عمّان – محمد نوّاف  - دخلت عالم الإبداع الأدبي في عمر السادسة عشرة عندما ألفت ست روايات كانت أولها «قوانين الزمن الضائع»،التي نشرتها في عمر 18 محليا وفي عمر 19 عالميا، ومنحت عضوية اتحاد الكتاب والأدباء كحالة استثنائية لعام 2003.
الروائية الشابة ياسمين الضامن التي صرح رئيس مجلس العضوية في الاتحاد آنذاك أنها تستحق أن تكون عضواً رغم صغر سنها، فهي حالة نادرة ومتميزة يُرى فيها خامة أدبية ممتازة تبشر بمستقبل واعد. ورغم أن النظام الداخلي في الاتحاد «عام 2003» لم يكن يسمح لعضوية من هم أقل من 25 سنة إلا أن القيمة الأدبية لمؤلفاتها جعلتهم يقبلون عضويتها استثنائياً .

إحدى رواياتها ترجمت للإنجليزية
بدأت رحلة الضامن الأدبية بقصة قصيرة كتبتها وهي في الصف الخامس، ولديها الآن ست روايات ومسرحية، أما روايتها الأولى «قوانين الزمن الضائع» فترجمتها إلى الانجليزية بعنوان «The Laws of the Lost Era» ونشرتها في الولايات المتحدة الأمريكية، كما أن لها مسرحية واحدة بعنوان»سمكة والحيتان»وهي سياسية كوميدية تم التنويه بها من قبل لجنة التحكيم في مجال المسرح في الدورة الثالثة عشرة لجائزة الشارقة للإبداع العربي، كما ألفت أيضاً رواية أطفال اليورانيوم وهي رواية خيال علمي للأطفال التي ستنشر قريباً في الخارج، ولديها قصة قصيرة باللغة الانجليزية عن تجربة شخصية بعنوان «فلسفة طفلة في توجيه الموجهين«.

تميز على مستوى العمل البحثي
وكما هي الروائية هي الباحثة أيضاً حيث قُبل مؤخراً المشروع البحثي الذي تقدمت به لصندوق دعم البحث العلمي ضمن المشاريع البحثية التسعة المقدمة من الجامعة الأردنية للصندوق، والذي يمثل حالة نادرة على مستوى الجامعات الأردنية حيث إن جميع المشاريع البحثية التي قدمت من قبل الجامعة كانت لأعضاء هيئة تدريس.
وبقبول بحثها الذي ستباشر به قريبا كسرت الضامن القاعدة المتعارف عليه في الجامعات بأن من يقومون بإجراء الأبحاث هم أعضاء هيئة التدريس، وأثبتت أن الموظف في أي مكان ليس مجرد شخص يتلقى التعليمات وينفذها دون نقاش، بل بإمكانه أن يبدع ويقدم الكثير لمجتمعه وعلى المحيطين به أن يدركوا ذلك وأن يدعموه بدلاً من وضع العراقيل أمامه.

اتحاد لإبداعات الأطفال الأدبية
وبينت الضامن للرأي أنه وفي بداية عام 2009 تواردت لخاطرها فكرة إنشاء اتحاد ليكون بمثابة حاضنة لابداعات الأطفال الكتابية لتشجيعهم على الكتابة في سن صغير ولصقل موهبة الكتابة باللغة العربية عندهم ولإيجاد دعم لم تجده عندما كانت في سنهم، وتضيف «قمت بإعداد النظام الأساسي له بنفسي وأنوي تسجيله كجمعية وذلك بعد اختيار أعضاء مناسبين له خاصة أن ليس كل الأشخاص قادرين على التعامل مع كتابات الأطفال لما لها من خصوصية.

