عمّان - د. صلاح العبّادي
أكد المنسق العام للمبادرة الأردنية للبناء «زمزم» الدكتور رحيل الغرايبة ان «الأردن خارج نطاق المساومة، وأنه ليس ساحة لأحد، والأردنيون يتحملون مسؤولية حمايته وحماية مستقبل أبنائه.
وقال الغرايبة خلال حفل اشهار المبادرة الأردنية للبناء «زمزم» يوم أمس في المركز الثقافي الملكي، ان المبادرة تقوم على مجموعة أسس أهمها الدين والتسامح والمصلحة الوطنية.
وأضاف الغرايبة ان الوضع لا يحتمل مزيدا من الفرقة، والمبادرة تسعى لإقامة الدولة الأردنية الحديثة المبنية على المواطنة والعدالة وتكافؤ الفرص، لافتا الى ان المبادرة ليست موجهة ضد أحد وليست فئوية او شخصية وإنما مبادرة جميع الأردنيين.
وتابع الغرايبة « نريد أن تكون المبادرة حالاً للوطن النموذج، وهي لكل من ينتمي لهذا الوطن العزيز»، مشيرا الى ان المبادرة ضد المشروع الصهيوني الذي يرى في الأردن حلا لقضاياه.
وبين الغرايبة ان  المرتكز الديني هو أهم مرتكزات «زمزم» في تبني مفهوم الإسلام الواسع الذي يحترم الجميع بكل انتماءاتهم وأطيافهم الدينية والمجتمعية.
واضاف الدكتور الغرايبة إن الهوية الوطنية والدولة  الاردنية أمر محسوم فوق مستوى الخلاف, خارج نقاط الجدل وليست محلاً للمساومة, هذه الدولة بهويتها محسومة ليست ساحة ولا تبعا لأي طرف.
وأضاف الغرايبة في حفل إشهار المبادرة الوطنية للبناء في المركز الثقافي الملكي بحضور رؤساء حكومات سابقين واعيان ونواب. بمشاركة طيف  متنوع من الشخصيات الرسمية والنيابية والشعبية والشبابية، أن مرتكزات المبادرة تنطلق من المفهوم الواسع  للاسلام الحنيف الذي يمثل الاطار الحضاري الكبير، للامة بكل مكوناتها واتجاهاتها الدينية والسياسية والمذهبية, وقال « أن الاسلام يشكل هوية الامة الثقافية ويبني مرجعيتهاالقيمية التي ليست محلاً للخلاف»
وعلى صعيد قراءه المشهد السياسي المحلي والاقليمي قال الغرايبة « نحن نشهد مرحلة انتقالية تتسم بالخطورة وتحتاج إلى أقصى درجات الحكمة والذكاء الجمعي من إجل الاستفادة ممايجري في دول المحيط هذه المرحلة تتطلب التوافق على خارطة مستقبلية،  والاتفاق على قواعداللعبة السياسية قبل الشروع في التنافس الحزبي».
 وبين الدكتور الغرايبة أن مشروع المبادرة يرتكز على جملة مرتكزات، أهمها:
تبني المفهوم الواسع للإسلام الذي نؤمن بأن الإسلام يمثل الإطار الحضاري الكبير للأمة بكل مكوناتها واتجاهاتها الدينية والسياسية والمذهبية، وبكل انتماءاتها العرقية، الذين كانوا على مدار التاريخ جزءاً أصيلاً من نسيج الأمة الاجتماعي والسياسي، وأسهموا في إنجازها الحضاري الإنساني المتميز.
وذكر أن المجموعات تشتق برامجها العملية من هذا الإطار، وهذه البرامج العملية هي مجرد اجتهادات، لا تتسم بالقداسة ولا بالعصمة، إنما تستمد قوتها من قدرتها على حل مشاكل الناس، وتحقيق آمالهم الحياتية، وهي معرضة للنجاح أو الفشل كأي جهد بشري.
واكد الدكتور الغرايبة أن الإسلام ليس مخزناً للحلول الجاهزة والعملية، الإسلام يستنهض العقل نحو التفكير والإبداع والقدرة على مسايرة العصر، وتتبع مواطن الحكمة والتقاط الخبرة البشرية من مكانها. لافتاً إلى أنهم في هذا المرتكز يقدمون فهماً أصيلاً, وليس مستنسخاً ولا تقليداً لاحد , ويريدون الاسهام في نشر هذا المفهوم , وتعميمه على كل مساحة العالم العربي والاسلامي, ونقدمه لكل شعوب العالم, بلا تلجلج.
