خولة لطفي عبد الهادي - المدرسة هي النواة الاجتماعية الثانية بعد الأسرة التي يعيش فيها الطفل وتكون مسؤولة عن تنمية شخصيته وسلوكه وقدراته العقلية والجسدية.  والمدرسة لم تعد ذلك المكان الخاص والمنعزل والذي لا يعلم أحد عن كنهه شيء،  بل هي مجال واسع للتفاعل والتواصل بين جميع الأطراف المعنية بتنشئة الطفل وتربيته من آباء ومربين وطلبة ومجتمع محلي.  فالمدرسة هي جزء من المجتمع، وجدت في كنفه، مدخلاتها منه ومخرجاتها إليه.  وعمل المدرسة لم يعد مقتصراً على العاملين بها، بل إن المجتمع المحلي هو شريك أساسي وفاعل في رسم سياسات المدرسة وبناء خططها وتحقيق أهدافها وتقويم أعمالها.  ونتاجات عملها هي ملك للجميع، ومسؤولية تلك النتاجات تقع كذلك على عاتق الجميع بدون استثناء.  وتتعدد أشكال التواصل بين المدرسة والمجتمع المحلي؛ فمنها التواصل الشخصي والهاتفي وعبر تبادل الرسائل والتقارير واللقاءات الفردية والاجتماعات الزمرية والعامة.  كما تتنوع مجالات التفاعل بين المدرسة والمجتمع من أجل تحقيق أهداف المدرسة وأهداف المجتمع ذات العلاقة بالمدرسة.  ومنها على سبيل المثال، لا الحصر:
- المشاركة في المجالس المدرسية المختلفة كفريق التطوير المدرسي ومجالس الآباء والمعلمين واللجان المدرسية المختلفة.
- المشاركة في تعليم الطلبة من خلال التطوع لمشاركة المعلمين في تقديم دروس التقوية للطلبة ضعاف التحصيل والأنشطة الإثرائية للطلبة الموهوبين أو قراءة القصص للأطفال بالمكتبة المدرسية أو تقديم خدمات التوجيه والإرشاد للطلبة.
- المشاركة في الفعاليات والأنشطة المدرسية كالمساهمة الفاعلة في أنشطة اليوم المفتوح والاحتفالات والمسابقات والبازارات وحضور المحاضرات وورش العمل والدورات التدريبية كدورات الحاسوب والأشغال اليدوية وغيرها.
- مساعدة الأبناء بالمنزل في حل الواجبات وإعداد مشاريع التعلم والتقارير والبحوث.
- المشاركة في حل مشاكل المدرسة من خلال المشاركة في المناقشات واقتراح الحلول واتخاذ القرارات الهامة لتطوير عمل المدرسة.
- دعم أفراد ومؤسسات المجتمع المحلي للمدرسة بالتبرعات العينية والنقدية لتمكينها من القيام بواجباتها وتحقيق أهدافها على الوجه الأكمل.
- مساعدة المدرسة في تنفيذ أعمال هامة كصيانة الإجهزة والبناء وأعمال الدهان والتمديدات.
- قيام الجامعات بتقديم محاضرات للمعلمين والطلبة وأولياء الأمور وعقد ورش العمل حول مواضيع مختلفة والمساهمة في تنمية المعلمين مهنياً.
- قيام المدرسة بأعمال تطوعية لخدمة المجتمع المحلي مثل تنظيف البيئة المحيطة بالمدرسة وزراعة الأشجار وخدمة مراكز الايواء المختلفة.
- فتح أبواب المدرسة للمجتمع للاستفادة من المكتبة والمختبرات والمشاغل والملاعب.
- فتح صفوف لمحو الأمية لدى أفراد المجتمع من خلال برامج يقوم على تنفيذها معلمو المدرسة.
- إطلاق جلسات حوارية بين المدرسة والمجتمع لمناقشة قضايا عامة وخاصة تهم المدرسة والمجتمع وأمور التربية والتعليم.
     ونتيجة للتواصل الفاعل بين المدرسة والمجتمع تتحقق عوائد تربوية جمَة تعود على الجميع بالخير والنفع.  ومن الفوائد التي تعود على الطلبة وتستمر معهم على مدى حياتهم العلمية والعملية:
- تحسَن تحصيل الطلبة في جميع المواد الدراسية، وارتفاع درجات الثقة بالنفس لديهم.
- تحسَن انضباط الطلبة بالدوام المدرسي، وانخفاض نسب التسرب من المدرسة.
- انخفاض نسب المشاكل السلوكية، وبالتالي نقص الحاجة للعقوبات التربوية.
- ارتفاع الدافعية للتعلم والرغبة في العمل والتعاون مع الزملاء في الصفوف، وتحسن العلاقة مع المعلمين.
- معالجة المشاكل التي تعوق تعلم الطلبة كالمشاكل الصحية والاجتماعية وبطء التعلم.
- اكتساب مهارات اجتماعية هامة كالتواصل والمحادثة والعمل الفريقي.
ومن الفوائد التي تعود على المدرسة نتيجة تفاعلها الايجابي مع المجتمع:
- تطور وضع المدرسة المادي والتربوي من خلال الشراكة الحقيقية مع أفراد ومؤسسات المجتمع.
- تحسن المناخ العام للمدرسة وشعور جميع الفئات المعنية بالانتماء والتكامل.
- انفتاح المدرسة على المجتمع من خلال نشر خططها وثقافتها.
- تحسين تنفيذ المناهج الدراسية من خلال إثرائها بالوسائل والمواد التعليمية المختلفة من قبل المختصين والتربويين من أفراد المجتمع.
أما الفوائد التي تعود على الأهل والمجتمع فهي كثيرة ولا تعد ولا تحصى، ومن أهمها:
- التغيير في المهارات والمعارف والمعتقدات من خلال تغيير نظرة المجتمع نحو المدرسة باعتباره شريك حقيقي وفاعل في عمل المدرسة.
- إتاحة المجال لأفراد ومؤسسات المجتمع لتقديم خبراتهم ومعارفهم لتطوير العملية التربوية في المدرسة.
- تحقق مشاعر الرضا عن أداء المدرسة نتيجة للمشاركة الفاعلة في عمليات التخطيط والتنفيذ والتقويم، وما ينجم عن ذلك من الشعور بالمسؤولية المشتركة.
      إن المدرسة هي المكان الذي تتفاعل فيه جميع شرائح المجتمع، وهي المجتمع الإنساني الذي يتواصل من خلاله جميع المعنيين بالعملية التربوية.  وكلما كان التفاعل ايجابياً والروابط متينة كلما أدَى ذلك إلى ايجاد لغة مشتركة بين جميع المعنيين، وإلى ايجاد فهم مشترك بينهم لجميع القضايا المرتبطة بهم، مما ينتج عنه تحقق أهداف المدرسة وأهداف المجتمع ورؤيته الخاصة بتربية وتعليم أبنائه.
khawlahadi@hotmail.com