جرش – فايز عضيبات  -  عقدت اللجنة الملكية لتعزيز منظومة النزاهة الوطنية لقاءها التشاوري امس الخميس في محافظة جرش ضمن سلسلة اللقاءات التشاورية التي تعقدها اللجنة في مختلف محافظات المملكة بهدف التواصل والتشاور والاستماع للأفكار والآراء الهادفة لتعزيز منظومة النزاهة الوطنية لغايات الخروج بميثاق وطني للنزاهة وخطة تنفيذية ذات إطار زمني محدد لتحديث وتطوير هذه المنظومة.
واستعرضت اللجنة التي مثلها في اللقاء كل من وزير تطوير القطاع العام الدكتور خليف الخوالدة، والمفوض العام لحقوق الانسان في المملكة الدكتور موسى بريزات وعبلة ابو علبة، محاور مسودة ميثاق النزاهة الوطنية، ومحاور مسودة المذكرة التوضيحية للميثاق، بالإضافة الى استعراضها محاور مسودة المذكرة التوضيحية لإجراءات الخطة التنفيذية.
واستمعت اللجنة إلى مداخلات وآراء واقتراحات الحضور الذين ضموا المجلس الاستشاري في محافظة جرش ووجهاء العشائر فيها، وعددا من نواب المحافظة السابقين، ورؤساء البلديات وكبار الضباط المتقاعدين وممثلين عن منظمات المجتمع المدني، والغرف التجارية والصناعية، وممثلي النقابات المهنية والقطاع النسائي والشباب، حول مخرجات عمل اللجنة الواردة في مسودات ميثاق النزاهة الوطنية والمذكرة التوضيحية للميثاق والخطة التنفيذية له.
وقال وزير تطوير القطاع العام عضو اللجنة الملكية لتعزيز منظومة النزاهة الوطنية الدكتور خليف الخوالدة إن هذا اللقاء يأتي بعد لقاء اللجنة التشاوري في محافظتي اربد وعجلون، ويبني على ما تم إنجازه في اجتماعات اللجنة التي عقدتها على مدى 22 اجتماعا، استمعت خلالها الى اصحاب الاختصاص والى الاجهزة والمؤسسات الرقابية المختلفة، مؤكدا ان اللجنة ستستمر في عقد لقاءاتها في المحافظات خلال الأيام القادمة.
وأوضح النقاط الفنية الواردة في وثيقة النزاهة من محاور الميثاق والمرتكزات العامة للنزاهة الوطنية ومضامين النزاهة ومرتكزاتها في السلطة التنفيذية والقضائية والتشريعية، ومرتكزات النزاهة في الاحزاب والهيئات غير الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني.
وبين الخوالدة أهمية المخرجات العملية للميثاق في تعزيز دور الجهات الرقابية العامة، ووحدات الرقابة الداخلية، ودور الجهات الرقابية القطاعية، بالإضافة الى مراجعة البنية التحتية التشريعية والتنظيمية والإجرائية لآلية إعداد الموازنات الحكومية، والإجراءات التشريعية بشكل عام وتطوير الأطر التي تنظم العلاقة التشاركية في القطاعين العام والخاص.
عضو اللجنة الدكتور موسى بريزات  أكد بدوره أن النزاهة موجودة في الأردن وفي باقي الدول، وأن اللجنة لم تأت لزرع النزاهة في الناس، وانما لتصحيح الانحرافات في حال حدث ترهل او خلل في القيم والاخلاق وان النزاهة تعتمد على سيادة القانون وتطبيقه ولا بد من وجود ضوابط لها.
واشار الى ضرورة تسليط الضوء على مبادئ المجتمع الأردني وقيمه العريقة وتسامحه وتكاتفه وتضامنه، والتي تشكل بمجملها البنية التحتية للبناء عليها في موضوع النزاهة المنشودة، وأن مسودة ميثاق النزاهة الذي يتم التحاور بخصوصه تعتبر مسودة افكار عامة وان المذكرة التوضيحية للميثاق هدفها الرئيس الوصول الى مجتمع متكامل يحترم القانون ويطبقه.
بدورها قالت عضو اللجنة عبلة أبو علبة ان تشكيل اللجنة يعتبر جزءاً هاماً من مشروع الاصلاح الوطني الديمقراطي في الأردن، باعتبار ان احدى اهم مهامها ضبط القواعد القانونية في منظومة النزاهة الوطنية، وأن الحراكات الشعبية التي شهدها الأردن كان لديها قضية مركزية تتعلق بضرورة مكافحة الفساد وهذا له علاقة بالتنمية والعدالة والمساواة، وانها متمسكة بفكرة توسيع المشاركة الشعبية في مؤسسات المجتمع المدني والأحزاب، تمهيداً للوصول الى الحكومات البرلمانية.