وقال الدكتور الغرايبة إن الهوية الاردنية والدولة الاردنية أمر محسوم فوق مستوى الخلاف, وخارج   نطاق الجدل وليست محلاُ للمساومة , هذه الدولة بهويتها المحسومة ليست ساحة ولا تابع لاي طرف , الاردنييون يتحملون مسؤوليةحماية هذه الرقعة من الارض, ويملكون القدرة على بناء دولتهم وحماية أنفسهم ومستقبل أبنائهم.
واكد أن هذا الوطن مظلة لنا جميعاً, على أساس المواطنة الحقيقية, على أسس الحرية والعدالة , وتكافؤ الفرص, وسيادة القانون, نحن نقول أن المواطنة درجة واحدة, والمواطنة حب وأنتماء وتضحية , وقيام بالواجب, قبل أن تكون مكتسبات وغنائم.
وشدد على أن مشروع الدولة الاردنية القوية , ليس متناقضاً لأي مشروع أسلامي أو قومي عربي أو أقليمي, ان الدولة القوية القادرة على حماية نفسها , وبناء ذاتها, هي القادرة على تقديم الدعم, والمساعدة للاشقاء,
واشار إلى أن الهوية الاردنية في مواجهة المشروع الصهيوني الذي يرى في الاردن, خياراً لحل مشاكلة والدولة الاردنية تتحمل مسؤولية استعادة الحقوق المسلوبة لأي مواطن أردني. قائلاً في السياق نفسه أن الاردنيين تواقون للوحدة العربية والتكامل الاسلامي بلا مزاودة من أي جهة أو أي طرف.
وجدد الدكتور الغرايبة تأكيده أن التنوع والتعددية والاختلاف سمة أصيلة في كل موجودات الكون, وفي كل المجتمات البشرية وفي كل شعوب العالم, لذلك يجب الاعتراف بهذا الاختلاف وهذا التنوع, ويجب احترامه ثانية, ويجب توظيفه واستثماره ثالثاً, ليكون عامل قوة وبناء وأبداع, وليس عاملا من عوامل الانقسام والضعف والفرقة, والتشتت.
وقال إن الاقوياء يجعلون من الاختلاف والتنوع سببا من أسباب القوة, وأن الشعوب هي التي تجعل منه مادة للصراع والاقتتال الداخلي المفضي للهلاك والفناء, سواء كان هذا تعدد في الدين أو المذهب أو العرق أو الاختلاف السياسي والفكري.
واضاف الدكتور الغرايبة في كلمته « نحن نشهد مرحلة انتقالية تتسم بالخطورة ونحتاج إلى أقصى درجات الحكمة والذكاء الجمعي من أجل الاستفادة مما يجري في دول المحيط. والمرحلة الانتقالية تتطلب التوافق على خارطة الطريق المستقبلية, والاتفاق على شكل الدولة والاتفاق على قواعد اللعبة السياسية بوضوح, قبل الشروع في عملية التنافس الحزبي, وقبل الذهاب الى صناديق الاقتراع».
واكد أن أي طرف او جهة لا يحق لها الاستفراد بالمشهد, والاستفراد في تحمل مسؤولية إدارة المرحلة, مهما أوتي من قوة ونفوذ وشعبية, مما يقتضي على سبيل الحتم والالزام البحث عن صيغة تشاركية تتسع لكل القوى السياسية والمكونات الاجتماعية, دون استبعاد أي قوة مهما كانت درجة الاختلاف والتباين الفكري, عندما نتفق على الدولة وثوابتها بشكل حاسم وقطعي.
واكد أن هذه المرحلة تقتضي منهجية سياسية مختلفة تقدم على أرساء خطاب الوحدة والتسامح والتوافق, وتعظم مساحات التوافق, وتقليل مساحات الاختلاف والفرقة, ومواجهة خطاب التحريض والكراهية بحزم, لان الظرف لا يحتمل مزيداً من التنافر ومزيداً من الانقسام الذي أدى كما نشاهد إلى مستنقع العنف والدم والحوار بالرصاص.

