عبدالهادي راجي المجالي

أكد وزير الثقافة وفي لقاء أجرته معه صحيفة عمانية :- أن مرسي لم يمنح الفرصة الكافية، ورفض مصطلح الإسلام السياسي..ونوه إلى أن ما حدث في مصر لايمكن القبول به....المهم أيضا أن الوزير رفض اتهام الإسلاميين بالتسبب في المشاكل التي تعم العالم العربي وحين تقرأ تفاصيلا من المقابلة تكتشف أن للوزير مفهوما ملتبسا في معنى الإسلام السياسي.
أنا لا أشكك بفهم وقدرة وفكر وزير الثقافة الأردني ولكني أريد أن أوضح له بعض الاشياء حول الإسلام السياسي..وتناقضه مع فكرة الثقافة كوزارة.
الإسلام السياسي يعني  ببساطة هو أن الدين يشكل دستورا إجتماعيا سياسيا إقتصاديا...ومنهاج حكم، هذا الأمر أزعج بعض التيارات الاخرى مثل الليبراليين والعلمانيين ودعاة الدولة المدنية..كون هذه الفكرة تلغي أو تقصي الاخر...بمعنى أكثر دقة :- هي تمنع مفهوم الدولة المدنية وهي تلغي جميع القوانين الوضعية، وأحيانا قد تلغي الشراكة مع الاخر..ومن الممكن أن تتسبب في عزل الدولة عن العالم هذا ما يقوله البعض عن الأمر...
وإلاسلام السياسي هي دعوة ونظرية تقوم على فكرة (الحاكمية الإلهية) التي تبناها أبو الأعلى المودودي في كتابه (منهاج الإنقلاب الإسلامي)...وتقوم فكرة أبو الأعلى المودودي على إلغاء دور الحزب أو الطائفة أو الفرد في الحكم وإعتبار الجميع رعايا في سلطان الله...
القصة المهمة في طرح أبو الأعلى المودودي تتلخص في نقطة واحدة وبسيطة وهي عدم طاعة الفرد..وإنما الطاعة والحكم لله...
فيما بعد تبنى سيد قطب الفكرة...وطرحها في زمن جمال عبدالناصر ويقال أن طرحه لاقى جدلا واسعا من جماعة الإخوان المسلمين في مصر فبعضهم رفضها وبعضهم تقبلها...ولكنها دخلت قلوب الشباب وأحدثت إنقلابا هاما وخطيرا في مسير الإخوان المسلمين...وفيما بعد كانت هذه الفكرة ومجمل أفكار سيد قطب هي المقدمة والطريق لتأسيس تيار السلفية الجهادية..وتغير مسير وشكل حركة الإخوان المسلمين من حركة تغلب الإتجاه الدعوي إلى حركة..إقصائية ترفض الاخر وتعمل بما أنزل الله فقط...بعكس حسن البنا الذي أعطى الجانب الدعوي وإصلاح المجتمع جزءا غزيرا من فكره وارائه
معالي الوزير هذا تعريف بسيط لمفهوم الإسلام السياسي القائم على فكرة الحاكمية الإلهية..وقبولك بالإسلام السياسي ودفاعك عن مرسي..هو بحد ذاته ينسف وجودك في وزارة مثل وزارة الثقافة...كونها وزارة ترعى مبدعين ليبراليين وعلمانيين وبعضهم مثلا قد يستعمل الرمز الديني في القصيدة واخرون قد يوظفون...بعضا من الموروث الإسلامي في النتاج الأدبي...وبعضهم قد يكتب مسرحية فيها محاكاة مثلا..لقصة ولي صالح أو صحابي جليل.
معالي الوزير هل تعرف سبب سقوط مرسي؟...
يرى بعض المثقفين المصريين أن السبب يعود إلى قيام الإخوان بمحاولات(أخونة) المجتمع المصري...وشطب مفهوم الدولة المدنية والمجتمع المصري من أكثر المجتمعات تدينا في العالم الإسلامي ولكن هناك فارق بين تدين المواطن البسيط الذي يخاف الله ويصلي ويصوم ويدفع الزكاة دون تنظيم أو مرجعية حزبية..وبين مفهوم سيد قطب في الحاكمية الإلهية....وهو مفهوم يلغي الاخر تماما ويلغي سلطة الفرد ويمنع طاعة الفرد للحاكم أو السلطة...هل تدرك معالي الوزير أن هذا المفهوم في بعض جوانبه...يلغي سلطتك كوزير...
على كل حال قبل أن تدافع عن الإسلام السياسي أنصحك بقراءة أبو الأعلى المودودي...وما كتب في ذلك واقرأ معالم في الطريق لسيد قطب..ومن الممكن أن تعرج على قصة الخلاف بين علي ومعاوية وكيف رفع طرف المصاحف وقالوا (الحكم لله) كبداية وقاعدة يؤسس عليها في نظرية الحاكمية الإلهية...من الممكن أن تقرا اشياء كثيرة...بعدها تقرر هل من الممكن الدفاع عن الإسلام السياسي وتجربة مرسي..وهل هذا الدفاع يتناقض مع موقعك كوزير أو يتماشى...
حماك الله معالي الوزير على مواقفك الجريئة والمهمة والملهمة.