د . عبد الحميد الصباغ

عن هذا تتكلم الصحافة الايطالية بأنواعها : المرئي ، والمسموع ، والمكتوب ، ومنذ تسعة أشهر تقريباً ، وذلك بعد أن وقَعَت إحدى مراكز أطفال الأنابيب الكبيرة والمشهورة في العاصمة الايطالية .. روما .. بخطأ طبي كبير عندما قامت بزرع بويضات ملقحة لامرأة تعاني من عدم الإنجاب منذ سنوات عديدة ووضعت – هذه البويضات الملقحة – في رحم امرأة أخرى لها نفس المشكلة .
تَمّ اكتشاف هذا الخطأ الفاحش منذ بداية الحمل ، و رفضت المرأة الحاملة بأجنات غيرها ( امرأة أخرى )طلب إجهاض الحمل الذي قدمته المرأة وزوجها أصحاب الأجنة البيولوجيين والمحقيقين بدعم من إدارة المركز العتيد ، إلا أن المرأة الحامل بأجنة غيرها رفضت رفضا قاطعا هذا الطلب ، وأنجبت قبل أيام بولادة قيصرية توأم : ذكر وأنثى يتمتعون بتمام الصحة والجمال .. كما قال مصدر طبي مطلع .
أصحاب الأجنة البيولوجيين ( الأب وألام ) طالبو بحضانة « أطفالهم « كونهم الأحق بهم ، كما يعتقدون ، ودخلوا بصراع مرير مع الأم الثانية التي حملت بهم تسعة أشهر و وضعتهم سالمين غانمين كما أفادت . مدعي عام الدولة الايطالية أمر بترك حديثي الولادة مع  «الأم « الثانية طيلة فترة الرضاعة ، وبعد ذلك نرى .. كما قال .
القضاء في مدينة روما فتح تحقيقا طبيا وقضائيا موسعا منذ بداية المشكلة، وقام بتوديع الطبيب المعالج ومساعديه وإدارة المستشفى وكل من له علاقة إلى المحكمة، وبعد أن أغلق المركز المشهور بالشمع الأحمر. كما قامت السلطات الطبية في ايطاليا ممثلة في وزارة الصحة بتشكيل لجنة فنية لدراسة تاريخ المركز والبحث عن أخطاء أخرى محتملة، وتحديد المسؤولية الطبية و الفنية لمساعدة القضاء وكيفية وقوع هذا الخطأ الفادح .
,تناقلت وسائل الإعلام المهتمة : الطبية المتخصصة والعامة في ايطاليا ، وأرويا هذه الواقعة وهذا الخطأ الطبي الكبير بكثير من الحذر ، والتحذير خوفاً من أن لا تكون واقعة تبادل الأجنة بين الأمهات في مراكز أطفال الأنابيب ، واقعة معزولة و وحيدة ، ولكنها متكررة ، وما حدث بمركز روما لأطفال الأنابيب يحدث بمراكز أخرى كثيرة حول العالم ، وهذه الواقعة ماهي إلا رأس الهرم الجليدي ، كما جاء بحوار طبي متخصص شارك فيه أطباء ، ورجال حقوق عامة وقانون على شاشة التلفزيون الايطالي – راي واحد – وأضافوا أن الاحتياطات والمحاذير التي تدعيها مراكز أطفال الأنابيب  جميعها حتى تتجنب  « الخطأ البشري « غير كافية على الإطلاق ، وخاصة في غياب الرقابة الأدائية المباشرة من عدة أطراف عند التطبيق وزرع الأجنة ، وقالوا في الحوار أن الخطأ ليس بشرياً دائماً ولكن هناك  « تلاعب  « أحيانا في البويضات ، والسائل المنوي ، وزرع الأجنة لأغراض الكسب غير المشروع .
وأصبحت قضية « الوالدية المتعددة  والمشتركة «  كما سمتها وسائل الإعلام الغربية قضية رأي عام ، وأخذت ومازالت تأخذ حيزاً كبيرا وواسعا في نشرات الأخبار الرئيسة ، وصفحات الجرائد ، وأحدثت هلعاً ، وخوفا شديداً عِندَ مَن أصبحوا أباء وأمهات عن طريق أطفال الأنابيب .. ولجئوا إلى الطب الشرعي لتأكيد الأبوة ، والأمومة عن طريق فحص الـ ( D.N.A  )  .
اقتراحات متداولة لتجنب مأساة من هذا النوع منها : أن يتضمن التوقيع عند عقد الموافقة ( CONSENT  ) على إجراءات الحمل عن طريق أطفال الأنابيب على تعويض مادي اقله عشرة ملايين يورو لجميع الأطراف عند وقوع خطأ طبي بهذا الحجم ، ومنها أيضاَ تزويد الأم و الأب ( شهادة منشأ ) عن طريق الطب الشرعي فحوصات الـ ( D.N.A  )  تثبت أُبوة ، وأمومة أطفال الأنابيب عند الولادة .
رجال القانون والحقوق الشخصية قالوا أن هذه المشكلة .. المعضلة.. وهذا الخطأ الطبي الكبير له ثلاثة أبعاد قانونية، وثلاثة حقوق تتعلق بالحق الشخصي. الحق الأول متعلق بأصحاب الأجنة  الحقيقيين – الآباء - ( الأم و الأب البيولوجيين ) . والحق الثاني متعلق بالأم التي حملت، ووضعت، ورضعت. والحق الثالث متعلق بمصلحة الأطفال أنفسهم . بعض الظرفاء طالب بتطبيق حكمة وشريعة النبي سليمان – عليه السلام – والبعض الأخر قال: الولد هنا والبنت هناك.. ولكن من سيأخذ الذكر ، ومن يقبل بالأنثى  .