د. موسـى الكـيـلاني

في لقاءٍ للمنتدى الاكاديمي الذي يترأَسُه الدكتور فايز الخصاونه ويضم في عضويته سبعة رؤساء جامعات عاملين وسابقين كما يضم ستة وعشرين اكاديميا من الاساتذة واعضاء الهيئة التدريسية , تطرق الحديث الى السؤال, لماذا فشلت جامعات اليوم في صقل شخصية الطالب وإعادة بناء منهجية تفكيره بل احضر التلميذ الى الحرم الجامعي « قَشَبَ عصبيته « وقَمْلَ جاهليته , « وصِيْبَان احقاده . والدليل ما جرى في جامعة الحسين في معان ,
 وهل يتصف العنف هناك بالعنف الجامعي ام عنف المجتمع الاردني او ما يسمى العنف المجتمعي.
وهل انطلقت شرارة العنف هناك عفوية بريئة طارئة ام انها مفتعلةٌ مُدّبرةٌ مهيأةٌ فاستهدف قدحها التجريبي تلك البيئة الخصبة من تراكمات الاحتقان والاحباط والكبت الاجتماعي والنفسي بين الطلبة الذين طالما شـَكـَوْا من انعدام التواصل الايجابي مع اعضاء الهيئة التدريسية , وما الجامعة في جوهرها الحقيقي إلا دكتور وطالب ولا تزيد الابنية الحجرية او الرخامية شيئاً على المحتوى الاكاديمي.
وانشغل ابناء الوطن كله بالحديث عن الجيل الثالث من احداث معان في الوقت الذي خبا كلياً صدى مناقشات البُعد القومي من الاحداث التي تجري في المفرق والاجفور ومآسي الاخوة اللاجئين السوريين بيننا ويقارب عددهم الكلي مليونا , او في» مَسْلخهم البشري الكبير « الممتد على كامل التراب الوطني بين حمص ودمشق وحماة.
ذكر لي احد الاصدقاء انه وُلِدَ في الكرك وانهى دراسته الثانوية فيها , ثم التحق بجامعة مؤتة في بعثة دراسية , وتخرج منها , ليجد عمله كمعلم في مدرسة ضمن حدود المحافظة , ولم يعرف عمّان إلا بعد مشاركته في جاهة خطوبة لابنه لفتاة من جبل الحسين.
بينما كان من المفروض ان يحصل المتفوقون من ابناء الكرك على منحات دراسية في جامعات الشمال , بينما يُبتعث المتفوقون من ابناء الشمال الى الصروح الاكاديمية في الوسط او الجنوب , وذلك تعزيزاً للنسيج الاجتماعي لابناء الوطن الواحد , وتعضيداً لـِلُحْمَة للأسرة الكبيرة .
استطاع الدكتور عبد الرحمن شعبان العطيات ان يجعل من جامعة مؤتة أُنموذجاً اعلى في العمل الاكاديمي والتركيز على النشاطات اللامنهجية الايجابية بالاضافة الى التميز في الدراسة الجامعية ومساقاتها. فلم تحدث اية صدامات بين الطلبة المنتمين الى كل العشائر والعائلات والقرى والبوادي.
واسْتَـنَّ الدكتور عبد السلام المجالي اثناء توليه رئاسة الجامعة الاردنية نهجاً حميداً إذ كان يتناول يومياً وجبة الغداء في مطعم الطلبة في الساحة الرئيسية حيث يتيسر لكل طالبٍ وطالبة بثه شكواه او مظلمته او معاناته المالية , ولم تتوالد في الجامعة أنذاك احداث العنف الجامعي بين المُكَوِن الفلسطيني والاردني , بل توقف العنف على البوابة الشمالية للجامعة عندما اشتبكت عشيرتان بلقاويتان في معركة ادت الى خمسة قتلى , واصطف الطلبة من كلا العشيرتين داخل الحرم على رصيف مصلحة الوطن , وانتظموا في قاعات مشتركة , ولم تحدث عمليات الثأر او الزعرنة .
ويفتخر الدكتور عدنان بدران بجامعة البتراء التي لم تشهد مشاجرة واحدة بسبب تكثيف النشاطات اللامنهجية للطلبة وخلق روح الانفتاح بين المدرسين والطلبة.