سلطان الحطاب

تعرفت حين وصولي الى تورنتو إلى إعلامي لبناني كندي يمتلك محطة تلفزيونية اسمها «أمنيات» تحجز وقتا على المحطة الكندية الأم التي تبث بلغات مختلفة ، حيث يقدم جابي اندراوس صاحب امنيات برامج إخبارية ومتنوعة بالعربية بعد اعدادها وكلها يتعلق بالجالية العربية في كندا ويغطي البث من محطته مقاطعة اونتاريو برتش كولومبيا والبرتا. وقد دعاني لمقابلة في برنامج أمنيات لا تحدث عن الأردن والتحديات التي تواجه المنطقة نتاج غياب عملية سلام حقيقية.. لفت انتباهي ان اندراوس من اكثر المطلعين على اوضاع الجالية العربية وكصحفي وجدت لديه اجابات على الكثير من اسئلتي التي تستكمل ما كان بدأه الزميل سعد السيلاوي الذي زار كندا بتكليف من قناة العربية لاستقصاء أوضاع الجالية العربية بأجراء مقابلات وعرض نشاطات وقضايا ومشاكل هذه الجالية. هنا مجموعة من الصحف التي تصدر بالعربية بغير انتظام وهي دورية أسبوعية أو كل أسبوعين مرة مثل صحيفة الوطن التي يصدرها جمال القريوتي وتنشر مقالات لكتاب أردنيين يجري أخذها من الإنترنت بعد نشرها في الصحف الأردنية. وهناك صحف كثيرة على مستويات متباينة لعرب من مختلف الجنسيات المهاجرة. ولعل أبرز ما عرفت من نشاط أعلامي هو لإذاعة «كندا الدولية» التي تبث بالعربية ويديرها (أحمد معروف). الجالية العربية التي تمثل كل العرب أطرت نفسها في الفدرالية العربية الكندية او ألاتحاد العربي الكندي وهو نفس الاسم (KAF ) والذي نشأ عام 1967 ومضى عليه أكثر من أربعين سنة ويحوي حوالي (40) منظمة وجمعية ويرأسه خالد معمر والذي أنتخب لموقعه أكثر من مرة. بعد أحداث (11) أيلول سبتمبر في الولايات المتحدة واجهت الجالية العربية تغيّراُ في النظرة أليها كعربية ومسلمة وازدادت أمورها تعقيدا فالعرب المتدفقون على الهجرة إلى كندا إما قادمون للبحث عن حياة أفضل من حياتهم في بلدانهم أو للدراسة ثم الإقامة أو هاربين من الاضطهاد والتضييق عليهم في بلدانهم لأسباب مختلفة. مع قدوم حكومة المحافظين في كندا الآن يزداد التضييق على الجالية العربية بفعل انحياز هذه الحكومة لإسرائيل في أكثر من موقف واعتبار نقد إسرائيل هو نقد للسامية كما صرح وزير الهجرة في حكومة رئيس الوزراء الحالي «ستيفن هاربر» وقد أخذ التضييق على الجالية من جانب وزير الهجرة المحافظ « جيسون كيني « كما تصف قيادات الجالية أشكالا عديدة أبرزها إلغاء عقود مع الجالية ظلت تشكل دعماُ لها تبلغ قيمتها حوالي (3) ملايين دولار كندي كانت تدفع للفدرالية العربية الكندية مقابل تعليم اللغة الإنجليزية للمهاجرين العرب وتأهيلهم وبرامج أخرى. ومع ازدياد تعاطف الكنديين العاديين أو أنصار الأحزاب الأخرى مع الشعب الفلسطيني وقضيته والعدوان المستمر عليه وعلى مقدساته وخاصة بعد الحرب على غزة يزداد ضيق الحكومة المحافظة الكندية التي تعلن انحيازها الواضح لإسرائيل. الجالية العربية التي يزيد عددها عن المليون ونصف في عموم كندا لم توصل سوى نائب واحد للبرلمان هو الآن خليل رمال من أصل لبناني في حين تمثل الجالية اليهودية التي لا تزيد عن (200) ألف نسمة مجموعة نواب. كندا التي ما زالت تستقبل أكبر عدد من المهاجرين سنويا حتى الآن وخاصة من العرب ظلت في أذهان المهاجرين اليها منذ زمن بلد الأمن والاستقرار والسلام.ويرى المراقبون انها الآن مع المحافظين أقل توازنا وأكثر تورطا مع الصراعات الخارجية. الجالية العربية ما زالت تعاني خلافات وتباينات وتنوع يمنعها من الانسجام والاندماج الواعي فهناك تدخلات خارجية مع المراكز وهناك ترحيل ونقل للصراعات الوطنية من بلدانها الأصلية الى مواقع الهجرة مع غياب تنسيق وضعف ينعكس في ما تعانيه وما يستهدفها في حين أن المطلوب هو مزيد من التأطير والانفتاح وتحقيق المزيد من المكاسب لعموم الجالية بتوسيع المشاركة وزيادة التمثيل في البرلمان ومختلف المؤسسات حتى لا يظل العرب جالية مهمشة أو مستودع لعمالة رخيصة أو رثه تخدم شرائح متنفذة وغنية رغم المساواة التي ينص عليها الدستور والحقوق المدنية والى ان يدرك العرب هنا اللعبة الديمقراطية وتغيير القوانين لصالح من يحكم بأسلوب ديمقراطي فإن عليهم أن يعملوا الكثير للدفاع من مصالحهم بالدفاع عن بلدهم الجديد كندا بمعاييره نفسها التي يستطيعون المشاركة فيها لصالحهم بدل الشكوى والتذمر وحتى الاستقواء. فمجتمعاتنا تتطلع لدور مميز لجالياتها في تطوير أوطانها الأصلية المثقلة بالمشاكل وليس العكس وأن كان المطلوب عربيا دعم جالياتنا وتمكينها من الإسهام الأكبر وإثراء هويتها ومشاركاتها.