سناء أبو هلال

ما أروعهم ...
أولئك الذين اختفوا وراء الكواليس، وأطعموا الجائع الفقير ورحموا الطفل اليتيم ومسحوا دمعة الأرملة والمسكين، أولئك ميزان حسناتهم بالمليارات.
ونحن في شهر الخيرات تزداد قيمة الصدقات الخفية ويشع نورها في الأرض والسماء.
فكم هنالك من رجالٍ ونساء ينفقون الآلاف من الدنانير دون دعاية في الفضائيات أو نشرٍ في الصحف والمجلات، فرب العالمين يعلم صنيع المنفقين قبل كل العالمين.
فهنالك في بيتٍ قديم وفي زقاق ضيق في إحدى مناطق العاصمة يدق فاعل خير بيت الأرملة أم محمد في كل شهر ويحضر لها ما طاب من الطعام ويسدد أجرة بيتها ويكسوها وأولادها في الصيف و الشتاء و يصلح من البيت ما هو بحاجةٍ إلى ترميم، وكلما أردات أن تعرف اسمه قال لها : لماذا ؟ إن كان لدعوةٍ فالله يعلمني وكفاني.
وهنالك في الجامعة يسأل فاعل خير عن حال الطلاب الفقراء ويدفع القسط لهم ويفرج عنهم تعب أيامٍ طوال ولما يُسأل عن اسمه ليدعى له بالخير فيأتيهم الجواب بأنه فاعل خير فعل ذلك لوجه الله وصرف عليهم من مال الله ولا يريد أن يعرف عن خيره إنسان لأن الله هو الشاكر العليم ..
وفي وقت آذان المغرب وقبل الإفطار تدق مجموعة الخير بيوت الفقراء وتزودهم بوجباتٍ تحتوي اللحم والدجاج لطالما انتظروها، فيفرح أهل البيت بفطورهم ويدعون لمجموعة الخير التي دقت عليهم.
 وهنالك في مخيم اللاجئين السوريين - فرّج الله عنهم - أيدٍ خفية تتصدق مما رزقها الله ولا تنتظر من البشر شكرا لأنها تعلم أن الله هو الشاكر العليم وأن الذين يختفون وراء الكواليس ولا يريدون شهرة ميزان حسناتهم بالمليارات.
وأنهم من السبعة الذين يستظلهم الله في ظله والذين قال عنهم النبي صلى الله عليه وسلم « سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله وذكر منهم ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما صنعت يمينه «(ومعناه عند أهل العلم أن المنفق يخفي نفقته ، وأنه من شدت تحرزه في إخفاءها ، فكأن شماله لم تر ما أنفقت اليمين)
اللهم اجعلنا منهم يا رب العالمين ويسر للمحتاجين صدقات من حيث لا يعلمون.

ss.abuhelal@hotmail.com