بدأت ظاهرة أطفال الشوارع بالتضخم، حتى كادت التسمية أن تتحول من أطفال الشوارع إلى شوارع الأطفال، وهذا أمرٌ له مسبباته وعوامله القابلة للمحاصرة أو اتخاذ الإجراءات الكفيلة بانحسار هذه الظاهرة والتخلص منها.
وبما أن البطالة تتعلق بعدم وجود فرص عمل للمواطنين منذ سن معينة، يغدو طبيعياً ومنطقياً أن البطالة ليست سبباً في انتشار ظاهرة أطفال الشوارع، إنما هناك عدة أسباب تجعل لهذه الظاهرة حضورها في الشوارع، منها المواطن الذي سمح لهذه الظاهرة بالتضخم عندما يغلّب عاطفته على العقل، فيبادر إلى مد بضعة قروش أو بضعة دنانير إلى اليد السفلى التي تستجدي، مهما اختلفت أشكال الاستجداء من استجداء سافر إلى استجداء مقنّع تحت ستار (علبة علكة) أو غيرها من أشكال الأقنعة التي لا تتجاوز كونها محاولات بائسة لتجميل مشهد قبيح استشرى في شوارعنا، كما أن من الأسباب غياب جهود حقيقية لملاحقة هؤلاء المتسولين، إضافة إلى ضعف في الدور التنموي الاجتماعي المبني على مسوحات حقيقية موضوعية فاعلة ومنطقية، ناهيك عن فوضى أسرية في خط الإنتاج الأول للمتسولين الذي يسهم في تصدير هؤلاء الأطفال إلى الشوارع، نتيجة زواج غير متكافئ يسهم في استبداد أحد طرفي الولاية الأسرية بأبناء الطرف الآخر انطلاقاً من جشع يحرص بموجبه على تحويل الأطفال إلى عناصر منتجة قبل السن القانوني للاستخدام. وهذا لا يعني أن كل عملية التصدير البشري ناتجة عن الأسرة فقط، بل هناك مجموعات منظمة للتسول تزج بالأطفال في الشوارع صباحاً إلى أن يحين موعد جرد الحسابات.
القضية تحتاج إلى وازع ديني وأخلاقي وقيمي بالدرجة الأولى، ولكن إلى أن يحين موسم هذا الوازع هنا أو هناك، يظل الرهان على المواطن ووعيه من جانب وذلك بأن يتجنب الإسهام في تضخيم هذه الظاهرة عبر ايجاد نوافذ تشجيعية للمتسولين تثير فيهم الحماسة نحو هذه الحرفة الممنوعة أخلاقياً وقيمياً، ويظل هناك رهان على الأجهزة المعنية من جانب آخر وذلك بمكافحة وملاحقة جادة للمتسولين، تسهم في ردعهم ومن يقف وراءهم في انتظار عودتهم، كما أن ثمة رهاناً على وزارة دور الرعاية والتنمية الاجتماعية لإعادة إنتاج كشوفات وقوائم جديدة بالمحتاجين للمعونة حاجة فعلية.
موناليزا سوريا، الصورة التي تداولتها أدوات الإعلام الاجتماعي، التي تمثل طفلة صغيرة بعمر الورد ، تمارس بطولة أطفال الشوارع، تشي بملحظ بدأ يطفو على السطح ويتمثل في انتشار أطفال لاجئين في شوارع عمان وجوارها، على الدولة أن تتنبه له وتسعى لمحاربته من خلال توفير المتطلبات اللازمة وفق الاتفاقيات الدولية والمخصصات الأممية من جانب، والضرب بيد من حديد لكل كتف أو ساعد تحاول أن تستثمر العواطف الأردنية في مزيد من التسول والكسب غير المشروع، لأن موناليزا سوريا، هي لوحة قبيحة عندما تسهم في رفد الشوارع الأردنية بأطفال جدد ينضمون إلى قوافل المتسولين، على أنه كان سيكون أجمل لو منحنا ليوناردو دافنشي قدراً من الاحترام لـ (الجيوكانده) التي صدرها إلينا التاريخ ، وذلك بالحفاظ على القيمة النبيلة والمعاني الدافئة للصورة بدلاً من أن نطلقها على أطفال الشوارع.
أطفال الشوارع، ظاهرة تخدش الصورة الأردنية اقتصادياً واجتماعياً، وتشي بحالة من الفوضى لا نحياها ولا نتمناها.
فادي الموّاج الخضير