الروابدة: »زمزم« محاولة إصلاحية تغطي
كامل رقعة الوطن وفعالياته الوطنية

رئيس الوزراء الأسبق الدكتور عبد الرؤوف الروابدة قال خلال كلمة له إن التعددية هي اساس  المنهج الديمقراطي لضمان المشاركة الشاملة لجميع فئات الشعب في إطار من المساواة التامة بين الجميع في الحقوق والواجبات والخضوع لرأي الأكثرية واحترام الأقلية.
 وبين الروابدة أن الأحزاب السياسية هي التعبير الأساسي عن التعددية، لافتا إلى نشأت الحزبية في ظل الديمقراطية وانطلقت من التيارات أو التجمعات التي ترعرت داخل البرلمان.
واوضح  أن الحزب مجموعة من الأفراد لها رؤية سياسية مشتركة تعمل لتولي الحكم عبر تشكيل الحكومات أو المشاركة فيها أو عبر التأثير على قرارات السلطة الحاكمة بأسلوب ديمقراطي.  مشيرا إلى أن الحزب ينطلق من واقع الوطن ومن همومه وتطلعاته ويضع برامج تنفيذية في جميع مناحي الحياة، يطرحها على المواطنين بديلاً عن برامج السلطة ويطلب على أساسها انتخاب أعضاء الحزب تمهيداً لتولي السلطة أو المشاركة فيها. مؤكداً أن هذه البرامج ليست شعارات عامة ولا مفاهيم نظرية أو عقائدية مطلقة، ولكنها تتطور من دورة انتخابية لأخرى تبعاً لتطور ظروف الوطن. واعتبر الروابدة أن هذه البرامج هي التعبير الحقيقي عن الاصلاح الوطني في مفهوم الحزب الذي سينفذه إن شكل الحكومة، وهي بالتالي تنطلق من الانتماء الأكيد لثرى الوطن وأمنه واستقراره ونمائه ومن قناعة مطلقة بأن الصدقية والواقعية في البرامج لا يحتكرها أحد وهي ضالة المؤمن، وأن الديمقراطية تبنى بالمودة والمحبة والتعاون بعيداً عن الصراع والمناكفة والشقاق، فالوطن لكل أبنائه وليس من حق أحد ، سلطة أو مجموعة أن تدعي أنها تملك الحق والحقيقة وأنها الأصدق  في توجهها الوطني.
وفصل الروابدة واجبات الأحزاب، مبيناً أن الحزب من واجبه أن يكون معبراً  حقيقياً عن مفهوم المواطنة الذي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالديمقراطية ومدى تجذرها في ممارسات الدولة وفي فكر الحزب وممارساته. وقال الروابدة في هذا السياق « إن أساس ترخيص الحزب وحقه في العمل بحرية مطلقة هو انتماؤه للوطن واقتصار عضويته على المواطنين أصحاب الحقوق والحريات وتحمل الواجبات الوطنية.
واضاف الروابدة انه تابع باهتمام مبادرة زمزم وكل ما كتب حولها، لافتاً إلى انه لمس فيها محاولة إصلاحية تغطي كامل رقعة الوطن وفعالياته الوطنية، ومحاولة إيجاد توجه جاد لبرامج شاملة وواقعية لقضايا هذا الوطن الطيب، « في وقت نشهد فيه زلزالاً رهيباً يجتاح العديد من دولنا العربية، توسمنا فيه الخير، غير أننا بدأنا نلمس صراعات حادة داخل مكونات الوطن الواحد يخشى أن يكون أثرها رهيباً في المزيد من التشظي في النظام العربي واتنهيار قوة دولة والالتهاء بهمومها الداخلية عن هموم الأمة وقضاياها الحادة». وشدد الروابدة على أن «اصلاح البنية الأساسية التي دمرت سهل وإن كان مكلفاً إلا أن إصلاح النفوس التي تشتتت ولاءاتها أمر من الصعوبة بمكان».
وبين الروابدة «بذلك تكّون الاصلاح الحقيقي، وتخرج من قناعة مطلقة بان الصدقية في البرامج لا يحتكرها أحد وتخرج بعيدا عن المناكفة»، لافتا الى ان الوطن ليس لسلطة او مجموعة.
وزاد الروابدة أن «واجب الحزب التعبير الصحيح عن المواطنة ، وان يكون ذلك في لب عمل الحزب، وان يكون اقتصار عضويته على المواطنين، ولا مشكلة ان يكون للحزب توجه عام سياسي».

د.مامسر: من الواجب على السياسيين
ترك الشارع،  والعودة إلى غرف الحوار المغلقة

وزير الشباب الأسبق محمد خير مامسر كشف في كلمته انه اعتزل العمل السياسي مؤخرا، لما الم به في الأردن، مشيرا الى ان الوطن يعاني بسبب زيادة المديونية التي تزيد كل يوم.
وأكد مامسر ان العنف لا يزداد فقط في الجامعات، وإنما في كل مكان، مبينا ان الأحزاب والقوى السياسية والحكومة مسؤولة عما أصاب الوطن من أوضاع.
وتابع مامسر « من الواجب على السياسيين ترك الشارع، والعودة الى غرف الحوار المغلقة، للوصول الى تفاهمات حول الحالة الوطنية القائمة، وتقييم الفترة الماضية».

