عمان - سارة القضاة - بليلة موسيقية ساحرة قدمها عازف العود المؤلف الأردني طارق الجندي تلاها حفل لفرقة «تراب» الفلسطينية تواصلت مساء الأربعاء فعاليات مهرجان موسيقى البلد، حيث استهل الجندي الأمسية ليعزف للجمهور مقطوعات من ألبومه الموسيقي الجديد «ترحال».
قدم الجندي بمرافقة عازفين مميزين، هم: ناصر سلامة على الإيقاع، غيا إرشيدات على البيانو وماهر حنحن على الإيقاعات اللاتينية، أمسية مميزة، بل ومن اجمل ما قدم الجندي من حفلات في الأردن.
وانعكس فرح العازفين وانسجامهم مع بعضهم بعضا ومع الموسيقى على الجمهور الذي ملأ مدرجات مسرح الأوديون، فاحتضن المدرج الساحر الموسيقى التي أضفت على المكان سحرا خاصا لتنصهر مكونات المسرح من عازفين وجمهور وموسيقى وتاريخ وحضارة في رحلة موسيقية بنكهة خاصة.
الجندي استهل أمسيته وحيدا على المسرح، ليعزف على عوده تقاسيم شرقية، اتبعها بمعزوفة «البنت الشلبية» بتوزيعه الخاص، فاسترسل بالجمل الموسيقية، واضفى عليها روحا جديدة.
وبفرح وطاقة إيجابية عزف الجندي بمصاحبة الفرقة مقطوعته «وسط البلد»، وعلى الرغم من أن هذه المقطوعة كان عزفها الجندي سابقا في اكثر من حفل، إلا انه عزفها هذه المرة بروح مختلفة تماما.
فالموسيقيون يعزفون بانسجام وروح عالية، وهذه الثنائية بين إيقاع سلامة وعود الجندي بدت اكثر ابدعا، إذ تنقل العازفون بجملهم الموسيقية عبر إيقاع سلامة بسلاسة وقوة، يقودهم بنكهة تراثية خاصة، ويعزف الجندي ذكريات المدينة وتفاصيلها، فاستطاعوا أن يأسروا المسرح.
أما أداء الفرقة على المسرح فلم يكن أداء عاديا، اذا كانت حركات العازفين وتمايلهم ونظراتهم نحو بعضهم بعضا جزءا مكملا للأمسية، وتواصل الأداء بمقطوعة «لونغا جورجينا» لعبد الرزاق الطوباسي، ومقطوعة «رقصة الصباح» على إيقاع التانغو فلامنكو الممزوج بالتراث.
واستعرض الجندي مهارته على العود، مستخدما تقنياته الخاصة بمقطوعة «حركات»، مقطوعة بإيقاع سريع وجمل موسيقية متلاحقة، تجعلك تلهث وراءها بفرح.
وقبل الختام، أخذنا الجندي برحلة حالمة، في مقطوعة من اجمل ما ألف الجندي، وبانفراد على البيانو بدأت مقطوعة «على درج مار نقولا»، فأخذتنا عازفة البيانو غيا إرشيدات بشهقة الموسيقى وانسابت من اصابعا الالحان كما لو انها تنساب من الروح، وانضم إليها عود الجندي لتبدأ الرحلة الموسيقية المليئة بحنين ما، ست دقائق يعزف فيها الجندي ويمرجحنا مع الموسيقى، يحاور فيها الوتر الوتر، ويلتف حوله إيقاع شفيف، يدفعك رغما عنك إلى التحليق بعيدا.
واختتم الجندي أمسيته بمقطوعة «ترحال»، التي تحمل اسم الألبوم الذي وقعه بعد الحفل، فكانت مسك الختام بجملها الموسيقية التي تبدأ هادئة وناعمة ثم ما تلبث أن تتكثف لتصبح اكثر تدفعا واشد إيقاعا، وينفرد سلامة بإيقاع مميز على الطار، فيظهر حرفيته ومقدراته الإيقاعية.
إلى ذلك تواصلت ليلة مهرجان موسيقى البلد بحفل فرقة «تراب» الفلسطينية، وغنت الفرقة لساعة من الوقت للوطن والهوية والحب والحبيبة، لتتناول أغنياتهم هموم الوطن والإنسان.
وبأصواتهم الجميلة، غنى مؤسس الفرقة الفنان باسل زايد وفرقته عددا من أغانيهم التي اشتهروا بها واحبها جمهورهم، فتفاعل معهم الجمهور وهم يغنون بحثا عن الأمل والحرية.
وظلت الفرقة منسجمة مع أغانيها ومع الجمهور، تغني الفن الملتزم وتبدع في الأداء، وتبهرنا بأغانيها المميزة.
يذكر أن فرقة تراب تأسست عام 2004 على أيدي موسيقيين فلسطينيين من أجل تجسيد الحياة اليومية الفلسطينية في أغانيهم في مواجهة الاحتلال. شغلتهم فكرة تطوير أُغنية فلسطينية معاصرة مع استيعاب واسع للموروث الموسيقي العربي وقدرته على التجدد والمعاصرة. ومنذ ذلك الوقت حقّقت تراب في عروضها نجاحاً وشعبية واسعة امتدت إلى خارج فسطين، وحاكت الفرقة في أعمالها شرائح واسعة من الجمهور.
ويقول الفنان المبادر لتأسيس الفرقة باسل زايد بأن «تراب» تسعى إلى التميز في الكلمة واللحن، وأن تعبر كلمات أغانيها عن الهم اليومي للمواطن وأحلامه، وتستقي «تراب» موسيقاها من ارث سياسي اجتماعي موسيقي مميز للخروج بصوتها الخاص. قدّمت تراب حتى الآن ثلاث أسطوانات «هادا ليل»(٢٠٠٦)، «آدم»(٢٠٠٩)، و«في القدس»(٢٠١١)، وتعمل على الآن على أسطوانة جديدة.