طارق مصاروة

كنا نحاول أن نرصد ردة فعل الناس على تنفيذ احكام الاعدام خلال اليومين الاخيرين. ونستطيع أن نقول إن هناك من قابله بحساسية عاطفية لا تؤمن مبدئياً بجدوى الاعدام في ردع الجريمة، لكن أكثرية الناس كانت مرتاحة لاظهار جانب الحزم في تطبيق القانون، بعد مداراة طويلة.. فهؤلاء محكومون منذ عشر سنوات، وهناك أكثر من مائة واحد عشر محكوماً ومحكومة ثم ان هناك شهداء من الامن يزيدون كثيراً عن المحكومين. وهذا ليس من التوازن في شيء.. وهو تشجيع على الاستهتار بالأمن الوطني، وبحياة الناس.
ليس صحيحاً أن القاتل يقارف جريمته بغض النظر فيما إذا كان هناك تنفيذ لأحكام الإعدام أم لا، فهناك في تقاليد الاجرام مخارج كثيرة، منها العفو، ومنها تقاليد الصلح، والديّة، وعدم اقامة دعوى بالحق الشخصي، ثم أن هناك مواد قانونية مخففة يدخل فيها «جرائم الشرف»، والثأر في حمّى الغضب والحزن.. وهي تشجع على الجريمة. ففسحة الأمل بالتخلص، من حكم الاعدام هي فسحة لا بُدُّ من اخذها بعين الاعتبار حين نقيس حجم الردع بعقوبة الموت، فاليقين ببشارة القاتل بالقتل، وبالقصاص الحياة، وقوة القانون، وحزم مؤسسة العدل كلها هي رادع حقيقي للجريمة أو للتخفيف منها.
لا نجد أنفسنا غلاظ القلب حين نرى في عقوبة الاعدام انفاذا للعدالة. خاصة ونحن نعيش مرحلة استسهال القتل، وأحياناً على موقف سيارة، وأحياناً على قرار ينفذه رجل أمن لتسهيل حركة السير في الشارع، ثم أننا وصلنا إلى المساواة بين رجل الأمن الذي ينفذ القانون بابن العشيرة القاتل أو السارق أو المهرب.
إن هناك تسيّباً مرعباً في بلدنا يسمح لبلطجية في الدخول على أنبوب ماء الشرب، وسرقة حق آلاف الناس، وبيع الماء للذين سرق ماؤهم. أو لقطع الشارع وتشليح الناس ممتلكاتهم، أو للتجمهر حماية لمطلوب قتل نفساً أو سرق متجراً، وصار السطو على البنوك وحرق المدارس ودوائر الدولة أداة من أدوات العمل السياسي وهذا كله يجب وقفه بقوة القانون، وردعه بأقسى الأحكام.. لأن الخروج على النظام العام صار نموذجاً في المنطقة العربية التي تسبح الآن في الفوضى والدم والدمار.
تنفيذ الاعدام ليس غاية في حدِّ ذاته، لكنه رادع حين تنفلت عرى النظام العام، وتتراخى قبضة الدولة عن اليد الملوثة بالدم.