د.إميل حداد*

الباحث أو المهتم بموضوع الأغنية لن يجد صعوبةً في اكتشاف ألحانٍ كثيرةٍ نُقلت من بلاد مجاورة، أصبحت الآن تراثاً لبلدان أخرى بسبب التجاور الجغرافي.
ومن الطبيعي أن يتأثر الأردن، البلد الذي يقع في ملتقى الطرق بين عدد من البلاد العربية، بلهجات جيرانه وبفنونهم وأغانيهم، بحيث أن بعض هذه الأغاني تُحسَب على أنها أغانٍ أردنية، وهي ليست كذلك في حقيقة الأمر، ربما لتداخل اللهجات في مناطق أردنية مع اللهجات في بلاد عربية مجاورة.
فمثلاً، هناك توافق في اللهجة بين شمال الأردن وجنوب سوريا (منطقة حوران)، كما هي حال شرق الأردن مع العراق، وجنوبه مع السعودية. وهذا التوافق إلى جانب الاتصال الجغرافي، سهّل انتقال الأغاني والألحان والإيقاعات إلى الأردن ومنه، والأمثلة على ذلك عديدة، ومنها:
* «الخيزرانة»، غنتها سميرة توفيق في الإذاعة الأردنية على أنها أغنية أردنية، مع أنها في الأصل أغنية سعودية من منطقة الحجاز، مسجّلة بصوت المطرب السعودي طارق عبد الحكيم.
* «نالت على يدها» أغنية معروفة في اليمن (حضرموت)، وقد غناها المطرب فهد نجار على أنها أغنية أردنية، وكذلك غناها المطرب السوري فهد بلان على أنها أغنية سورية.
* «يا المرتكي عَ السيف» أغنية عراقية، وقد قدمتها سميرة توفيق على أنها أغنية أردنية.
* «ما أقدر أقولّك» أغنية من العراق، لكن بعضهم يعدّها على أنها من الفلكلور الأردني.
* «واساري سَرى الليل» أغنية من الفولكلور اليمني، تُغنّى في ختام حفلاتهم، وقد سجّلها المطرب الأردني فارس عوض على أنها أغنية أردنية.
* «لا تطلعين السطوح»، أغنية سعودية من منطقة الحجاز، هناك أغنية تشابهها في الكلمات وبلحن قريب من لحنها هي «لا تطلعي عَ الدرج» التي غنتها المطربة الأردنية سلوى على أنها من الفولكلور الأردني، كما غناها مطرب شعبي من سوريا بالكلمات نفسها واللحن نفسه تقريباً، وقُدمت على أنها أغنية تراثية من سوريا.
* «يا سعد.. لو تشوفه» التي غناها المطرب الأردني عمر العبداللات واشتهرت على أنها أردنية، أغنية خليجية من كلمــات الشاعر الكويتي طلال السعيد (نائب سابق في البرلمان الكويتي)، ومن ألحان وغناء المطرب السعودي هليل الطيار.
*«يا عنيِّد يا يابا»، أغنية عراقية في الأصل، وقدمها عبده موسى على أنها أغنية أردنية.
* «مسعد يا تنور»، قدمها متعب السقار ورامي الخالد على أنها أغنية أردنية، وهي في الأصل أغنية سورية.
إن للمطربين والملحنين الأردنيين فضلاً كبيراً على هذا الصعيد، فلولاهم لما سمع الناس مثل هذه الأغاني ذات الأصول العربية ولما انتشرت على نطاق واسع.
ومما لا شك فيه أن الأردن يمتلك ثروة عظيمة من الفلكلور الغنائي الأصيل، وبلهجات متعددة أيضاً. فهنالك الأغنية المصوغة باللهجة البدوية، وتلك التي بلهجة أهل الريف، والثالثة التي تُقدَّم بلهجة أهل المدينة. حتى اللهجة الواحدة نفسها يجد المرء فيها بعض التنوع. فاللهجة البدوية تختلف في بعض التفاصيل الصوتية تبعاً للمناطق الجغرافية التي يسكنها البدو، وكذلك الحال بالنسبة إلى اللهجتين الريفية والحضرية.
وترتكز الألحان الشعبية على إرث يجمع بين الأصيل والدخيل. فالأول (الفلكلور) هو نتاج ثقافة تشكلت وفق سياق معين ضمن سوانح موروثة، مثل أغاني الضيافة والكرم والزواج والعشق والعمل والبطولة. وجاء الثاني من معطيات آنية قريبة من الزمن الذي نعيشه، وذلك نتيجة التأثر بالبلدان الأخرى.
* ملحن وأكاديمي/ المعهد الوطني للموسيقى

 

سميرة توفيق