الحباشنة: مبادرة تاريخية إن تهيأت
 لها الفرصة ستشكل حالة عربية خلاقة

وزير الداخلية الأسبق سمير الحباشنة قال في كلمته انه يتشرف بالمشاركة في «زمزم»، موجها تحيته للمبادرة وما تحمله وتحويه في هذا الزمن، وخروجها من حالة الجمود العقائدي.
وبين الحباشنة ان «أكبر مشكلة في الفكر العربي بمختلف توجهاته الاسلامية والقومية والليبرالية حشرت فكرها في اطار تنظيم سياسي، وانغلقنا فيه، فحشر كل واحد منا داخل صدفة لا تاخذ ولا تعطي ونفذ منها الاكسجين، وان تفاعلت فانه على قاعدة البغض والكراهية، فصار كل منا بداخل صدفته».
وذكر الحباشنة «صار في كل محطة مشكلة، ويختلفون على حدث تاريخي قبل خمسين سنة وننقسم عليه، ورغم ان الزمان اكل عليها وشرب الى اننا نتواصل في اختلافنا، وانقسمنا لطوائف وشيع، وبدلا من التوجه نحو الحرية والوحدة، انزلقنا في فكرنا العربي الى الدم والتنكيل والحبس».
وتابع الحباشنة «ومن هنا تاتي أهمية زمزم لكسر الصدفة، ولعمري هي مبادرة تاريخية ان تهيأت لها الفرصة وستشكل حالة عربية خلاقة وتزيل كافة التفاصيل الهامشية التي نعيش عندها منذ اكثر من قرن من الزمان.
ودعا الحباشنة كافة القوى الفكرية والسياسبة ان «تتمثل هذه المباردة والخروج من الصدفات لتشكيل جبهة فكرية تنبذ الخلافات التي كانت في اغلبها على السلطة ونبذ الطائفية والهامشية والعرقية».

العماوي: زمزم اختارت الوسطية والاعتدال

النائب مصطفى العماوي قال ان «الأردن يعاني في هذه الأيام، لذلك نتمنى ان تكون المبادرة ليست بديلا عن احد وانما مكملة للجهود، ولتعزيز قيم الولاء والانتماء والتعايش بين الناس».
وشدد العماوي على ان «حزب الوسط الاسلامي يبارك هذه المبادرة واهدافها، متمنيا عليها ان تعزز وتتواصل مع الجميع وان تحافظ على دورها في خدمة الدين والوطن».
وقال العماوي ان «دعوة التقسيم التي تعيشها امتنا تحتم علينا تعظيم الجوامع الوطنية والدينية، واعتقد ان زمزم اختارت الوسطية والاعتدال، كمانحن في حزب الوسط».
وأثنى العماوي على حركة الاخوان المسلمين، وقال «لها منا كل الاحترام فهي جعلت الاردن في عين اهتمامها».

النمري: المبادرة ظلمت من قبل حركة
 التشدد في جبهة العمل الإسلامي

النائب جميل النمري تحدث ان المبادرة دليل على حالة الاستعصاء الموجودة في الحالة السياسية الأردنية، متحدثا بأننا «أمام تحول ثوري في جماعة الاخوان المسلمين لجماعة اتسمت بالجمود في فكر قادتها».
ولفت النمري الى ان المبادرة ظلمت من قبل ما كان يسمى حركة التشدد في جبهة العمل الاسلامي.
ورأى النمري ان الملكية الدستورية استخدمها جلالةالملك وهي في صلب ما تفكر به «زمزم»، مذكرا بما تعرض له القائمون على زمزم من «عسف وظلم خصوصا في الانتخابات النيابية 2007».
وتابع النمري ان «اصلاح المجتمع من اصلاح افراده، والمعارضين والموالين من نفس الطينة، التي تحمل النجاح والفشل» مؤكدا ان «هذا لا يعني عدم التغيير في السلطة، ويمكن ايجاد الخيط الدقيق بين الجهتين من خلال الخروج من الحالة السابقة في الأحزاب الدينة التي تحمل الفكر الشمولي».
وختم النمري «درس الربيع العربي تمثل في ان انهاء السلطة القديمة والاتيان بالجديدة ليس الحل ، فهناك صراعات نشبت في داخل اركان الذين أخذوا السلطة من جديد».

