عمان  - بترا -اعلن في عمان اليوم الاثنين، عن اختيار شركة (ورست اتوم) الروسية مناقصا مفضلا لإنشاء اول محطة نووية في الاردنية بالاعتماد على العرض المقدم من الشركة.
واعلن وزير الدولة لشؤون الاعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة الدكتور محمد المومني في مؤتمر صحافي مشترك مع وزيري الطاقة الدكتور محمد حامد والبيئة الدكتور طاهر الشخشير ورئيس هيئة الطاقة الذرية الدكتور خالد طوقان، عن تفاصيل العرض الذي يشتمل على اختيار تكنولوجيا المفاعلات النووية الروسية والمقدم من شركة(اتوم ستروي اكسبورت) كجهة مزودة للتكنولوجيا النووية. كما يشتمل العرض على اختيار شركة (روست اتوم افرسيز) كشريك استراتيجي ومستثمر/ مشغل للمحطة النووية الأردنية الأولى، وفق اتفاقية تبرم بين الحكومتين الاردنية والروسية.
وبهذا الخصوص قال الدكتور طوقان في المؤتمر الصحفي، ان انجاز المشروع سيتم على مرحلتين، الاولى تمتد لمدة عامين، وفيها تنفذ الدراسات التفصيلية للموقع، ودراسة إنشاء المرافق اللازمة للمحطة من حيث مياه التبريد وشبكة النقل والشبكة الكهربائية، إضافة إلى اجراء المفاوضات، إذ من المتوقع أن يتم خلال هذه المرحلة تخفيض في سعر الكهرباء المولدة، اما المرحلة الثانية فيتم خلالها توقيع العقد والمباشرة بتنفيذ وبناء المشروع.
وبحسب الدكتور طوقان فان مساهمة الجانب الروسي بنسبة في المشروع ستكون بنسبة 49 بالمئة من كلفة المحطة النووية الاردنية، وعلى ان تكون نسبة الطرف الاردني 51 بالمئة، مشيرا الى ان هناك محطات مرجعية روسية تستخدم نفس التكنولوجيا وقد تم ترخيصها وبناؤها وهناك محطات نووية قد تم تشغيلها حالياً.
وابقى رئيس هيئة الطاقة الذرية على جميع خيارات التمويل مفتوحة ومن ضمنها انجاز المشروع بالكامل على نظام بناء، تملك، تشغيل.

وعرض الدكتور طوقان اشتراطات الجانب الروسي، وقال انها تشمل ان يقدم الجانب الأردني التعهدات والضمانات المتعلقة بتوفير مصدر مستمر لمياه التبريد للمحطة النووية، وتحديد موقع اقامة المحطة النووية، وفتحه للبدء بالدراسات التفصيلية للموقع المقترح وشراء الطاقة الكهربائية المولدة من المحطــة النوويـة.
وعن عناصر المشروع اوضح انه يشمل مفاعلين نوويين بقدرة (1000) ميغاواط لكل منهما، ليشغل الاول عام 2021 ، ثم يليه الثاني بعامين، مشيرا الى ان الطاقة الكهربائية المولدة من المفاعلات النووية هي مجدية اقتصادياً وتنافس في جدواها الكهرباء المولدة من اي مصدر آخر، ناهيك عن العمر التشغيلي للمحطة النووية والذي يصل الى (60) عاماً.
كما عرض خلفية تاريخية للمشروع وبين انه يأتي استجابة للاستراتيجية الوطنية للطاقة عام 2006، المتضمنة العمل على تعظيم استغلال الموارد المحلية المتاحة للطاقة، وتقليل الاعتماد على الاستيراد من الخارج، الذي يستنزف اكثر من (20 بالمئة) من الناتج المحلي الإجمالي باستيراد المملكة ما نسبته(97 بالمئة) من احتياجاتها من مصادر الطاقة من الخارج.
