عمان - حيدر القماز

أظهر المسح السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي والذي صدر أمس ، تقدم  الأردن 4 درجات في مؤشرات التنافسية ليحتل المرتبة 64 عالميا و الثامنة عربيا.
وأشاد   تقرير التنافسية العالمي لعام 2014- 2015 والمتخصص بتقييم تنافسية 144 دولة بالتحسن النسبي لمؤشرات المملكة الاقتصادية من حيث تخفيض عجز الموازنة والتطورات التي شهدتها في مجالات التعليم و السوق المالي.
ويرتكز تقييم المنتدى للتنافسية على عوامل عدة أبرزها  الإطار المؤسسي والبنية التحتية والصحة والتعليم وحجم السوق وبيئة الإقتصاد الكلي وتطور أسواق المال و الاستعداد التكنولوجي، و تطور إدارة الأعمال والإبداع كما يأخذ التقرير في الحسبان آراء رجال الأعمال بشأن مدى كفاءة الحكومة والشفافية.


وقال التقرير أنه ورغم السياسات النقدية الجريئة على مر السنوات الماضية، إلا أن صحة الاقتصاد العالمي في خطر، حيث تكافح الدول لتنفيذ الاصلاحات الهيكلية اللازمة لمساعدة اقتصادياتها على النمو .
ويحدد التقرير في تقييمه السنوي لعوامل الإنتاجية والازدهار في البلدان ، كما يحدد القيادة غير الكفؤة في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية في مختلف المناطق ومستويات التنمية باعتبارها تشكل التحدي الأكبر في دعم النمو العالمي. كما يبرز التقرير  المواهب والابتكارات  باعتبارهما المجالات  التي يحتاج فيها القادة في القطاعين العام والخاص للتعاون  بشكل أكثر فعالية من أجل تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة والشاملة.
وفقا لمؤشرات تقرير التنافسية العالمية ، تمكنت الولايات المتحدة من تحسين وضعها التنافسي  للعام الثاني على التوالي، لتتقدم مرتبتين وتحتل المركز الثالث على خلفية المكاسب التي حققتها في مجالي الإطار  المؤسسي والابتكارات.
وتتصدر سويسرا المرتبة الأولى في المؤشر للعام السادس على التوالي، فيما لا تزال سنغافورة في المرتبة الثانية وفنلندا في المرتبة الرابعة وألمانيا في المرتبة الخامسة بعد تراجع كليهما مرتبة  واحدة. فيما صعدت ثلاث درجات لتحتل اليابان المرتبة السادسة، واستقرت  وهونغ كونغ  في السابعة .
أما في أوروبا، فاحتلت هولندا المرتبة الثامنة، والمملكة المتحدة في المرتبة التاسعة مرتفعة مرتبة واحدة. أما السويد فجاءت في المرتبة العاشرة  ضمن  أعلى 10 اقتصادات  تنافسية في العالم.
وقد حققت الاقتصادات الرائدة في كل مؤشر سجلا حافلا في تطوير والوصول والاستفادة من المواهب المتاحة، وكذلك في خلق استثمارات تعزز الابتكار. وكانت هذه الاستثمارات الذكية والمستهدفة محتملة بفضل نهج منسق يقوم على التعاون القوي بين القطاعين العام والخاص.
أما في أوروبا فقد تضررت العديد من البلدان بشدة من جراء الأزمة الاقتصادية، مثل إسبانيا التي جاءت في المرتبة (35)، والبرتغال في المرتبة (36) واليونان  في المرتبة (81)، وقد خطت خطوات كبيرة لتحسين أداء أسواقها وتخصيص الموارد الإنتاجية. وفي الوقت نفسه، يبدو أن هناك بعض الدول التي لا تزال تواجه تحديات تنافسية عالية ، مثل فرنسا التي جاءت في المرتبة (23) وإيطاليا التي جاءت في المرتبة (49)
بعض أكبر اقتصادات الأسواق الناشئة في العالم لا تزال تواجه صعوبات في تحسين قدراتها التنافسية. إذ احتلت المملكة العربية السعودية المرتبة (24)، وجاءت تركيا في المرتبة (45)، وجنوب أفريقيا في المرتبة (56)، والبرازيل في المرتبة (57)، والمكسيك في المرتبة (61)، الهند في المرتبة (71) ونيجيريا في المرتبة (127) وجميعها تراجعت  في التصنيف العالمي.أما  الصين فجاءت في المرتبة (28)، حيث ارتفعت مرتبة واحدة.
أما في آسيا، فلا يزال مشهد التنافسية متناقض  بشكل صارخ. فمؤشرات  التنافسية في جنوب شرق آسيا لافتة للنظر. بينما جاءت سنغافورة في المرتبة الثانية ، وجاءت بعدها  الدول الخمس الأكبر في منطقة آسيا  - بفارق واضح هي ماليزيا في المرتبة (20)، تايلاند في المرتبة (31)، وإندونيسيا في المرتبة (34)، والفلبين في المرتبة (52) وفيتنام في المرتبة  (68) – جميع هذه الدول حققت تقدما في التصنيف العالمي. والواقع أن الفلبين هي الأكثر تحسنا منذ عام 2010. عموما وعلى سبيل المقارنة، تراجعت جميع دول جنوب اسيا، فيما تم  تصنيف  الهند فقط في النصف العلوي من الترتيب.
لزيادة المرونة الاقتصادية، والحفاظ على الزخم الاقتصادي في السنوات الماضية، نجد اقتصادات الدول الكبرى في أمريكا اللاتينية لا تزال بحاجة إلى تنفيذ الإصلاحات والدخول في استثمارات منتجة لتحسين البنية التحتية والمهارات والابتكار. وقد جاءت شيلي في المرتبة  (33) والتي واصلت قيادة التصنيفات الإقليمية ، وجاءت مرتبتها قبل بنما التي احتلت المرتبة (48) وكوستاريكا التي جاءت في المرتبة  (51).
متأثرة بعدم الاستقرار الجيوسياسي، جاءت تصنيفات دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بصورة مختلطة. إذ احتلت الإمارات العربية المتحدة الصادرة وجاءت في المرتبة  (12) مرتفعة سبعة مراتب ، ومتقدمة على قطر التي جاءت في المرتبة  (16). وأداء هاتين الدولتين القوي يتعارض بشكل صارخ مع دول في شمال أفريقيا، حيث حصدت المغرب أعلى مرتبة في هذا الإقليم التي احتلت المرتبة (72).
ستحتاج هذه الدول للحفاظ على الزخم المضي قدما نحو أنشطة أكثر إنتاجية ومواجهة التحديات التنافسية الثابتة. وهذه الدول هي  ثلاثة في جنوب الصحراء الكبرى، بما في ذلك موريشيوس التي احتلت المرتبة (39)، جنوب أفريقيا في المرتبة  (56) ورواندا في المرتبة (62) .وعموما، فإن أكبر التحديات التي تواجه المنطقة في معالجة قضايا البنية التحتية البشرية والمادية التي لا تزال تعيق قدرة هذه الدول في  دخول الأسواق ذات القيمة المضافة العالية.
وقال المؤسس والتنفيذي رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي،كلاوس شواب، «إن الوضع الجيوسياسي العالمي المتوتر، ووجود فجوة واضحة في مستويات الدخول والتشديد المحتمل للأوضاع المالية قد وضعت حالة الانتعاش الاقتصادي في خطر مؤقت مما يستدعي إجراء إصلاحات هيكلية لضمان نمو أكثر استدامة وشمولا».