المحامي محمد الصبيحي

فقدت أجهزة أمانة عمان الكبرى السيطرة على مخالفات التنظيم والابنية في عمان وأرتفعت شكاوى المواطنين من تلك المخالفات الى حد ينذر بانهيار قانون التنظيم ونظام الابنية ليس في مناطق عمان الشرقية والاحياء الشعبية فحسب وانما في عمان الغربية  التي يفترض أنها أحياء جديدة  منظمة تنظيما حديثا جيدا , وتتجلى أبرز المخالفات في عدة أمور:
أخر المخالفات التي وصلتني برسالة من أحد المواطنين  - وهي نموذج لألاف المخالفات -  أن الامانة رخصت لمحطة فضائية أجنبية لفتح مكاتبها والبث من ( فيلا ) في حي سكني , وما هي الا أيام حتى بدأت المحطة بانشاء أبنية في الارتداد الجانبي حتى التصقت بالمنزل المجاور , فقدم المتضرر الشكوى تلو الشكوى الى الامانة , وتلقى المخالف أنذارا ومخالفة , غير الامر بقي حبرا على ورق وأستمر في المخالفة دون التفات الى مفتشي الامانة   ويسألني ماذا أفعل ؟؟
شركات الاسكان ملأت أحياء عمان بالعمارات  , أما المخالفات فتبدأ بعد الحصول على أذن الاشغال  , فالشقة الارضية تباع بسعر أعلى من غيرها  , حيث يتم أقناع المشتري بأن ارتداد العمارة له وحده وأن بامكانه بناء ( تراس ) مسقوف ( بالقرميد  ) يضاف الى المطبخ الخلفي أو غرفة الجلوس الامامية أو الجانبية  , وبالفعل فأينما تجولت في أحياء عمان الغربية ستجد أن معظم ساكني الشقق الارضية توسعوا في الارتداد الجانبي أو الامامي , فيشتكي أصحاب الشقق الاعلى الى الامانة  ويصدر أنذار – في بعض الاحيان – أو ترسل المخالفة الى محكمة الامانة ويصدر حكم بالازالة  يضاف الى عشرات الاف الاحكام المكدسة دون تنفيذ  و وللعلم فان تنفيذ تلك الاحكام مسؤولية أجهزة الامانة .
أما ( كراج ) السيارة في الارتداد الامامي لفيلا في حي سكني فقد أصبح مألوفا أن يتحول بين يوم وليلة الى سوبر ماركت صغير أو صيدلية أو صالون تجميل ويتم منحه رخصة مهن بسهولة بقرار من اللجنة المحلية في المنطقة يعلم أعضاؤها علم اليقين أنه مخالف للقانون  , ولكن اللجان المحلية أصبحت هي القانون وأصبح الهاجس الانتخابي هو التشريع النافذ .
ان معرفة بسيطة في قانون التنظيم ونظام الابنية كافية لرصد عشرات المخالفات في كل شارع من شوارع عمان الغربية  , مخالفات تتم تحت بصر أجهزة الامانة وبموافقة من اللجان المحلية التي لا تلتفت غالبا لتنسيبات مهندسي التنظيم التي توصي بعدم الموافقة , ولكن الواسطة أكثر فعالية من رأي المهندسين  , الذين أصابهم الاحباط من عدم جدوى تنسيباتهم الهندسية  .
القانون والاجتهاد القضائي الصادر عن محكمة العدل العليا  يفيد بأن أرتدادات الابنية تعتبر فضاءات للمدينة لا يجوز البناء فيها ولا تملك أمانة عمان حق ترخيص أبنية فيها , ولكن وبازاء كثرة المخالفات وضعف الرقابة  والعجز عن التنفيذ أصبح الخطأ الشائع صوابا والصواب خطأ .
أما المواطن الذي أختار شارعا سكنيا منظما ( باحكام خاصة ) لبناء ( فلل ) طابقين وروف فليس غريبا أن يصحو ذات صباح على عمارة أربعة طوابق وروف تضم عشرين شقة وقد أرتفعت بجانبه  , فيجأر بالشكوى ولا أحد يسمع .
قائمة المخالفات لنظام الابنية تطول  , ومخالفات اللجان المحلية واللجنة اللوائية  للنظام والقانون  تطول وعمان تتحول الى مدينة بدون نظام شيئا فشيئا فمالذي سيفعله معالي أمين عمان الجديد هذا الرجل المحترم المشهود له بحسن الادارة  والرؤية  الابداعية ؟؟