العواملة: (زمزم) لأني أحب بلدي وأؤمن بالحوار

نائب منسق المبادرة المهندس كمال العواملة، قال» لماذا (زمزم) ؟ لاني احب بلدي وترابها واخاف على ابنائي ولأنها تؤمن بالحوار وتعمل على معرفة الواقع واصلاح الوطن ولانها تؤمن بالاصلاح المتدرج بعيدا عن التطرف ولانها تعشق الأردن».
عضو الهيئة التنسيقية المهندس النقابي  عبد الله غوشة اوضح في الكلمة التي ألقاها منهج عمل المبادرة حيث قال» أن المبادرة الاردنية جاءت لتجيب عن التساؤلات التي في عقل المواطن ما هو السبيل للخروج بتصور فكري جديد ينهض بالعقل العربي المعرفي»وقال أن المبادرات والمشاريع والبرامج النابعة من معاناة المواطن يجب أن تكون تشاركية وان التغيير المنشود بحاجة لمبادرات بناءه قادرة على التعامل مع البناء الفكري الانساني.
ممثل الشباب في المبادرة محمد الذنيبات بين ان زمزم جاءت صدى للصوت الذي يتلجلج في صدورنا، وانها تقوم على التمكين المجتمعي، وفي دولة مثل الأردن معظم سكانها من الشباب فإت المبادرة تسعى لاستعادة دور الشباب.
وقال الذنيبات ان المبادرة جاءت لاستعادة الدور وليس لخلق دور جديد فالدولة ليست بالجديدة، فهزاع المجالي ووصفي التل ومحمدعبد الرحمن خليفة خدموا الوطن واحتملوا المسؤولية وهم في ريعان شبابهم.
ودعا الدكتورالذنيبات في كلمته من الشباب الاردني الانخراط في المنظمة الشبابية للمبادرة وقال « أننا سنسعى إلى تسجيلها أطارا  متجردا يسعى لتأطير الشباب ويناضل من إجل قضايا الوطن ويتفاعل مباشرة مع المجتمع ويقدم اقتراحاته من خلال الدراسات والمسوحات الميدانية كافةالمجالات»
واعتبر أن المطلوب استعادة دور الشباب وليس خلقه فالدولة الاردنيةليست وليدة اليوم ومؤسساتها بنيت بايدي الشباب – على حد تعبيره-.
الجلسة الثانية  

 وفي الجلسة الثانية التي أدارها الزميل عطا الله الحجايا تحدث الدكتور نبيل الكوفحي حول مبادرة (وفاق) وهي (مشروع سياسي مقدم من المبادرة الاردنية للبناء)؛ مبيناً أن  المبادرة الاردنية للبناء تنطلق من الإيمان بضرورة  إيجاد اطار وطني واسع يلتقي على الأهداف، ويتجاوز الخلافات ويحترم الخصوصيات، إذ تطرح مشروعاً سياسياً للمواطنين بكل تعبيراتهم السياسية والاجتماعية، لإيجاد صيغة توافقية تحافظ على الدولة ومنجزاتها، وتعمل على التجديد في النظام السياسي، بما يتناسب مع الوعي الجمعي للمواطنين بحقوقهم السياسية والمدنية ، ويواكب وعيهم بحقهم وقدرتهم على احداث التغيير الذي ينشدون ويستحقون.
واضاف أن « زمزم» بوصفها مبادرةً وطنيةً شاملة -لا تنحصر في الجانب السياسي فقط - تقدم هذه المبادرة انطلاقا من دورها الوطني الشامل، وتدعو جميع الاطراف والقوى السياسية للحوار على أساسه، وإعتباره أرضية مشتركة، قابلة للتطوير، تؤدي لتفاهمات وتوافقات ايجابية.
وتحدونا الرغبة بالوصول لحالة ممثلة للجميع ومرضية بالحد الادني لسائر المكونات، قائمة على أساس الشراكة الوطنية الجادة، وتحمُل أعباء الوطن، بحيث نؤسس للدولة المدنية ذات الحكم الرشيد والمجتمع المتمكن.

الظروف الراهنة

واشار الدكتور الكوفحي إلى أن  الاردن يعاني من مشكلات سياسية واقتصادية واجتماعية متراكمة، أخذت بالتعمق خلال السنوات الأخيرة، ولم تنجح الادارات الحكومية المتعاقبة بوقف النزيف والهدر في الموارد العامة للدولة، وإدارتها وتنميتها بشكل جيد، وهبَ الاردنيون - في بداية الربيع العربي - بالحراك السياسي والشعبي، وشكلوا اداةً ضاغطةً دفعت ببعض الاصلاحات الخجولة، مع وعود كثيرة فضفاضة.
واضاف انه ومع تغُير المشهد العربي حولنا، أصبح هناك تراجع عن العملية الاصلاحية، وتوقفت عند مستويات لم تلبِ تطلعات الاردنيين، مما أدى الى حالة إحباط عميقة، وأنحسر بسببها الضغط الشعبي المطالب بالاصلاح، ولا يعني هذا بالضرورة قبول الناس بالأمر الواقع.
وتابع حديث مؤكداً أن  المشهد السياسي المحلي تأثر بالظروف الاقليمية والعالمية تأثراً بالغاً، فدرجة التشابك بين المحلي والعالمي عالية، ومآلات «الربيع العربي» ليست ايجابية على الساحة المحلية، فالمشهد السوري ما زال حاضراً بقوة على الساحة المحلية رسميا وشعبيا، والدم والخراب أثرا بقوة على حماس الناس للإصلاح، ووجدت فيه قوى الشد العكسي الفرصة سانحة للتخويف من الاصلاح ومآلاته.
وبين أن المشهد المصري والانقلاب على المشروع الديمقراطي للأمة يزيد الطين بله، فالناس فقدت ثقتها بمخرجات العملية الديمقراطية، وتراجع إيمان الشباب بالمنهج السلمي للتغيير، وفي المقابل هناك حالة نشوة أصابت قوى الشد العكسي والمناهضة للإصلاح. مشيراً إلى أن  إستمرار الاحتلال اليهودي لفلسطين، وعمليات التهويد المستمرة للمسجد الاقصى والقدس، قلل الفرص الجادة للنهوض وأدى الى انسداد الافق السياسي.
واكد الدكتور الكوفحي إن الرغبة بالاصلاح والعمل لتحقيقه لم يكن كافياً، بل كان الرهان على المتغيرات الخارجية حاسما في المسار الداخلي، لذلك نشهد إنكفاءة عنه، فالنظام لا يشعر بحاجة ملحة للاصلاح في ظل « الردة» عن الربيع العربي فشعر «بالاسترخاء السياسي»،  وأصيبت بعض القوى المطالبة بالاصلاح بحالة « جمود « بالأدوات والخطاب و أضحت قدرتها على المناورة السياسية أكثر ضعفاً.

