طارق مصاروة

تبقى «داعش» لغزاً بحاجة إلى أكبر من نينوى وصلاح الدين لتبان كما هي في حقيقتها:
- فداعش ليست «القاعدة» بعد أن تبرأ منها الظاهري، وأنعم على «النصرة» بأنها النسخة الأصلية. ودعا إلى الوقوف معها في حربها على النظام السوري!
- وداعش كما قلنا من أسابيع لم تعد عملية انتحارية أو سيارة مفخخة، وإنما بدأت بالاستيلاء على مدن رئيسية بدأت في الأنبار، وانتقلت إلى الموصل وستصل هذين اليومين إلى سامراء وتكريت والحدود العراقية – السورية، وتتصل جبهتها في دير الزور، مع غرب العراق وشماله الذي أصبح «أرضاً مُحرّرة».
- هل داعش هي داعش أم أنها ائتلاف يضم الآن عسكريين عراقيين رفضوا الانتساب لجيش تكوّن على أساس طائفي، ورفضوا البقاء في بيوتهم بحثاً عن ورقة «لا حكم عليه» من لجنة «اجتثاث البعث».. ورئيسها أحمد الجلبي!! وهناك من يقول إن مجموعات كبيرة من البعثيين تتخفى وراء التنظيم الديني. وأن عزّة إبراهيم الدوري يشكل القيادة الاستراتيجية لهذه المجموعة وإلا فكيف ينسحب جيش السلطة في الموصل دون قتال الا اذا كانت هناك تفاهمات مع ضباطه.
- والغريب ان السيد رئيس الوزراء ما يزال يبحث عن التجديد لنفسه في برلمان لم تستقر بعد تحالفات احزابه ومذاهبه وخداعه لنفسه وللشعب العراقي فهل ينقص المالكي اعلان حالة الطوارئ من البرلمان، وهل كان اخذ صلاحياتها حين هاجم «بصولة الفرسان» جيش المهدي حليفه في البيت الشيعي او هاجم الانبار بحجة القضاء على داعش خلال ايام.
- الجيش العراقي الذي يقوده المالكي وينسحب من ثلث العراق لم يكن ابدا الجيش الذي قاتل ثماني سنوات وهزم الجيش الايراني واذا كان هذا الجيش لم يستطع مواجهة الفي طائرة وثلاثة ارباع المليون جندي اطلسي و»عربي» فان من الطبيعي ان يحتفظ قادته بقدراتهم التنظيمية والقتالية وان يعودوا الى الساح.
- لقد اعتبرنا منذ بداية الاكتساح الذي حققته داعش في دير الزور والرقة في شمال شرق سوريا وفي الانبار وصلاح الدين ونينوي ان هذا التنظيم الذي خرج من «القاعدة» وخرج من العمليات الانتحارية والسيارات المفخخة الى القتال الكلاسيكي العسكري في جبهات عسكرية واضحة، سيكون اضافة غير عادية للمشهد العراقي والسوري وستزيده تعقيدا.
- داعش الان ليست داعش التي نعرفها، فلنبحث عن جذورها الحقيقية وفروعها واصولها لانها اضافة مفزعة على اوضاع حكومية هشة ومعارضات ضعيفة متهافتة.

 