وقال الدكتور طوقان ان الاستراتيجية ركزت على أهمية الاستفادة من خليط موارد الطاقة المحلي كبدائل، كاستخدام الطاقة المتجددة، والصخر الزيتي، والطاقة النووية وغيرها من البدائل، حيث باشرت كل جهة مختصة بالعمل على استغلال مصادر الطاقة المحلية كل حسب اختصاصه.
وأضاف ان الاردن اطلق برنامجه النووي للاستخدامات السلمية للطاقة النووية وباشر العمل بذلك بداية عام 2008، وهو العام الذي باشرت فيه هيئة الطاقة الذرية الاردنية، أعمالها رسمياً بشكل يتماشى مع متطلبات الوكالة الدولية للطاقة الذرية وتركز عملها على تنفيذ محاور البرنامج النووي الأردني الرئيسة التي تشمل استغلال المواد النووية الطبيعية في الارض الأردنية وعلى رأسها اليورانيوم وانشاء محطة للطاقة النووية لتوليد الكهرباء باستخدام المفاعلات النووية وانشاء المفاعل النووي الاردني للبحوث والتدريب في حرم جامعة العلوم والتكنولوجيا بقدرة (5) ميغاواط، وتدريب وتطوير الأطقم الفنية اللازمة لتنفيذ البرنامج النووي الأردني .

واشار رئيس هيئة الطاقة الذرية الى الدراسات التي تمت على الموقع وبين ان شركة الائتلاف العالميــة (تراكتيبل) التي تم اختيارها من بين (6) شركات عالمية، تقدمت لهذه الغاية، وقامت بإجراء مسح شامل للمملكة، وبخاصة بعد حادثة فوكوشيما لاختيار المواقع المحتملة لإقامة المحطة النووية، والمفاضلة بينها لاختيار الموقع الانسب من بين هذه المواقع، لإقامة المحطة، آخذين بعين الاعتبار توفر مياه كافية للتبريد في جميع هذه المواقع بالإضافة الى ملائمة هذه المواقع لإقامة المحطة النووية عليها من النواحي الجيولوجية والزلزالية والطبوغرافية وغيرها من المقومات الفنية والبيئية الاخرى ذات العلاقة.
وقال الدكتور طوقان ان هيئة الطاقة الذرية الأردنية بالتعاون مع شركــــــة الائتلاف ( تراكتيبل)، واللجنة الوطنية المشكلة لهذه الغاية، انهت الاعمال الفنية اللازمة لاختيار الموقع المناسب للمحطة النووية الاردنية وفق متطلبات الوكالة الدولية للطاقة الذرية حيث تم اختيار ثلاثة مواقع مناسبة لإقامة محطة للطاقة النووية عليها وهذه المواقع، هي موقع العقبة جنوبي المملكة، باستخدام مياه البحر الاحمر للتبريد، وموقع المجدل الذي يبعد 12 كيلومترا شمالي خربة السمرا، في محافظة المفرق، بإستخدام مياه خربة السمرا للتبريد بالإضافة الى موقع عمرة على بعد ( 60) كيلومترا جنوب شرقي خربة السمرا، في محافظة الزرقاء ، باستخدام مياه خربة السمرا للتبريد.
وقال ان مجلس الوزراء قرر الموافقة على الابقاء على المواقع الثلاثة المرشحة من قبل هيئة الطاقة الذرية الاردنية، وذلك تمهيداً لاستكمال الدراسات التفصيلية لخصائص هذه المواقع.
وبين أن الجهات المختصة العاملة في الهيئة قامت وبمؤازرة من اللجان الوطنية الفنية، بإجراء المفاضلة بين المواقع المرشحة الثلاثة، لاختيار الموقع الانسب من بينها، آخذين بعين الاعتبار جميع الظروف المؤثرة على عملية الاختيار لموقع المفاعل النــووي من جميع الجوانب الفنية، والبيئية ، والطبوغرافية، والاقتصادية، واللوجستية، حيث تم اختيار موقع عمرة على بعد 60 كيلومترا جنوب شرقي خربة السمرا فــــي محافظة الزرقاء (موقع عمرة)، موقعاً لإقامة المحطة النووية الاردنية الأولى.