الحاجة للخروج من الأفق المسدود

وقال انه وفي ظل هذه الظروف، فانه يتوجب على كل القوى الحية السعي المشترك للخروج من هذا الأفق المسدود، والمتمثل بحالة ضعف الثقة بين الأطراف الفاعلة في المشهد المحلي، حتى لا تتحول لحالة سلبية من التعامل تهدد حالة الاستقرار الموجودة، فعدم محاسبة الفاسدين، وإستمرار النهج السياسي ذاتِه في إدارة الدولة، وخضوع البلد لمشكلات اقتصاديةٍ خانقةٍ وزيادةُ الأسعار وافرازات الانتخابات، كلها دلائل على خطورة حالة الانعطاف المقبلة إن تركت الاوضاع كما هي دون ضبط وتوجيه.
واكد أن الحاجة لبلورة اتجاهات راشدة وسليمة للخروج من المأزق هي مسؤؤلية جميع الأطراف، ونقصد بها: كل من يؤمن بهذا البلد وطنا له ولاخوانه، وهذا يشمل كل مكونات الدولة الاردنية في النظام والأحزاب، وفي الموالاة والمعارضة، وفي الأطر السياسية والعشائرية، والأفراد والجماعات.
وشدد أن الحاجة ملحة جداً لتقديم مبادرات تسهم بترطيب الاجواء، وتجسير الفجوة بين المكونات المختلفة، بعيدا عن المواقف الحدية، فنحن في سفينة لا بد أن نصل جميعا لشاطىء الأمان، وبغير ذلك نهلك جميعا، فعدوى الانقسام والاحتراب يمكن أن تصيب اية دولة.
ورأى أن هذه الحاجة تستلزم التوافق على المصالح الوطنية العليا ، والحرص على مشاركة جميع القوى السياسية والاجتماعية بلا إستثناء او إقصاء لأي طرف.

أهداف المشروع السياسي

واشار الى أن المشروع السياسي يهدف الى إقامة الدولة المدنية الحديثة على أسس المواطنة والحرية والعدالة وتكافؤ الفرص وإحترام كرامة الانسان والشراكة الوطنية، والحفاظ على حالة الاستقرار الاجتماعي وتنميتها، وتطوير الحياة السياسية على أساس التنافس البرامجي، بما يحقق شراكة سياسية ومجتمعية واسعة وصولاً لمبدأ التداول السلمي للسلطة والحكومات البرلمانية، محاربة الفساد المالي والاداري والاجتماعي.
وبين أن هذه الأهداف ترنو إلى تحقيق نمو اقتصادي ومستوى جيد من الرفاه الاجتماعي العام وخاصة في المحافظات، وإيجاد حاكمية رشيدة في مختلف مستويات السلطة وتعزيز اللامركزية، وتعزيز فكرة التمكين المجتمعي وتطوير آليات العمل النافع، وتطوير قدرات الشباب والمرأة على المشاركة في العمل السياسي وحمل الهم الوطني، وتنمية إحساسهم بالمواطنة وتعزيز دورهم في إتخاذ القرار وتحمل المسؤولية.

