د. مراد شتيوي -  لا زلنا في أيام فضيله من شهر كريم الا وهو رمضان المبارك ... هذا الشهر الذي أكرمنا به الله سبحانه وتعالى ليفتح لنا أوسع ابواب التوبة والغفران ، فنعمل جاهدين على فعل كل ما يقربنا اليه سبحانه وممارسة عادات كسرت روتين رتيب قد عشناها في أشهر سابقه ، لتجمعنا مائده واحده في وقت واحد مرددين بصوت واحد « اللهم اني لك صمت وعلى رزقك أفطرت وبك آمنت ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر ان شاء الله « .. بادئين بها افطارنا ، فتتنوع أصناف الطعام التي لا تخلو من الشوربات والسلطات والعصائر بأنواعها ، الا اننا معرضين وعلى وجه الخصوص خلال شهر رمضان بظهور بعض المشاكل المتعلقه بصحة الأسنان واللثه ..
اولا تسوس الأسنان ، جميعنا نعلم بأنها مشكله خطيره تفتك بالأسنان وتشوهه مظهرها ، فذلك اللون الرمادي المائل للسواد يقضي على بياض لئالئنا الجميله ليس هذا فقط فمع مرور الوقت ستبدأ الأضراس بوضعنا أمام آلام شديده قد يتبعها تكسر في بنية الضرس وبالتالي فقدانه ، فماهو تسوس الأسنان ؟
في رمضان يمتنع الانسان عن تناول الطعام ولساعات طويله خلال النهار ، مما يخلق بيئه فمويه لم تعتاد عليها بكتيريا الفم من قبل ! مما يتيح لها فرصه لممارسة نشاطات عديده بسبب جفاف الفم ،
فتسوس الاسنان هو عبارة عن تعفن اجزاء من السن، التي قد تتطور الى ثقوب صغيرة او كبيرة بشكل تدريجي. ويظهر التسوس نتيجة لعدة اسباب وعوامل مختلفه منها : عدم الاعتناء بنظافة الفم والاسنان، تناول حلويات ونقارش وبالطبع تناول مشروبات تحتوي على نسبه من السكر والتي غالبا ما ينتظرها الصائم ليروي به عروق جسده العطشه . ويعتبر تسوس الاسنان احد المشاكل الصحية الاكثر انتشارا على مستوى العالم. فيكون انتشاره بالدرجة الاولى، مابين الاطفال والمراهقين، الا ان كل انسان معرض للاصابه بمرض تسوس الأسنان وفي اي عمر كان ، كما ويطلق على التسوس اسم ( المرض الصامت ) لأنه ليس بالضروره ان ينتج عنه آلاما مزعجه وخاصةا في مراحله الأولى فيظن الشخص بأن أسنانه في قمة رونقا وعافيتها لا يشوبها شائبه ، فيهمل معها زيارة طبيب الأسنان ليتفاجئ بعد فتره من الزمن بآلام مباغته تعكر صفو صومه وعبادته ، والتي سيكون عواقبها في حال عدم معالجتها التهاب في عصب السن ،مما يستدعي نزع العصب وبالتالي تتويج السن خوفا من فقدانه لاحقا .
ثانيا التهابات اللثه ، كثيرا ما يشعر الصائم بآلام في اللثه او يلاحظ احمرارا في لونها و نزفا ما ان لامست شعيرات السواك حافتها الملاصقه لعنق السن ، ويعزى السبب وراء ذلك الى وجود ما يسمى ( بمرض اللثه ) قبل فترة الصيام الا ان هكذا مشكله قد تظهر وفي هذا الوقت من السنه بالتحديد بسبب جفاف الفم وقلة ترطيبه ونقص افراز اللعاب مما يهيج اللثه ويجعلها مصدرا مزعجا على صعيد تسببها في ظهور روائح فم كثيره قد تنفر الصائمين ، او على صعيد الآلام والتي توازي في حدتها تعفن في عصب السن .
يرجع السبب في الاصابه بأمراض اللثه الى تراكم الجراثيم في جوف الفم وعلى أسطح الأسنان مما يؤدي ذلك الى تكون طبقة لزجه شفافه تدعى (البلاك ) وان لم تخضع الأسنان الى العناية بها عن طريق استخدام الفرشاه والمعجون سيؤدي ذلك الى تراكم القلح بعد فتره وجيزه من الزمن ، فتستمر المعاناه لتتطور الحاله فنصل الى ما يسمى الى التهاب دواعم الأسنان .. ,(Periodontal disease)
وعلى الرغم من ان الاعراض والعلامات التي تصاحب مرض اللثة ، تكون ضئيلة وطفيفة، عادة، الا ان التهاب اللثة يكون مصحوبا، في اغلب الحالات، بعلامات واعراض مميزة له، بشكل خاص وتشتمل على :
- نزف اللثة عند فرك الاسنان بالفرشاة
- احمرار اللثة، انتفاخها (تورمها) وحساسيتها الزائدة
- انبعاث رائحة كريهة، او طعم كريه، من الفم بشكل دائم
- تراجع (انسحاب) اللثة
- والأسنان ظهور فجوات / جيوب عميقة بين اللثة
- فقد الاسنان او تحرك الاسنان
- تغيرات في مواقع الاسنان وفي شكل التقائها والتصاق الواحدة بالاخرى عند احكام اغلاق الفكين
ان المواظبة على زيارة طبيب اسنان بشكل منتظم، تنظيف الاسنان بشكل دقيق واستعمال خيط الأسنان بالطريقة الصحيحه هم معا خط الدفاع الأول للوقاية والحد من التهابات اللثه و تسوس الاسنان. كما وننصح الصائم باستغلال شهر رمضان المبارك للاقلاع عن التدخين لما يعكس ليس فقط ظاهرة اجتماعيه سيئه بل وايضا لما يخلفه من مشاكل عديده تضر بصحة الفم والأسنان .
اعزائي انه من فضل الله علينا ان بلغنا من العلم درجات عاليه قياسيه و مازلنا حتى يومنا هذا نتطور ونسعى ونحقق انجازات خياليه ، فكان لعالم طب الأسنان تقنيات عديده وبصمات واضحه سهلت على الكثيرين من المرضى تلقي العلاج في اي مكان او زمان كان ، لتصبح زيارة طبيب الأسنان لتلقي العلاج كأي فعل روتيني سلس يمكن ان يمارسه الانسان في ايامه العاديه ، فلندع عنا عناء الآلام ولنستقبل شهر رمضان المبارك بابتسامه صحيه خاليه من اي مشاكل ضمن اجواء تعمها الخير والبركات .

murad@mdc-jo.com
like us on facebook : Al Murad Dental Center