وعن اسباب اختيار الموقع بين الدكتور طوقان ان المكان بعيد عن التجمعات السكانية والمدن الكبيرة ومصادر المياه العذبة، والمناطق الزراعية الحيوية، ولقربه النسبي من مصدر مياه التبريد من محطة تنقية خربة السمرا ،وتميز المنطقة بزلزالية منخفضة، كما تتميز المنطقة بطوبغرافية مستوية تقلل كلف توفير البني التحتية، ونقل المياه عبر الانابيب الى موقع المحطة النووية بالإضافة الى قربه من خطوط النقل لشبكة الكهرباء الوطنية بما يقلل كلف نقل الكهرباء، وتخفيض الفاقد ومن شبكة الطرق الرئيسة في المملكة عدا عن سهولة توفير الحماية اللازمة للمحطة النووية من الاخطار الخارجية.
من جهته قال وزير الطاقة ان قطاع الكهرباء في الاردن في وضع حرج وان الامور زادت تعقيدا بعد انقطاع الغاز المصري، لافتا الى ان معدل النمو في استهلاك الكهرباء في ارتفاع مستمر ويقدر بحوالي 5ر6 بالمئة، وان معظم القطاعات المستهلكة للكهرباء ما زالت مدعومة.
وفي هذا الاطار أكد اهمية المشروع في تقليل كلف الكهرباء في المملكة، وقدر قيمة الدعم للقطاع المنزلي بحوالي نصف مليار دينار سنويا، مشيرا إلى ان التوليد يتم حاليا بواسطة الديزل بنسبة 48 بالمئة، والوقود الثقيل بنسبة 52 بالمئة، ما يرهق موازنة الدولة، مؤكدا دعم الوزارة لمشروع الطاقة النووية بقوة.
وقال ان المشروع يسهم بحوالي 12 بالمئة من خليط الطاقة الكلي عام 2020، مشيرا الى ان حقل غاز الريشة يولد حاليا 15 مليون قدم مكعب من الغاز يوميا يتم استخدامها في توليد الكهرباء.
وقال وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني ، ان المفاعل النووي الاردني خيار مهم واستراتيجي لتوفير وتوليد الطاقة ونقطة انطلاق للاقتصاد الوطني وخدمة الاجيال المقبلة .
واضاف المومني خلال المؤتمر الصحفي ان مجلس الوزراء يوم امس اتخذ قرارا بالغ الاهمية بأنشاء المفاعل النووي إذ ان الاردن يستورد حوالي 97 بالمئة من مصادر الطاقة، لذلك يجب ان نفكر جديا باستغلال وتوظيف الموارد المتاحة والنووية التي تعتبر من نقاط الاقتصاد الوطني من الادارة والتخطيط ، ولا سيما ان المنطقة بأكملها بما فيها الدول العربية تستخدم الطاقة النووية .
وقال وزير البيئة، ان وزارة البيئة استنادا لقانون البيئة الاردني لعام 2006 ستقوم بدراسة الاثر البيئي للمشروع وتتعامل مع مشروع المفاعل النووي كأي منشأة اخرى من حيث المخلفات والانبعاثات وتلوث المياه والتربة والهواء، واثره على المجتمعات المحيطة، لافتا الى اصدار نظام خاص لاستخراج الصخر الزيتي ودراسة نظام خاص فيما يتعلق بالنووي للحفاظ على البيئة.
واشار الشخشير الى التعاون والتنسيق مع هيئة الطاقة الذرية بإرسال اشخاص من وزارة البيئة الى الخارج للتدريب على كيفية التعامل على مراقبة المشاريع النووية اثناء فترة التشغيل لدراسة الاثر البيئي بكل شفافية، اضافة الى دراسة الاثر البيئي من قبل شركات متخصصة بما يتناسب مع الانظمة البيئية وقانون حماية البيئة والمحافظة على صحة الانسان .