د. فهد الفانك

  تستحق غرفة تجارة عمان التقدير لأنها حاولت استباق الاحداث والتأكد من توجيهها بدلاً من أن تتفاجأ بما لا يخدم مصالح أعضائها. وقد تمثلت هذه المحاولة بعقد جلسة حوارية حول ملامح الخطة العشرية القادمة ، وافق رئيس الحكومة على رعايتها وكلف وزير التخطيط بالحضور والمشاركة فيها نيابة عنه.

 جهات أخرى يمكن أن تقتفي أثر غرفة تجارة عمان ، وفي المقدمة غرفة الصناعة حيث أن للصناعيين مصالح غير مطابقة بالضرورة لمصالح التجار ، ومتناقضة معها في بعض الحالات.

 والمفروض أن لا تتأخر جمعية البنوك عن عقد مؤتمر أو جلسة حوارية او ندوة مماثلة تحاول من خلالها تلمس ملامح الخطة العشرية القادمة ، لتضغط باتجاه أخذ مصالح البنوك بالاعتبار!.

كارتيلات أخرى قد لا تتخلف عن هذا السباق مثل جمعية شركات التأمين ، والنقابات المهنية ، وجمعية المستشفيات الخاصة ، وبعض منظمات المجتمع المدني ، وكل ادوات الضغط لحماية مصالح أعضائها.

 العمل على إعداد الخطة العشرية قد لا يأتي بمفاجآت ، فعملية تشخيص واقع الاقتصاد الأردني معروفة سلفاً:  نمو متدن للناتج المحلي الإجمالي ، ارتفاع في معدل البطالة ،  اتساع جيوب الفقر ، تخلف المحافظات ، عجز الموازنة العامة ، تفاقـم المديونية ، عجز الميزان التجاري ، عجز الحساب الجاري لميزان المدفوعات ، عدم قابلية الدعم الاستهلاكي للاستمرار ، الاعتماد الزائد على المنح الخارجية ، انخفاض منسوب الاكتفاء الذاتي ، ثبات سعر صرف الدينار ، التضخم ،  إلى آخره.

  تشخيص الواقع سهل ولكن استشراف واستهداف عشر سنوات قادمة ليس كذلك ، فإذا كانت الموازنة العامة ، وهي خطة حكومة معينة لسنة واحدة ،  لا تصمد حتى نهاية السنة بل إن المتغيرات والظروف تفرض الخروج عليها بملاحق متواصلة ، فكيف يمكن أن يتم الالتزام بخطة ما لمدة عشر سنوات بحيث تكون عابرة للحكومات؟.

  من حق كل حكومة جديدة أن ترسم سياستها وتضع برنامجها وتتحمل مسؤوليته ولا تلتزم ببرنامج سبق أن أعده غيرها بموجب أولويات قد لا تطابق أولوياتها وقد تتغير مع مرور الزمن.

  لكي تكون الخطة العشرية ملزمة للحكومات القادمة فلا بد أن تتجنب التفاصيل وأن تكتفي بالأهداف الكبيرة والاتجاهات العامة التي لا خلاف عليها ، وأن تترك للحكومات القادمة أن تجتهد وتتحرك وتعمل بحرية ضمن الاتجاه العام.