التحديات والمعوقات التي تواجه الكتّاب
وأشارت الضامن التي حضيت برعاية والدها ودعمه في كل خطواتها منذ إنطلاقتها الأدبية أن المؤسسات الرسمية أو المجتمع أحياناً قد لا يمنح فئة الكتاب والأدباء الاهتمام الذي يمنحه للفئات الأخرى من سياسيين ومطربين»، متمنية أن يصبح العمل الأدبي كتأليف الروايات والمسرحيات والقصص ونظم الشعر تفرغاً لمن يرغب، وتصبح هناك نقابة أو جمعية للأدباء والكتاب تعمل على توفير الحياة الكريمة للأدباء، ودعم نشر إنتاجهم الأدبي دون تقييد ذلك بشروط غير واضحة»، وليس مجرد مكان للاستماع للقصائد أو الالتقاء وتوزيع الجوائز، أو ذكر مناقبهم بعد مماتهم وعند تأبينهموبعد أن كانوا متجاهلينهم طيلة حياتهم.
وأشارت الضامن إلى التحديات التي تواجه الكتاب صغار السن في بداية طريقه الطويلة حتى الوصول لمشروع العمر، فمنها التحديات المادية، حيث يعانون من قلة الدعم المقدم لهم الذي يبدأ بتغطية إعلامية ودعم معنوي شحيح، مضيفة أن الكاتب الشاب لا يمنح أي خصوصية أو اعتبارات أخرى عند تقييم أعماله المقدمة للنشر، مشيرة إلى ضرورة أن يكون هناك فصل في تقييم نتاجات الكتاب اليافعين عن تلك المقدمة من الكتاب المتمرسين كي لا تظلم تلك الفئة، فلكل فئة عمرية خصوصية، فما يقدمه كاتب في عمر 15 سنة يختلف عما يقدمه في عمر 40 أو 50، ناهيك عن وجود مؤسسات وأشخاص يحتكرون الثقافة أكثر من رعايتها.
وحول التحدي الثاني تبين الضامن إلى أنه معنوي ويتمثل فيما يلاقيه «الكتاب صغار السن» في طريقهم من استخفاف من أعداء النجاح المتربصين بكل إبداع، موضحة أنه لا يوجد إنجاز بسيط وآخر عظيم؛ فالإنجازات الكبيرة تبدأ بنجاحات صغيرة تسجل في سجل انجازات الشخص.
وتضيف الضامن إلى أن الظروف والمؤثرات والمعيقات المحيطة بالأديب تقود في كثير من الأحيان الأديب إلى الانحراف عن مسيرته، ما قد يحد من ظهوره أو استمرار سطوع نجمه أوالعدول عن التفرغ للكتابة والتأليف وتحوله إلى مجرد موظف قد تصدف بأن يرأسه أشخاص لا يجيدون الكتابة، فيحاولون تحويله لآلةَ عمل تهمَّش أو يفضَّل غيرُها عليها في أي وقت، حيث أنه حال الواقع الذي نعيش، فالمبدع يأتي بإبداع والجاهل يتذرع بتطبيق الأنظمة والتعليمات لقتل ذلك الابداع، وأن أعداء النجاح أولئك الذين يمنحون الحقوق لغير أصحابها بالمحاباة بسبب القرابة والواسطة وليس الكفاءة أو الابداع.

المبدعون في بيئة العمل
وعلى حد تعبيرها فإن المبدع بشكل عام وليس الكاتب وحده يظلم كثيراً في بيئة العمل فلا يوجد قوانين أو أنظمة لمكافأة الشخص المبدع والمتميز فهو يقيم وفق تعليمات جائرة كالآلة.. كم عمرها؟(أقدميتها) ورضا رؤسائه عنه، ولا يهتم لما يقدم من أفكار لتطوير بيئة العمل، وتجد أن القوانين أو التعليمات المخصصة للعقوبات أكثر بكثير من تلك المخصصة لتشجيع التميز والابداع، بل إنك بالكاد تجد ما يشير إلى دعم أو تحفيز الموظف المبدع. فتراه إما يرضخ لواقعه الأليم أو يتمرد لتغييره كي لا يفقد إنسانيته، ومعظم المبدعين لا يستطيعون أن يكونوا تابعين حتى لو فرضت عليهم كل القوانين؛ لأن طبيعة فكرهم وطموحاتهم لا تتحقق بالمحاباة مثل غيرهم.