عناصر المشروع السياسي

وحول عناصر المشروع السياسي، فصل هذه العناصر التي تتمثل في الرؤية الاصلاحية التي تنطلق من الحفاظ على الدولة ومنجزاتها، وتحديد الثوابت والمصالح الوطنية العليا، والوصول لحالة توافق وطني حول أولويات الاصلاح ومساراته، والالتزام بالنص الدستوري بأن الأمة مصدر السلطات، وضمان التوزيع العادل للثروات الوطنية، وإرساء استقلال السلطة القضائية، وتطبيق مفهوم سيادة القانون.
واشار إلى العنصر المتمثل في الأرضية الفكرية والاجتماعية للمشروع؛ إذ يهدف المشروع الى تطوير الخطاب الاسلامي وتجديده بما يتوافق مع كونه إطاراً حضاريا واسعاً للأمة بكل مكوناتها، ومصدراً لهويتها الجامعة وثقافتها الأصيلة، والعمل على  إنجاز ميثاق مجتمعي متطور، يقوم على مبادئ المواطنة والمساواة في الحقوق والواجبات، والتكافل الاقتصادي والاجتماعي بين فئات المجتع كافة، من خلال منظومة تشريعية عادلة.
واكد أن  المشروع ينطلق من ثقافة تعميق الانتماء والشراكة الوطنية بين كل المكونات، ويقوم على ترسيخ مبدأ التوافق الاجتماعي والسياسي، وتعميق ثقافة الديمقراطية والحرية والعدالة وحقوق الانسان، والإيمان بالتعددية وقبول الآخر.
 ويسعى المشروع الى تمكين المجتمع من القيام بدوره البنَاء في إدارة الدولة والحفاظ عليها، (فعملية بناء الوطن ليست محصورة بالنظام أو أي مكون سياسي أو اجتماعي منفرداً)، ويعتمد المشروع العمل الوطني المعزِز للبرامجية الانتاجية والمبادرة الفردية والجماعية كأساس للاصلاح الشامل.
 وفيما يخص الثوابت والمصالح الوطنية العليا، بين أن  المشروع يعزز التمسك بالثوابت الوطنية العليا، مثل الوحدة الوطنية والشراكة الحقيقية بعيدا عن التمييز على أي اساس غير الكفاءة، ويحرم الدم وإستخدام العنف والتخندق والانحياز لأي مصلحة اخرى على حساب المصلحة الوطنية، ويحافظ على منجزات الآباء والأجداد والبناء عليها، ويميز بين ما هو خلافٍ سياسي مشروع وتفرقٍ مجتمعي مذموم.
وفيما يخص الانتماء العروبي والاسلامي للاردن، أكد أن تركيز المشروع على البعد البرامجي المحلي في أولويات النهوض الوطني، لا يعني - بأي حال من الاحوال- الانكفاء على الذات المحلية، وقطع الصلة بالاصول الراسخة للانسان والوطن الاردني. فالانتماء العروبي والاسلامي، والشعور العميق أننا جزء من أمة واحدة يعتبران من البدهيات التي لا نقاش فيها، وضرورة ومصلحة وطنية عليا.
 واوضح أن وضع الأولويات الوطنية في بداية مشروع الاصلاح والتغيير، يأتي في إطار التأكيد على أهمية أن يبقي الاردنيون على صلة وثيقة بامتهم والالتزام بقضاياها، وفي مقدمتها قضية العرب والمسلمين الأولى: قضية فلسطين، وتحرير الأرض والمقدسات وضمان حق العودة للشعب الفلسطيني، وهذا ينسحب على الأهداف الاستراتيجية بضرورة التكامل والوحدة العربية والاسلامية بشكل طوعي ومتدرج.
وفيما يخص الحوار والتوافق الوطني؛ بين أن  الحوار يعد سبيلنا للتوافق الوطني، ويعتمد نجاحه على الرغبة المشتركة للخروج من المأزق الحالي في أزمة الثقة بين المكونات السياسية والاجتماعية والنظام السياسي، ويعتبر الاعتراف بالآخر وحقه بالوجود والتعبير عن ذاته احد أهم محفزاته، ويجب أن تتوافر النية الصادقة للوصول لتوافقات وطنية وهذا يتطلب الاستعداد للتنازل عن بعض الخصوصيات من كل الاطراف لتحقيق المصلحة العامة والتوافق الوطني، وعدم إقصاء أي طرف سياسي او اجتماعي مهما كانت درجة الاختلاف معه، وإيجاد ضمانات حقيقة لتحقيق وتطبيق مخرجات الحوار، مع عدم وجود طرف مسيطر ومهيمن عليه، والاستفادة من كافة تجارب الحوارات السابقة.
