صباح المدني

مما لا شك فيه أن التقصيرات حول دور المرأة في مجال التنمية الشاملة كثيرة ومتعددة،حيث أن التخلف الاجتماعي والثقافي الذي تعاني منه المرأة في مجتمعاتنا لايعود سببه لسيطرة الرجل فقط واحتكاره لمهمة التخطيط والبرمجة.وانما يعود في معظم الأحيان لنظرة المرأة الى نفسها نتيجة عوامل عدة لا مجال للحديث عنها في هذه المقولة. فالمرأة عنصر مهم وفعال في مواجهة كل ما يدور حولنا عبر كل مجالات التنمية الاجتماعية والاقتصادية، اذ بغيرهذه التنمية الشاملة يكون من الصعب امتلاك وسائل المواجهة. ورغم ان هذا الموضوع ايجابي وليس سلبيا يجب ان يخلق عنوانا رئيسيا ومهمّا للحواروتبادل الرأي فيه عبر كافة الأوساط الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية والفكرية، وهو الدور الذي يجب على المرأة السير نحوه بخطى ثابتة لا تردد فيها. واذا اعتبرنا انّ للمرأة دورا بارزا في التنمية الشاملة داخل المجتمع يعني هذا انه سيكون لها دور فعال في مواجهة ما سيترتب عليه دورها بعد ذلك. ومما لاشك فيه اننا في عالمنا العربي عانينا كثيرا من الارتجالية في التخطيط والعشوائية وفجائية القرارات التنموية حيث انها لم تكن تراعي في كثير من الأحيان الأوضاع الاجتماعية وخاصة لم يكن للمرأة نصيب من هذه الخطط، وأن كان ذلك قد حدث في بعض المجالات، الاّ انها بكل صراحة لم تكن تشارك في رسم الجوانب السياسية والاقتصادية والتنموية في مجتمعاتنا لظروف موضوعية وذاتية، وتهميش دورها في هذه الجوانب جرّ على المجتمع بأكمله مصاعب كثيرة، وخلق ازمات حادة كنا في عوض عنها لو اتيح للمرأة ان تؤدي دورها كاملا في السياسة التنموية الشاملة في بلادنا بدءا من المدرسة والأسرة والعمل المنظّم ليكون لها دور ريادي كالرجل لتساهم في بناء المجتمع. هناك تناقض عجيب غريب في عقولنا، فحين نتحدث عن المرأة ودورها نقول قولا جميلا فيها ونشيد بها وبضرورة ان يكون لها مكانة ودور،وعندما يأتي دور التنفيذ نتجاهل دورها ومكانتها. وبما ان المرأة تواجه في ايامنا هذه تحديات كثيرة وكبيرة عليها اذن ان تتسلح بالقوة والعزيمة لكي تستطيع الوقوف الى جانب الرجل لمواجهة هذه التحديات والمستجدات التي ستكتسح جميع الساحات. ان العالم يمرّ بحالة انعطاف وتحوّل. ولكي يمرّ هذا التحوّل بأقل خسائر ممكنة على المرأة العربية ان تستعد من حيث المساهمة في العبء التنموي، وهذا لا يكون الاّ عبر افساح المجال لها في كل الميادين ، كما انّ عليها أن تتخلّّص من واقعها السلبي الذي تعيشه، وأن تتحمل عبئا من الحمل الاقتصادي في العمل والانتاج سواء على الصعيد الميداني او المنزلي لتساهم في رفعة المجتمع وتحمّل الأعباء وبناء أسس سليمة صحيحة، وعلى الجميع تجاوز النظرة الموروثة القاصرة للمرأة، وهذا هو اجل ّما تريد وتتمنى.