رنا شاور

في البلد نجاحات كثيرة يقف وراءها شابات وشبان لكنها للأسف غير مرئية للجميع لأنها لا تترافق مع صخب اعلامي.
في البلد نجاحات كثيرة لكننا ننشغل عنها بالبحث عن الأخطاء والنقائص والتصيد لبعضنا، ولو كان يرفق صورا بالمقالة لرأيتم توثيقاً لمشروع رديادي هو حقاً فخر للأردن، كل ذلك يقف وراءه شابة أردنية صدّرت مشروعاً محليا إلى بقاع العالم تستحق أن نتحدث عن عملها، مع أننا اعتدنا استيراد النماذج وتقليدها، لكن رنا الدجاني بمجهود فردي مع مجموعة من الشباب جعلت الأردن نواة انطلاق فكري عبر مبادرة عنوانها «نحن نحب القراءة» هدفها انشاء مكتبة في كل حي وتوفير الكتب عن طريق التبرعات من المجتمع المحلي وإيجاد شخصية الحكواتي عبر تدريب أشخاص متبرعين من كافة الأعمار على قراءة القصص للأطفال بين الأربعة والعشرة أعوام بأي مساحة متاحة.
الغريب أنها مبادرة تلقت الاهتمام من الاعلام الغربي أكثر من مرة ولم يلتفت لها هنا أحد.
« نحن نحب القراءة» بدأت فكرة صغيرة ثم امتدت وامتدت لتصل إلى قرى نائية في المملكة بمجهود شبابي وتكاليف قليلة ونتائج مبهرة.
الحاجة نبيلة الستينيّة التي تدربت على القراءة القصصية بصوت عال،عن طريق متطوعة في المشروع، صارت تقرأ لأحفادها القصص كل يوم، وهي ايضاً تجمع أطفال الحي في بيتها المتواضع في عمان وتقرأ لهم بشكل مستمر. صابرين من العقبة تنهي عملها كمرشدة اجتماعية وتجمع حولها الأطفال بعد الظهر لتقرأ لهم.
خلود شابة في قرية ام صيحون قرب البترا تتحدى عمالة الأطفال ومنهم متسولون ممن حرموا اقتناء الكتاب وتجذبهم لحلقة قراءة قصصية يومياً في المسجد.
اصليح شاب في الثانوية يجمع الأطفال في مركز تحفيظ القرآن في مخيم البقعة ويقرأ لهم كلما سمحت له أوقات فراغه. ام جاكلين في عجلون تقرأ لرعاة غنم في المنطقة. وسيم يقرأ للأطفال في اربد.فاطمة في اربد أيضا تحدت إعاقتها الجسدية وتدربت لتقرأ قصصاً لمن حولها..وياسمين تقرأ لأطفال اللاجئين السوريين في مسجد بالكرك.
قصة النجاح دربت لغاية الآن سبعمئة حكواتي وأمنت القصص لهم، معظمها عن طريق التبرعات، ولم تتوقف في المدن والقرى الأردنية،هي الآن شجرة تلقي ثمارها في 15 دولة حول العالم حيث تم تصدير الفكرة إلى..الإمارات، لبنان، فلسطين، مصر، السعودية، قطر، ماليزيا، تايلند، أذربيجان، ألمانيا، يوغاندا، المكسيك، الولايات المتحدةوتركيا.
من قام بكل هذا ؟ شابات وشباب أردنيون بجهود فردية وبأقل التكاليف وبعيداً عن طبول الإعلام.