صالح القلاب

رغم ان هناك محاذير ومخاوف محقة كثيرة فإن مشاركة الائتلاف السوري في (جنيف2) في ظل هذا الاجماع الدولي يبدو انه بات ضرورة وطنية فالاستنكاف سيعطي نظام بشار الاسد فرصة لاظهار المعارضة الوطنية على انها «عدمية» وانها غير قادرة على اتخاذ القرار المطلوب الذي يستجيب للارادة الدولية المجمعة وان بعضها بشكك مباشرة على ان هذا الرئيس السوري غدا خارج هذه اللعبة كلها وانه لن يكون شريكاً فاعلاً في المرحلة الانقتالية بل انه لن يكون جزءاً من هذه المرحلة.
ثم وانه من الضروري ان يُدفع هذا النظام دفعاً ليكون هو الرافض للرغبة الدولية وليكون هو المسؤول عن افشال هذا المؤتمر وتعطيله ويقيناً ان ما سمعناه من تصريحات يؤكد ان بشار الاسد سيقاطع «جنيف2» وبخاصة وانه يشعر ان حلفه اكثر تماسكاً وان هؤلاء الحلفاء الممثلون اساساً بروسيا وايران لن يتخلوا عنه وانهم سيبقوا يناورون ويداورون لضمان بقائه حتى نهاية ولايته التي من المفترض ان تنتهي في يوليو تموز المقبل.
انه على «الائتلاف الوطني» ان يتعاطى ايجابياً مع «جنيف2» لكن من حقه ان يبقى يتمسك بشروطه التي اهمها ان يتم ايضاح طبيعة المرحلة الانتقالية التي يجري الحديث عنها وان تكون مبنية على محددات زمنية تنتهي باجراء انتخابات ديموقراطية باشراف دولي وايضا ان تكون مشاركة ايران في هذا المؤتمر متوقفة على سحب قواتها وميليشياتها وميليشيات اتباعها الطائفيين مسبقاً من الاراضي السورية وان يوقف بشار الاسد عملياته العسكرية وان لا يُعطى اي فرصة للالتفاف على هذا المؤتمر وعلى غرار ما بقي يفعله منذ بداية هذه الازمة الطاحنة منذ عام 2011.
وكذلك فان من حق الائتلاف الوطني ان يتمسك بالقرارات العربية والدولية التي نصت على انه الممثل للشعب السوري وان يرفض مشاركة المعارضة «المفبركة» المدجنة التي اختُرعت منذ البدايات لتكون صوت هذا النظام في هذا المؤتمر المزمع عقده والتي كان قد ثبت كلها او بعض اطرافها ان هدفها هو اعادة انتاج نظام بشار الاسد واعادة تسويقه على الشعب السوري وعلى العالم كله وإلا ما معنى ظهور رفعت الاسد على المسرح عشية «جنيف2» وما معنى ان يقوم قدري جميل بهذا «الانشقاق» الذي من المؤكد انه تم الاتفاق على «مسرحتيه» في الدوائر الاستخبارية السورية.
يجب ان يلعب الائتلاف السوري الذي هو وليس غيره من يمثل المعارضة السورية الحقيقية وهو يدرك ان هذا النظام لا يمكن قبوله شريكاً ولا يمكن الاطمئنان اليه وان الايرانيين اهل «تقية» لا يمكن الوثوق بهم وان روسيا في ظل حكم فلاديمير بوتين وسيرغي لافروف هي العدو المبين وان الموقف الاميركي مائع ولا يمكن الاعتماد عليه وان الحفاظ على وحدة المعارضة الفعلية والحقيقية يعتبر واجباً وطنياً وانه هو ضمان الانتصار في المواجهة الحاسمة إن في البداية وإن في النهاية.
الايجابية ضرورية لكن لا بد من الحذر الشديد ولا بد اولاً وقبل اي شيء من الحفاظ على وحدة المعارضة الفعلية فالنظام واعوانه وأولهم روسيا وبالطبع معها ايران، يراهنون على انفراط عقد الائتلاف والمجلس الوطني والجيش الحر ليكون البديل هو هذه المعارضة المدجنة التي ظهر رموزها قبل ايام في موسكو وليصبح بقاء بشار الاسد ونظامه هو الخيار الذي لا غيره خيار وهذا يعني ان كل هذه التضحيات التي قدمها الشعب السوري قد ذهبت سدىً.. وهكذا فان المرونة الواعية ضرورية لكن بدون التفريط ولا بمطلب واحد من المطالب الذي بقي يتمسك بها المعارضون الفعليون الذين اعترف العالم كله ومن ضمنه غالبية العرب على انه ممثل شعب عظيم من حقه ان لا تذهب تضحياته سدىً ومن حقه ان يتخلص من اكثر من ستين عاماً من الظلام والقهر والقمع.