وتركزت ابرز مداخلات الحضور على مسودة ميثاق النزاهة الوطنية والمذكرة التوضيحية وإجراءات الخطة التنفيذية في المطالبة بإعادة الثقة بين المواطن والحكومة ورأب الصدع بينهما، ومراجعة العملية التعليمية في الأردن والعودة الى التشريعات القديمة في العملية التعليمية، وإعادة النظر في المناهج الدراسية.
واشاروا الى ضرورة اجراء التعديلات اللازمة على بعض التشريعات المعمول بها، على ان تكون هذه التعديلات مبنية على حاجات المواطن بشكل اساسي، كما طالبوا بتطوير الخدمات الحكومية، ومراجعة واقع حال المؤسسات الحكومية وتوجيه المحافظين الى تفقد المواطنين وتلمس احتياجاتهم، واعادة النظر في بعض التشريعات حتى تكون مُحكمة، وتفعيل القوانين والأنظمة ومن ضمنها قانون حق الحصول على المعلومات، وطالبوا ايضاً تطبيق الموازنة المفتوحة في الدولة وإزالة التشوهات في القضاء الأردني.
وكانت المطالبة بتطبيق القانون على الجهاز التنفيذي في الدولة حاضرة بالإضافة الى المطالبة بأن تقوم الحكومات بإستشارة الجامعات في بعض القضايا، والمطالبة بضرورة محاربة المال السياسي، والاهتمام بممثلي منظمات المجتمع المدني، وتحديد آليات لمتابعة تنفيذ الخطة وتشكيل لجنة داعمة لعمل اللجنة الملكية من عمداء الجامعات وإيجاد تشريع يضمن توزيع مكتسبات التنمية بعدالة.وتعديل قانون الانتخاب وانشاء هيئة مستقلة للنزاهة تنبثق عن اللجنة الملكية لتعزيز منظومة النزاهة الوطنية وترتبط بمجلس النواب.
واكدوا الدور الهام الذي يقوم به الاعلام الوطني المسؤول وانتقدوا الاعلام غير المسؤول، وطالبوا بألا يتم اعتماد الميثاق بصورته النهائية، إلاّ بعد ان يتم توزيعه على الباحثين والعلماء لدراسته، ووضع الملاحظات عليه ليتم مناقشته في المؤتمر الوطني العام، مشيدين بتوجه جلالة الملك لتشكيل لجنة ملكية لتعزيز منظومة النزاهة الوطنية، ودور جلالته في قيادة مسيرة الاصلاح الشامل، وطالب بعض منهم بأن تكون الرسالة الملكية التي شكل فيها جلالة الملك اللجنة هي الميثاق المطلوب إعداده لأنها شخصّت الحالة الأردنية تشخيصاً دقيقاً.
واكد ممثلو الفاعليات الشعبية خلال مداخلاتهم مع عدد من اعضاء اللجنة وبمشاركة محافظ جرش علي نزال على تفعيل دور اللجنة لتمارس دورها بفعالية، لافتين الى اهمية تعزيز الثقة بين الحكومة والمواطنين واعطاء دور اكبر للشباب ومحاربة الواسطة والمحسوبية وبناء جيل قادر على التعاطي مع روح العصر وتطبيق القانون على الجهاز التنفيذي والاستفادة من طاقات وخبرات العلماء في حقول الاختصاصات المختلفة والغاء الاستثناءات في الجامعات وتغيير سياسات القبول واعادة النظر بالمنظومة التعليمية والاعلامية وحق الحصول على المعلومة.وفي بداية اللقاء اكد محافظ جرش علي نزال اهمية دور اللجنة الملكية لتعزيز منظومة النزاهة الوطنية من اجل تعزيز مسيرة الاصلاح التي اطلقها جلالة الملك لتعزيز العدالة والمساواة وسيادة القانون وتعزيز اعلى درجات الشفافية والمساءلة.
يشار الى ان اللجنة الملكية لتعزيز منظومة النزاهة الوطنية شرعت بعقد لقاءاتها التشاورية في المحافظات هذا الأسبوع، بعد ان انتهت من وضع مسودة ميثاق النزاهة الوطنية والمذكرة التوضيحية، وإجراءات الخطة التنفيذية.