وعلى صعيد أولويات الاصلاح السياسي، اكد أن  أولويات الإصلاح السياسي تتركز بالاتفاق على الاصلاحات الدستورية المطلوبة لتحقيق مرتكزات الحفاظ على الدولة وهويتها واستقرارها، وايجاد القاعدة الصلبة التي تضمن الحاكمية الرشيدة، والتنافس البرامجي والتداول الحقيقي للسلطة.
واكد أن  الدستور يعدهو الأساس الذي ينظم علاقات المواطنين ببعضهم البعض وبالدولة ومؤسساتها، والمؤسسات فيما بينها، وهو شرط الشعب على منظومة الحكم، فإصلاح الدستور هو الأساس في أي إصلاح سياسي واقتصادي واجتماعي، ويشكل الدستور قاعدة اخلاقية لكل القوانين، لذا يجب أن تتم مراجعة كافة القوانين وفق النصوص الدستورية.
ومن الأولويات : تعزيز الفصل بين السلطات، وتحقيق التوازن بينها، و تعزيز دور مجلس الامة في الرقابة على أعمال الحكومة ومؤسسات الدولة ومحاسبتها، وإخضاع كل الاموال العامة لرقابته، وإجراء انتخابات لمجلس الاعيان وفق شروط خاصة، والنص على مبدأ تشكيل «الحكومات البرلمانية»، وضمانات الحقوق المدنية والسياسية للمواطنين.
ويأتي قانون الانتخاب من الأولوية بمكان لوضع الأسس الناظمة والعادلة للحياة السياسية وتطويرها، وينبغي أن يعزز قانون الانتخاب الاسس السليمة للاختيار وتحقيق المصلحة الوطنية العليا، ويحفز التنافس البرامجي بين الاحزاب، حيث يقترح أن لا تقل القائمة الوطنية الانتخابية عن ثلث مقاعد مجلس النواب في الانتخابات القادمة، وتقتصر على الاحزاب فقط، وتطوير إجراءات النزاهة والشفافية في الانتخابات.
ورأى أن قانون الاحزاب ينبغي فيه أن يعزز الدور الوطني لها، ويضع الأسس العامة والمرنة أيضا لتطويرها وانتشارها، وينظر لها على أنها مؤسسات وطنية ستمارس الحكم، وذلك من خلال توافق الأحزاب على قانون لها، دون أن يكون للحكومة تدخل بمخرجات هذا الحوار.
وكذلك تطوير قانون البلديات بحيث يعزز إستقلالها ودورها في التنمية، بالاضافة لإجراء انتخابات كاملة في كافة المدن بما فيها العاصمة، وتأتي كذلك ضرورة مراجعة القوانين المعززة للحريات العامة وحقوق الانسان، ثم قوانين الضرائب العامة بما يحافظ على الطبقة الوسطى ويحقق التكافل الاجتماعي، ويعزز مبدأ سيادة القانون. وفيما يتعلق بمراحل انجاز المشروع واقراره، بين أنه يتطلب أن تقوم اللجنة التنسيقية العليا للمبادرة بعمل حوارات خاصة حول المشروع، ومن ثم طرح الفكرة العامة للمشروع على الهيئة العامة للمبادرة لانضاجه وإقراره، ثم  الاعلان عنه والتبشير به في وسائل الاعلام المختلفة لايجاد ارضية شعبية ونخبوية له، ثم عقد حوارات مع مختلف القوى السياسية حوله وتطويره بما يشكل رأياً عاماً حوله، والتواصل مع الجهات الرسمية للتباحث حوله باسم الأحزاب والقوى السياسية المختلفة، و الدعوة لحوار وطني واسع على مستوى الحكومة والأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني، والدعوة لمؤتمر وطني موسع لإقرار التوافقات المنجزة والخطوات اللاحقة، وتحويله لبرنامج وطني ذي مراحل زمنية محددة يتم الاتفاق عليها.

الدقور : مراجعة التشريعات القانونية

وتحدث المحامي محمود الدقور عن المشروع القانوني الذي يعمل الفريق القانوني للمبادرة على إنجازه ويقترح تعديلات على الكثير من التشريعات لتواكب حاجات المجتمع وتلبي طموحات أبنائه مؤكدا أن عددا من مؤسسات الدولة لاتخضع لتشريعات الخدمة المدنية أو الرقابة المالية مما يتوجب اخضاعها ليطمئن المواطن إلى عدالة التعيين في هذه المؤسسات وآليات الانفاق فيها .
وأعقب ذلك حوار جاد حول المشاريع المقدمة.
واكّد القائمون على المبادرة أن الحوار سيستمر في مقرالمبادرة لمناقشة سائر المشاريع المقدمة وطرحها للرأي العام .
وكان حفل إشهار المبادرة الأردنية للبناء «زمزم» قد اقيم بحضور كبار رجالات الدولة، من رؤساء وزارء ووزراء سابقين، وأعيان ونواب، وقيادات حزبية بارزة في الحركة الإسلامية وغيرها.