رداً على طارق مصاروة


الأستاذ رئيس تحرير جريدة الرأي الغراء،
تحية طيبة وبعد،،
عملاً بحرية الرأي وقوانين النشر أرجوالتكرم بنشر هذا الرد على مقالة معالي الأستاذ طارق مصاروة التي نشرت في جريدتكم عدد اليوم الاحد 8/ 6/ 2014 بعنوان «قناعاتنا الشعبية»
وتفضلوا بقبول فائق الاحترام
«قناعاتنا الشعبية و تضليلها»
اشعر بانه علي في بدء ردي على مقالة معالي الاستاذ طارق مصاروة بعنوان «قناعاتنا الشعبية» ان اظهر جليل احترامي و تقديري لشخصه الكريم كقامة صحفية مرموقة بالاردن. الا ان معاليه قد تطرق الى مواضيع فنية اثارت انتباهي حيث انه وقع في لبس و مغالطات عديدة. و مع يقيني بان صحفيا محترفا مثله لا بد و انه قد رجع الى راي فني قبل ان ينشر مقالته هذه الا اني اعتقد بان مرجعيته لم تكن بالمستوى المطلوب او انها غير موضوعية بحيث انها «ضللته» بكتابة مقالته.
و حيث ان استاذنا قد طالب من الفنيين ان يجيبوا على تساؤلاته و بما اني خبير معتمد لدى الامم المتحدة بالطاقة المتجددة و لي العديد من براءات الاختراع فيها ناهيك عن ان جلالة الملك قد انعم علي مؤخرا بوسام الحسين للعطاء المميز من الدرجة الاولى نتيجة لابحاثي العلمية بهذا المجال وجدت بانه من الواجب علي ان أزيل اللبس عن ذهن استاذنا الكبير و اذهان السادة القراء.
و من اكثر ما لفت انتباهي ان المقال قد اوحى للقاريء بان الطاقة الشمسية لا تصلح للاردن بسبب وجود غبار سيغطي الخلايا الشمسية، اذ يبدو بان المرجعية الفنية لكاتب المقال لم تبلغه بان نقاوة الاجواء بالاردن من الغبار تعتبر من افضل الاماكن بالمنطقة و افضل بكثير من دول سبقتنا بتركيب الخلايا الشمسية بمراحل. فكمية الغبار بالاردن وطبيعة تربته افضل بكثير من تلك التي بالامارات صاحبة اكبر مدينة بالعالم تزود بالكامل بالطاقة المتجددة او السعودية التي تخطط لتوليد 40 الف ميجاواط من الطاقة الشمسية و لسنا اسوأ من المغرب و مصر و تونس و الهند والباكستان و ايضا صحراء اريزونا و تكساس حيث يوجد اكبر المحطات الشمسية بالعالم بل نحن افضل منهم في موضوع الغبار هذا. و من الامور المضللة ايضا بان المقال اوحى بان هذه الخلايا ستترك بدون تنظيف ليتراكم عليها الغبار حتى لا يصلها ضوء الشمس, و الواقع ان هذه المحطات يتم تنظيفها بالهواء المضغوط بصورة دورية و بكلفة اجمالية تتراوح بين فلس و فلسين للكيلو واط ساعة. علما بان الكلفة الكلية لانتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية بالاردن ستكون اقل من 100 فلس لكل كيلواط ساعة شاملة لكل شيء من ضمنها ثمن المعدات و الارض و كلف التركيب و التشغيل و التمديد و الربط على الشبكة الحالية و هذا السعر بقرار من وزارة الطاقة و ليس تحليلا او تضليلا و لم يقل احد بان محطات الطاقة الشمسية ستكون مجانية ، في حين ان معدل الكلفة الفعلية لانتاج الكهرباء حاليا بالاردن تتراوح بين 120 و 135 فلسا حسب توفر الغاز المدعوم و بالتالي فان الطاقة الشمسية ارخص و اكثر استقرارا.
ان جلالة الملك حين اكد على ضرورة تسريع تنفيذ مشاريع الطاقة المتجددة كان يستشرف المستقبل و يتكلم بناء على معلومات موثقة و صحيحة. فان استخدام الطاقة المتجددة لن يساهم فقط بحل مشكلتي المياه و الطاقة بالاردن بل سيساهم ايضا بحل مشكلة البطالة من خلال بناء قاعدة للاقتصاد الاخضر. و تجدر الاشارة بان الولايات المتحدة تخلق اكثر من 120 الف فرصة عمل سنويا بمجال الطاقة الشمسية وحدها ولا ينقصنا بالاردن ان نحذو حذو هذه الدول الا ان نبدأ بان نكون علميين و موضوعيين و نذهب الى التكامل بين كافة القطاعات بدلا من التنافس الاعمى بل و احيانا التناحر.

أ.د. ايمن المعايطة
نائب رئيس الجامعة الامريكية بمادبا