د. موفق العجلوني

في ضوء ما جرى على الساحة الاردنية مع بدء السنة الدراسية و مباشرة طلاب المدارس اللحاق بمقاعد الدراسة و الفرحة تملأ وجوههم و هم يحملون حقائبهم المدرسية على اكتافهم , و ما ان وصلوا و دخلوا صفوفهم ينتظرون استلام كتبهم من معلميهم , فاذا المعلمون في حالة اضراب , و انا هنا لست في معرض تأييد المعلمين او معارضتهم – علماً بأنني كنت اتمنى ان يكون اضراب المعلمين على الطريقة اليابانية–علاوة عما تناولته مواقع التواصل الاجتماعي  و بعض وسائل الاعلام بخصوص نتائج الثانوية العامة لهذا العام وواقع المعلم و التعليم في المملكة بشكل عام , و الدور الكبير لوزير التربية و التعليم الدكتور محمد الذنيبات  في احداث نقلة نوعية في منظومة التعليم و المعلم بشكل خاص.
 و ما جذب انتباهي حقيقة , في الوقت الذي يتوقف المعلمون عن القيام بواجباتهم التعليمية في المدارس نلاحظ دولة شقيقة مثل الامارات  و التي ساهم المعلمون الاردنيون مساهمة كبيره في تطوير التعليم فيها و كان المعلم الاردني يضرب به الامثال بكفاءته و مهنيته و التزامه و احترامة و تفانيه و اخلاصه في عمله , هذه الصفات سمعتها من العديد من الاشقاء الاماراتيين.
 تقوم دولة الامارات بعقد مؤتمرات حول التعليم و المعلم بهدف خلق ثقافة التمييز في المدارس. في الوقت الذي كانت تجربة التعليم و المعلم في الاردن هي النموذج الامثل في بلداننا العربية و اصبحنا مثلاُ في الفوضى التعليمية و تراجع دور المعلم التربوي و الاكاديمي و تقلصت انتاجية المعلم و ضاع مبدأ الاحترام بين الطالب و المعلم , لا بل اصبح المعلم في حالة ضياع بين واجبه امام طلابه و بين حقوقه التي تطالب بها نقابة المعلمين  .
 و نظراُ لتوي عائداُ من دعوة من مركز الامارات للدراسات و البحوث الاستراتيجية حيث القيت محاضرة بعنوان دور الاعلام في المنظومة الامنية في العالم العربي , فقد لمست اهتماماُ كبيراً في هذا الصرح المرموق في مجال الدراسات و البحوث الاستراتيجية و دوره في رفع التوصيات و التقارير الى اصحاب القرار. فقد جذب انتباهي انشغال المركز بالتحضير لعقد مؤتمر اماراتي حول التعليم والمعلم: خلق ثقافة التميز في المدارس ,  حيث سيعقد المؤتمر بتاريخ 23-24/ 9/ 2014 تحت رعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة ولي عهد أبوظبي رئيس مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.
 و يأتي انعقاد هذا المؤتمر بهدف  بحث كيفية خلق ثقافة التمييز في المدارس الاماراتية  و رفع التوصيات للجهات المعنية في مجال التعليم و المعلم و الذي هو الاساس في تنشئة الاطفال و الشباب والذين يتخصصون في كافة مجالات العلوم الحياتية.
  و قد سعى مركز الامارات منذ تأسيسه على عقد مؤتمر سنوي حول التعليم  هدفه الأساسي أن يكون التعليم الإماراتي متماشياً مع ما تشهده دولة الإمارات العربية من نهضة شاملة وأن يكون التعليم العصري المتطور والمتوافق مع احتياجات المجتمع رافدا أساسيا من روافد التنمية الوطنية. هذا و قد تمت على مدار المؤتمرات التعليمية السابقة التي عقدها المركز مناقشة جوانب متعددة في حقل التعليم في الإمارات وتسليط الضوء على هذه الجوانب من خلال خبراء ومتخصصين إماراتيين وعرب وأجانب مما وفر قاعدة علمية معلوماتية مهمة في هذا المجال.  و ما يتميز به هذا المؤتمر عن المؤتمرات الاربعة السابقة انه سيتناول قضيـة على درجة كبيرة من الأهمية وهي قضيـة التميز في المدارس الإماراتية من خلال تطوير كل أركان العملية التعليمية من معلم وبنى تحتية ومناهج وغيرها. و هذا يعكس ادراك المركز  لحقيقة أن التميز قد أصبح هو الهدف الأساسي لكل قطاعات العمل الاماراتي في سياق طموح القيادة الاماراتية الرشيدة إلى المركز الأول عالميا ليس فقط في مجال كفاءة مؤسساتها وإنما في قدرتها على الابتكار أيضا , وفي ظل التفوق العالمي الكبير الذي تحققه دولة الإمارات في مضمار التنمية العالمية .
 أن الاهتمام  مركز الامارات بالتعليم  و المعلم وتعزيز قيم التفوق والتميز والابتكار فيه إنما يتسجم مع هدف الإمارات نحو بناء اقتصاد قائم على المعرفة وطموحها لتكون من أفضل دول العالم بحلول الذكرى الخمسين لإنشائها وفقا لـ « رؤية الإمارات 2021 «.
 لقد حان الوقت لاعطاء المعلم الاهتمام اللازم من كافة الجهات المعنية في المملكة  سواء في وزارة التربية والتعليم او في نقابة المعلمين او في المؤسسات الخاصة و مراكز الدراسات و التي من واجبها الاستفادة من تجارب الدول الاخرى و باعتقادي ان تجربة دولة الامارات العربية المتحدة و خاصة دور مركز الامارات للدراسات و البحوث الاستراتيجية  « في خلق ثقافة التميز « هي تجربة رائد ة وخير مثال في هذه القضية الهامة–المعلم و التعليم–و يمكن ان يكون هنالك تعاون مشترك مع دولة الامارات و مع مركز الامارات للدراسات و البحوث الاستراتيجية بالذات في هذه المجال,علماُ في الجلسة الثانية  للمؤتمر سوف يتم مناقشة التجربة الاردنية  في مجال التعليم.
 و اختم حديثي بأهمية  المعلم و التعليم , من علمني حرفاُ كنت له عبداُ , و قم للمعلم ووفه التبجيلا , كاد المعلم ان يكون رسولا , و افضل المعلمات هي الام :الام مدرسة اذا اعددتها , اعددت شعباُ طيب الاعراق.و رحم الله الشيخ المعلم المرحوم الدكتور عبد الكريم الغرايبة حيث كان احب الاسماء و الالقاب اليه هو المعلم , وبالتالي اصبج اسمه الشيخ المعلم الدكتور عبد الكريم الغرايبة.املاُ من خلال هذه المناسبة  « التعليم و المعلم « حديث الساعة  , ان نتوصل في الاردن و في عالمنا العربي الى خلق ثقافة التميز في مدارسنا و معاهدنا و جامعاتنا , و بالتالي سيكون لدينا مجتمع وطني متميز و مجتمع عربي متميز.