حاوره حسين دعسة

في العام 2001 نال المعماري الاردني الراحل جعفر طوقان جائزة الاغا خان للعمارة, «الرأي» تابعت الحدث وقتئذ وحاورته وتعيد «ابواب» نشر الحوار الذي اجري قبل 13 عاما مع الراحل جعفر في حلب.
قال المعماري الاردني جعفر طوقان الذي فاز بجائزة الاغا خان للعمارة اشعر بالفخر والسعادة وانا في مدينة حلب التي لم ازرها منذ اكثر من 30 عاماً, ويتزامن هذا الشعور مع قناعتي بأن فوزي وفوز مشروع قرية الاطفال SOS في العقبة بهذه الجائزة الرفيعة على المستوى الدولي, انما يمثل تكريماً عالمياً لمكانية المعماري والعمارة ولدور المعماريين في الاردن.

كيف تنظر الى فوزك بمثل هذه الجائزة العالمية الرفيعة؟

- افخر بهذه الجائزة لانها جاءت لمشروع احببته وسعيد بانني انجزته لخدمة قطاع الاطفال الايتام في الاردن والبلاد العربية, مثلما افخر بالفوز لأنه جاء من جائزة تحكمها هيئة معمارية اكاديمية واجتماعية مستقلة القرار والفكر من نخبة المعماريين وعلماء الاجتماع والفنانين من انحاء العالم, هدفهم القرار المحايد والمجرد لخدمة العمارة والانسان والبيئة المناسبة.

ما هي دلالة هذه الجائزة لجيل جديد من المعماريين في الاردني؟

- كنت دائم التفكير في الاردن,على انه وبالرغم من صغر حجمه الجغرافي وقلة موارده المالية, الا انه في المجال المعماري يؤدي دوراً مهماً على مستوى العالمي العربي والاسلامي, وهنالك مجموعة من الفنانين والمعماريين الشباب نفتخر بعملهم ودورهم ومشاريعهم التي انتشرت في بقاع العالم..

 ما هي الملامح التي تشكل الجو المعماري في الاردن من وجهة نظرك كمعماري وكمثقف؟

- أكن الكثير من الود لعدة اشياء نعيشها في الحياة الثقافية والفنية والاجتماعية في الاردن خاصة وان ذلك يحمل الامتنان للجو المعماري, الذي يحرك ويثير المخيلة والاستقلالية واثارة فرص العمل الجاد والحوار المنتمي, الحامل للافكار المعمارية المتسقة مع المحيط والبيئة, ويتزامن هذا الحوار مع نقاش وتفكير وتحديات ومتغيرات كثيرة يطرحها عبر محاور بناءة. تعزز وتثير المواد والجدية وتقبل التحدي, مما يؤدي الى عمارة مميزة فيها ارتباط بالارض والانسان نطرحها كمعماريين.

 انت معماري فكيف تتعايش مع العمارة وما هو تعريفك ومفهومك الخاص لها؟

- العمارة في نظري فلسفة حياة, وما طريقة واسلوب المعماري الا تجسيد فلسفته الخاصة في الحياة فمنها العقلانية ومنها العضوية, ومنها الرومانسية وكونها هكذا فإنني ارى أن كوني معمارياً قد اشكل طريقة حياتي بحيث اصبحت انظر الى سائر نواحي الحياة, عائلية كانت أم عملية, ام سياسية, ثقافة ام لهوا بالطريقة نفسها التي انظر بها الى العمل المعماري.
والملتزم يأخذ بعين الاعتبار تجسيده الابداعي لمعطياته التي تؤدي الى هذا التوازي الحميم بين العمارة والحياة هو ما يشدني الى هذه المهنة الرائعة ويجعلني اتعايش معها بكل جوارحي واشرح سائر القضايا التي تواحهني في هذه الحياة من منظور معماري المنطق.
اما تعريفي الخاص للعمارة فهو بساطة البناء الجميل وليس كل بناء عمارة, اذ لا بد للبناء ان يكون جميلاً ليكون عمارة, والجمال هو مجموعة من الخصائص التي تنعكس في المظهر الخارجي وفي الاجواء الداخلية وفي اللون والملمس وكذلك في سلامة الوظيفة ورشاقة التفاصيل, كما تكون الاقتصاديات المعمارية احياناً من عناصر الجمال والعلاقة مع البيئة والانسجام مع خصائص المكان.

 ازمة الهوية المعمارية العربية ازدادت في الدول ذات النمو السريع, الاردن احداها ما هي موجبات هذه الازمة وما هي الحلول؟
 -لقد كانت العمارة من اهم منجزات الحضارة العربية اثناء ازدهارها, العالم العربي في هذه الحقبة لا يساهم في اثراء الحضارة المعاصرة انما هو مستهلك لهذه الحضارة, وجاءت الثروة النفسية لتعميق هذه النزعة الاستهلاكية وتقلل من تحفيز الانجاز الذاتي وبينما تعكس عمارة العالم المتحضر اليوم انجازاته المعاصرة من خلال تجددها ونظرته التي نعتز بحاضرها ونتفاءل بمستقبلها اي انها نظرة الى الامام نرى العمارة العربية تعكس عمقها المعاصر باعتزازها بانجازات الماضي دون القدرة على موازاتها بانجازاتها المعاصرة.
انها عمارة تنظر الى الوراء وتنظر للتراجع المستمر في النسيج الحضري وفي العمارة وفي مستويات التعليم المعماري والممارسات المهنية والنقابية.
ان الحل الحقيقي لهذه الازمة يكمن في تعميق الثقافة الفنية والمعمارية وترسيخ القناعة بأن العمل لا يكمن في القيمة المادية للاشياء وانما في تأثيرها العضوي والنفسي على حياة الانسان وسلوكه, ان ربط الجمال بعناصره المادية هو المسؤول عن تراجع اهتمام المواطن العادي المحدود الدخل وهو النموذج الغالب على الجماهير العربية, بالجمال باعتباره رفاهية ينشغل بها الاثرياء بينما ينشغل الانسان العادي بأولوياته الاساسية من ايجاد القوت والوظيفة وتجاوز القلق المستمر من المستقبل.