هيلينا جروندال ريتز

تبدأ اليوم في الأردن، في البحر الميت، فعاليات أسبوع المياه العربي الثالث، بتركيز على حلول مبتكرة ومستدامة لقطاع المياه في المنطقة العربية. يدعم السويد بشكل قوي الجهود الرامية إلى تحسين التعاون الإقليمي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من أجل التوصل إلى حلول مستدامة ومنصفة للمياه. ويدعم السويد مبادرات متعلقة بالمياه الإقليمية من خلال برنامجها الخاص بالتعاون الإنمائي الإقليمي وبحوالي 10 ملايين دولار أمريكي سنوياً، ويعتبر الأردن شريك ببعض منها.
يتركز دعمنا للمبادرات التي تعزز الحلول الإقليمية، على سبيل المثال دعمنا للجمعية العربية لمرافق المياه (أكوا ACWUA) لإدارة مرافق المياه بأفضل الطرق في المنطقة؛ وبرنامج لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا في (الإسكوا UNESCWA) بشأن تغير المناخ وتطوير معرفة المياه وتسوية الأهداف الإنمائية للألفية (MDG) ؛ ودعم مشروع «جيران المياه الطيبون» الذي تديره منظمة EcoPeace الشرق الأوسط بالتركيز على المياه كمصدر للتعاون في حوض نهر الأردن.
بالنسبة للأردن، لقد أضاف تدفق أعداد كبيرة من اللاجئين إلى تحديات المياه، فهناك كميات أقل من المياه العذبة المتاحة للفرد، وزيادة الضغط على محطات مرافق المياه ومعالجة الصرف الصحي.
انها حقيقة معروفة لجميع الأردنيين أن موارد المياه العذبة المتوفرة في حوض نهر الأردن هي من أدنى المعدلات في العالم وان معظم الموارد المائية في المنطقة هي موارد مشتركة. فمن الناحية المثالية، ينبغي أن يدار حوض نهر الأردن بشكل مشترك بين الأردن وإسرائيل وفلسطين ولبنان وسوريا، ومع ذلك، فإن الوقائع السياسية على الأرض اليوم تضع حدوداً لمثل هذا التعاون، فالنمو السكاني، وواقع الصراع الدائر بين إسرائيل وفلسطين، فضلا عن الحرب الأهلية في سوريا، كل هذه تزيد الضغط على الموارد المائية الشحيحة. الحرب الأخيرة في غزة أساءت للوضع المائي وساهمت في انهيار مرافق معالجة مياه الصرف الصحي وزادت من خطر الأمراض المنقولة عن طريق المياه.
كانت السويد لسنوات عديدة ولا تزال، ثابتةً في دعمها لتعزيز التعاون الإقليمي وإعادة تأهيل نهر الأردن نفسه على حد سواء. أحد العوامل الرئيسية وراء دعمنا، هو أننا نعتقد اعتقاداً راسخاً بأن المزيد من التعاون على موارد المياه المشتركة بإمكانه ان يكون دافعا هاما لتحقيق السلام في هذه المنطقة، ومن أجل تحقيق هذا الهدف، تحتاج الدول للتفاعل والتفاوض والاتفاق في نهاية المطاف على مبادئ واجراءات تقاسم المياه على أسس متكافئة.
في غياب اتفاق سلام مستدام بين فلسطين وإسرائيل، لم يكن في مقدور الفلسطينيين تطوير قطاع المياه الخاص بهم بشكل كاف خلال العقود الماضية. ونتيجة لذلك وجب على الفلسطينيين شراء معظم مياههم العذبة منفقين حوالي ضعف ما هو متعارف عليه دوليا. أحد الأسباب وراء القرار الأخير الذي اتخذته الحكومة السويدية للاعتراف بدولة فلسطين هو أننا نؤمن أن المفاوضات حول اتفاق سلام نهائي ينبغي ان تكون بين اطراف متكافئة، فعدم التكافؤ الموجود حالياً بين الطرفين واضح في العديد من المجالات، ليس أقلها في قطاع المياه.
انا لست واهمة بأن الاعتراف السويدي بفلسطين سيغير بشكل جذري الوضع المائي في المنطقة ، ولكننا نؤمن بأن ذلك سيعزز القوى الفلسطينية المعتدلة وسيسمح للمفاوضات أن تكون على أسس اكثر تكافؤ.
اي اتفاق سلام مستقبلي ينبغي أن يحدد الحقوق الفلسطينية في المياه بشكل واضح اضافة الى هيكلية أكثر ملاءمة لإدارة مشتركة لموارد المياه، وفي هذا السياق، أعتقد أن دروساً هامة يمكن استخلاصها من معاهدة السلام بين إسرائيل والأردن حيث يشمل الاتفاق الثنائي للسلام ترتيبات مفصلة عن المياه والتي أثبتت قيمتها على مدى العقدين الماضيين.
لقد رأيت بأم عيني كيف أصبح نهر الأردن هزيلاً بالمقارنة مع عظمته السابقة، وكيف أن البحر الميت الثمين يصل بسرعة إلى وضع حرج بسبب الأضرار الناجمة عن عدم وجود روافد للمياه العذبة من نهر الأردن السفلي. السويد يدعم الجهود لمعالجة هذا الوضع ولكن المسؤولية تقع على عاتق الدول المعنية. وعلى الرغم من الصراعات حول المياه، وقد أظهرت منظمة EcoPeace الشرق الأوسط أن التعاون ثلاثي الاطراف عبر الحدود ممكن، وهذا يجلب بعض الأمل للمستقبل.
ومن الواضح أن المشاكل الإقليمية مثل المياه وتغير المناخ لا تعرف الحدود، وأفضل علاج لها هو من خلال نهج إقليمي. لذلك وجود فلسطين قوية قادرة على التفاوض والتعاون مع جيرانها أمر مهم في هذا الصدد. هذا ما يريد السويد المساهمة به من خلال اعترافه بفلسطين وكذلك من خلال تعاونه الإنمائي مع المنطقة. الابتكار والحلول المستدامة يتطلبان شراكات متساوية، الأردن وإسرائيل وفلسطين يتشاركون الاعتماد على الموارد المائية في حوض نهر الأردن، وينبغي أن يكون للجميع الحق في مياه صالحة للشرب وكافيه وفي متناول جميع مواطنيها.
* سفيرة مملكة السويد لدى المملكة الأردنية الهاشمية