د. فهد الفانك

تنويع مصادر الطاقة هدف استراتيجي لا خلاف عليه ، لكن تحقيق هذا الهدف لا يستلزم بالضرورة بناء مفاعلات ذرية بكلفة رأسمالية باهظة لا تقل عن عشرة مليارات من الدولارات ، وكلفة إنتاج جارية لا تقل عن كلفة إنتاج الكهرباء من المصادر المتجددة تضاف إليها أرباح المستثمر الروسي.
التنويع المنشود في الطريق ، وقد قطع الأردن أشواطاً سوف تعطي نتائجها تدريجياً خلال السنوات القليلة القادمة ، فهناك المصادر النظيفة أي الشمس والرياح التي تستطيع إنتاج ثلث حاجة الأردن من الكهرباء ، وهناك المصادر المحلية أي الصخر الزيتي الذي يستطيع تقديم الثلث الثاني ، وهناك ميناء الغاز السائل في العقبة الذي يمكن الأردن من استيراد الغاز من أي مصدر عربي أو أجنبي بأسعار متدنية ، وهناك غاز البحر الأبيض المتوسط الذي يوصف بأنه غاز إسرائيلي.
ليست هناك حاجة للمفاعلات الذرية ، خاصة وأنها ستكون مستوردة بالكامل سواء في مجال الأجهزة أو التشغيل أو الإدارة والصيانة والبيع والتخلص من الفضلات ، ولا يقدم الأردن سوى الموقع وهو غير مناسب والماء للتبريد وهو غير متوفر.
يقول الدكتور خالد طوقان أن المفاعلات الذرية ستحل مشكلة الطاقة في الأردن ، وهذا غير صحيح ، فالطاقة لا تعني الكهرباء فقط ، بل كل المحروقات اللازمة للصناعة والزراعة والنقل والسياحة والاحتياجات المنزلية مما لا علاقة للمفاعل الذري بتوفيرها.
وعودة إلى ما سمي بالغاز الإسرائيلي الذي أثار ضجة مفتعلة وكأن معارضي الصفقة لا يعلمون أن الأردن وقـّع مع إسرائيل اتفاقية سلام وعلاقات دبلوماسية كاملة وتطبيع اقتصادي ، وإن كل هذا صدر بقانون ، وأن التبادل التجاري بين الأردن وإسرائيل في الوقت الحالي يناهز 200 مليون دولار سنوياً ، فهل يعقل أن يطالب البعض الحكومة الأردنية بمقاطعة إسرائيل اقتصادياً حتى لو كان التبادل محل البحث من مصلحة الأردن ويوفر عليه مليار دولار سنوياً ويغنيه عن مغامرة المفاعلات الذرية التي يراد تبريدها بالمياه العادمة والتي تخلى العالم المتحضر عن اللجوء إليها.
يستطيع من يشاء أن يقاطع كل ما هو إسرائيلي فهذا حقه ، ولكنه لا يستطيع أن يطالب الحكومة وشركة البوتاس والشركة الوطنية للكهرباء والصناعة الأردنية إجمالاً أن تأخذ موقف الانتحار الاقتصادي لمجرد تسجيل مواقف لا تغير شيئاً.
غاز إسرائيل بيع حتى الآن 70% منه ، ويتنافس الأردن مع عدة دول في الحصول على حصة من الباقي.