عصام قضماني

الجيش العربي ليس إستثناء في  دوره الاقتصادي , جيوش كثيرة خاضت في هذا المضمار ولا تزال , والأمثلة على ذلك كثيرة لمن شاء أن يعرف وأبسط الأمثلة على ذلك هو المجال الرحب للتصنيع العسكري لغايات تجارية , والذي يدر على الدول الكبرى عائدات بمليارات الدولارات.
على العكس دور الجيش في الاقتصاد مطلوب , إذ يخفف عن كاهل الدولة, بتوفير جزء من مطالب موازنة القوات المسلحة, لينفق ما توفر على  خطط التنمية الشاملة  خصوصا في الدول التي  تعاني أوضاعا إقتصاديا صعبة  لا تعجز فيها فحسب عن تمويل إحتياجات الأمن والدفاع والتطوير بل تعيقها ضيق ذات اليد عن تنفيذ مشاريع بنية تحتية خصوصا في مناطق نائية , ومصر القريبة أبرز مثال على ذلك.
رغم الجدل  حول دور الجيوش في الاقتصاد , حافظت القوات المسلحة الأردنية على خطوط إستثمار ملائمة لحاجاتها  العسكرية ولها أثر في التنمية الاقتصادية في شقها المدني , ففي الجانب العسكري , تحول مركز الملك عبدالله الثاني للتصميم والتطوير الى تصدير المنتجات العسكرية , وفي الشق المدني إستثمر الجيش مساحات معطلة من ملكيته للاراضي بمشاريع عقارية وتنموية مثل مجمع الأعمال وهي استثمارات ناجحة طالما أن  إيراداتها تعين الموازنة على تمويل موازنة الدفاع التي لا نختلف على أهميتها خصوصا في ظل الظروف الراهنة.
صحيح أن المهام الأساسية للقوات المسلحة هي قتالية , لكن الحكمة تقتضي إستغلال هذه الطاقات البشرية والفنية في أوقات السلم في بناء المدارس والطرق والجسور  , أم أننا نسينا كيف سجلت هذه القوات نقاط أفضلية على باقي الأجهزة المدنية حين  كان لهذه الطاقات الدور الأكبر في فتح الطرق وإستمرار الخدمات من مياه وكهرباء في عمان وفي مدن المملكة وقراها خلال العاصفة الثلجية في شتاء هذا العام؟.
ليس مهما من يتولى إدارة هذه الاستثمارات , جهازا عسكريا كان أم مدنيا , قيادة الجيش أم وزارة الدفاع , المهم هنا هو أن تبقى وتستمر وتنمى , طالما أن إنفاق عائداتها تذهب لتمويل حاجات القوات المسلحة في التطوير والتسليح أو في مساندة إقتصاد البلد عبر الخزينة.
النشاط الاقتصادي للجيش ومساهمته في الاقتصاد الوطني ليس إختراعا أردنيا فهو موجود في الدول الغنية و الفقيرة علي السواء, فسلاح الهندسة الأميركي له دور  في الأنشطة الاقتصادية، خاصة الإنشائية الكبيرة, داخل الدولة و خارجها, مثل الموانئ والمطارات العسكرية والمدنية,  وفي مصر, ساهمت هذه الإستثمارات في  توفير وتحقيق الاكتفاء الذاتي اللوجستي للجيش , الذي إمتد نشاطه الى  الزراعة والصناعة والخدمات , وتوفير السلع الغذائية.
القوات المسلحة ليست خزانا بشريا فحسب ’ بل هو خزان فني ومهني دوره مطلوب سواء في القطاع العام  أو الخاص، فهذه القوى البشرية  تدربت بشكل جيد علي الإنتاج وتحسين الإنتاجية, في إطار من التخطيط والالتزام والانضباط كأسس للنجاح ويكفي أن نسرد هنا قصص النجاح التي حققها متقاعدون عسكريون في مجال تكنولوجيا المعلومات.
المتحفظون  على الدور الاقتصادي للقوات المسلحة  يخشون تأثير ذلك على المهام الاحترافية والكفاءة القتالية, ويذهبون الى ما هو أبعد حين يأتون على محاذير إنغماسها في عالم الأعمال ,  أما المؤيدون فيرون هذا الدور ضروريا باعتبار أن هذه القوات هي  جزء رئيسي في نسيج المجتمع, وتتميز بالالتزام  والحرفية والدقة والتنظيم والتخطيط وانظمة مشددة من الرقابة والمحاسبة , ما يؤهلها  للقيام بدور اقتصادي متقدم.
لا يجب أن يختصر هدف  إناطة هذا الدور بجهاز مدني مثل وزارة الدفاع بوضع هذه الاستثمارات والعوائد تحت رقابة البرلمان , فالرقابة والمحاسبة حاضرة دائما في الأنظمة المشددة التي تتبعها القوات المسلحة.
qadmaniisam@yahoo.com