سهير بشناق - تعود سارة «9» سنوات من مدرستها وملامح الحزن واضحة عليها، ترفض الحديث مع افراد اسرتها فتشعر والدتها بان سلوكها ليس كالمعتاد ، تحاول الحديث معها فتبدو متأثرة بما حدث معها في يومها المدرسي ، هو موقف تعرضت اليه قد لا يعني الكثير لدى بعض الامهات لكنه يترك اثرا على الاطفال الذين يتعاملون مع المواقف بحياتهم بشكل مختلف عن الكبار .
احدى زميلات الطفلة سارة قامت اثناء الدوام المدرسي بتوزيع دعوة لجميع طالبات الصف لحضور حفلة عيد ميلادها ، مستثنية طالبتين الاولى سارة وطالبة اخرى لم تحصلا على بطاقة الدعوة كونهما على خلاف «طفولي» مع صاحبة العيد ، مما ترك اثرا نفسيا لسارة التي لم تحاول اخفاء مشاعرها فاجهشت بالبكاء ووالداتها تحادثها .
ليس الامر مرتبطا بحضور أو مشاركة حفلات عيد الميلاد فحسب لأن أغلب أسر الأطفال يشجعونهم على مشاركة اصدقائهم وزميلاتهم حفلات اعياد ميلادهم، وتسعى الاسر لادخال الفرح والسرور لنفوس اطفالهم من خلال اقامة اعياد ميلاد لهم ، لكن القضية الاساسية حيال الموقف الذي تعرضت له سارة هو الشعور بانها قد استثنت من مشاركة زميلاتها في حضور عيد ميلاد يعني لها الكثير ويدخل البهجة لنفسها .
لتبدأ بعدها بالشعور بالذنب كونها قد أغضبت صاحبة العيد بسلوك يندرج تحت مسمى سلوكيات طفولية تحكمها علاقات الاطفال ببعضهم البعض ، او انها لم تنجح بان تكون صديقة لها لهذا لم تدعوها لعيد ميلادها .

حرية شخصية
والدة سارة التي تفهمت غضب طفلتها ، حاولت ارضاءها واقناعها بان عدم دعوتها لعيد الميلاد لا يعني انها طفلة غير محببة لدى زميلاتها، بل ان عدم مشاركتها لهن بعيد الميلاد لن ينتقص شيئا من شخصيتها وان خيار الدعوة لمثل هذه المناسبات يبقى حرية شخصية .
الاخصائية التربوية أسماء الضامن اشارت الى اهمية ايلاء الجوانب النفسية للأطفال اهمية كبيرة خاصة اثناء حياتهم اليومية وعلاقاتهم مع اصدقائهم واشقائهم .

 منطلق مُختلف
واضافت : «ان عدم دعوة طفل لمشاركة احتفال عيد ميلاد زميل له في الوقت الذي يتم دعوة زملائه الاخرين ، من المواقف التي تترك اثرا نفسيا كبيرا عليه وقد ينعكس ذلك على سلوكه مع زملائه لافتة الى ان هذا الجانب يجب على الاسر ان تتنبه اليه كون الاطفال يتعاملون مع زملائهم من منطلق مختلف عن تقييم الكبار» .
واشارت ان الاسرة التي تقيم حفلة عيد ميلاد لطفلها وتشاركه في كتابة الدعوة لهذا الحفل عليها ان تراعي مشاعر الطلاب الاخرين ، وان يكون خيارها حث طفلها على دعوة جميع زملائه او الاقتصار على الاصدقاء الاقرب لطفلها لا ان يتم استثناء طالب او طالبين ودعوة الاخرين ليشعر من تم استثناءه بانه مختلف عن الاخرين .
واكدت الضامن على ان الحياة المدرسية من اهم المراحل في حياة الطفل فهم يتاثرون بعلاقاتهم مع الاخرين ومع المعلميين ، وعلى الاسرة ان تعزز الجوانب الاجتماعية ومعاني المشاركة في حياة اطفالها اضافة الى احترام مشاعر الاخرين وخاصة زملائهم كي ينشأوا على علاقة اجتماعية سوية تخلو من سلوكيات غير صحيحة .

 القناعة لدى الأبناء
واعتبرت الضامن ان ارساء مفاهيم القناعة لدى الابناء امر هام والمقارنة بين طفل واخر ليست عادلة ، خاصة وان هناك اسرا تبالغ في التعامل مع ابنائها وتغدق عليهم بهدايا مرتفعة الثمن وتقيم لهم حفلات اعياد ميلاد مبالغ بها في الوقت الذي قد لا تتمكن اسر اخرى من القيام بهذه الامور اتجاه ابنائها مما يجعل الاطفال يقارنون بينهم وبين زملائهم واصدقائهم .
مشيرة الى ان على كل اسرة ان تتعامل مع ابنائها ضمن امكانياتها المادية وضمن قناعاتها فعدم شراء هدايا مرتفعة الثمن او اقامة حفل عيد ميلاد خارج المنزل لا يعني ان الاسرة لا تحب طفلها ولا ترغب بادخال الفرح والسرور لنفسه ، الا ان لكل اسرة اسلوب في التعامل مع ابنائها وعلى الاطفال ان يتفهموا هذا الامر منذ الصغر بحيث تتوقف لديهم المقارنة المستمرة بينهم وبين الاخرين .
وتبقى سارة التي حملت شعورها بالحزن لوالدتها لعدم مشاركتها لزميلاتها بعيد الميلاد ، طفلة رغبت بان تشعر بالفرح الذي تراه باحتفال عيد ميلاد او بهدية ما او بقضاء وقت ممتع خارج المنزل ولا تستحق ان تستثنى من كل هذا لمجرد عدم رغبة زميلتها بدعوتها في حين قامت بدعوة جميع زميلاتها بالصف الى حفل عيد الميلاد .
فالاسرة عليها ان تعلم اطفالها قبل كل شيء احترام مشاعر الاخرين وان لا تكون عاملا مساعدا على تعزيز مشاعر البغض بانفسهم فهم لا يزالوا اطفالا وتوجيهم الى الافضل بكلمة او بموقف ما واجب اسرهم .
فالمشاعر التي شعرت بها سارة وهي تنتظر ان تحصل على دعوة لحضور حفل عيد الميلاد ولم تحصل عليها كفيلة بان تزرع بالمقابل مشاعر في نفسها اتجاه زميلتها تتصف بالبغض والغضب ولو للحظات كان يمكن ان لا تكون لو لم تعد سارة الى منزلها ودموعها تسبقها .