدى قرى الاردن.
وتقول « عندما كنت صغيرة جدا كنت أعلم اني سأتزوج من ابن عمي ، وبعد أن بلغت واتمتت الثالثة عشرة من عمري تم زواجي من ابن عمي من خلال شيخ قدم الى منزلنا ولم نسجل ذلك في المحكمة ، وتم تسجيل عقد القران بعد أن اتممت الخامسة عشرة من عمري في المحكمة ، واعيش سعادة كبيرة مع زوجي وولدي «.
ويبين المفتش في دائرة قاضي القضاة القاضي سميح الزعبي بان الزواج يعتبر فاسدا اذا تزوجت الفتاة في عمر يقل عن خمسة عشرة عاما وبعد ان تتم العمر يصبح صحيحا.
وتنص الفقرة ( ز ) من المادة 31 من قانون الاحوال الشخصية على ان عقد الزواج يكون فاسدا اذا كان العاقدان أو احدهما غير حائز على شروط الاهلية حين العقد أو مكرها.
ويذكر بأن القانون يتوقف عن التفريق بين الرجل والمرأة اذا كان الزواج فاسدا ويلغى النظر في الدعوى في حال كانت الزوجة حاملا أو ولدت طفلها أو اذا كان الطرفات حين اقامة الدعوى حائزين على شروط الاهلية.
وتنص الفقرة ج من المادة ( 35 ) من قانون الاحوال الشخصية على انه لا تسمع دعوى فساد الزواج بسبب صغر السن إذا ولدت الزوجة أو كانت حاملاً أو كان الطرفان حين إقامة الدعوى حائزين على شروط الأهلية.
ويرى الزعبي ان الزواج يعتبر صحيحا اذا بلغت المرأة لان المرأة بالبلوغ تصبح مكلفة بالعبادة كما هو الحال للرجل ويسمى (بلوغ حكمي ) فالانسان حينما يكون مكلف بالعبادة فيحق له الزواج.
هناك مبالغة في استخدام الاستثناء القانوني في زواج القاصرات بتبريره بالفقر والجوانب الاجتماعية الأخرى ،لذا على الجهات المعنية الإقلال من الاسراف في استخدام هذا الاستثناء تجنبا لنتائج كارثية على هذه الشريحة الاجتماعية.