عمان - سرى الضمور - اعلن وزير التعليم العالي والبحث العلمي الدكتور امين محمود خطة عمل للحد من العنف الجامعي في الجامعات الاردنية لتقف على اسباب المخاطر وتعزز من العوامل الوقائية من خلال خلق بيئة توعوية ثقافية مبنية على أسس احترام الآخرين، وبناء لغة الحوار، وايجاد مناخ السلامة العامة عبر الكشف المبكر للمشاكل السلوكية الجامعية والتدخل لصدها.

واضاف ان الخطة تاتي ايضا لمساعدة الطلبة الأبرياء ومعاقبة المسؤولين عن النزاع والعنف، وضرورة إشراك جميع قطاعات المجتمع في معالجة المشكلة (المشكلة مجتمعية).

وقال الدكتور امين محمود خلال المؤتمر الصحفي الذي عقد امس في مبنى الوزارة جاءت هذه الخطة بعد سلسلة احداث العنف المؤسفة والتي اضرت بجامعاتنا وتسببت بانتاج كمية هائلة من الالم الوطني وبعدما وصل الامر لسقوط ضحايا واهدار دماء وتحطيم واحراق مقدرات عامة.

واكد د. محمود ان ماحصل في جامعاتنا ليس نهاية المطاف ولا يشكل جوهر مؤسساتنا التعليمية ولا حقيقتها ومن الممكن استئصاله من جذوره عبر التوعية لطلبتنا بذلك .

واضاف ان العنف الذي نتحدث عنه في الجامعات واوساط الطلبة انما هو خليط من التخلف والجهل والتقصير والمتابعة والتحقيق وبعض الاخطاء الادارية، وشدد على ضرورة تدارك الامر على مستوى الافراد والمجتمع والمؤسسات معا والا سيجد هذ العنف بيئة امنة مستقرة ينمو على العصبية والتشنج ليصبح قابلا للتصدير خارج نطاق الجامعات.

ولفت د. محمود ان سلوكيات العنف لا تشكل الا مشاهد عابرة وغير مستقرة في مؤسساتنا التعليمية، وان الفرصة متاحة لتشخيص المشكلة بكل شفافية التي يتطلبها الموقف، والعمل بحرص ودقة على « منظومة وقاية « متكاملة لا تكتفي بتوفير سبل وادوات قانونية لمعالجة اي من مظاهر العنف في الجامعات، الا انها تعمل على توقع العنف ودراسته والاحتياط له وتوفير الجاهزية الكاملة لاحتوائه قبل ان ينمو ويتوسع املا في مرحلة تاسيسية جديدة تجتث فيه المظاهر الدخيلة عن المجتمع الاردني .

 واستعرض د. محمود الالية التي راعتها الخطة وهي العمل باتجاهين متلازمين اولها توفير الجاهزية لوجستية واخرى قانونية لمتابعة اي خروقات للقانون داخل الجامعات بحيث يصبح السلوك العنيف منبوذا، والعمل على توفير قدرات ذاتية داخل مؤسسات الجامعات لمراقبة اي سلوكيات شاذة او خارجة عن المالوف.

وقال سيتم تطبيق اجراءات الخطة حيز التنفيذ فورا على مستوى الادارات الجامعية وبعضها الاخر يحتاج لفترة من الوقت حتى يستقر في عمق العملية التعليمية وهي بكل الاحوال اجراءات تتميز بالمرونة وقابلة للتطوير والاختبار الميداني.

وتاليا نص خطة العمل للحد من العنف الجامعي التي وزعتها وزارة التعليم العالي خلال المؤتمر الصحفي .

الأهداف :

1- الحد من عوامل المخاطر وتعزيز العوامل الوقائية من خلال خلق بيئة توعوية ثقافية مبنية على أسس احترام الآخرين، ولغة الحوار، ومناخ السلامة العامة.

2- الكشف المبكر للمشاكل السلوكية الجامعية والتدخل لصدها.

3- مساعدة الطلبة الأبرياء ومعاقبة المسؤولين عن النزاع والعنف.

4- ضرورة إشراك جميع قطاعات المجتمع في معالجة المشكلة (المشكلة مجتمعية).

الإجراءات والأنشطة:

1- إجراءات آنية ومباشرة: وهي الاجراءات والأنشطة التي يجب القيام بها مباشرة، في الوقت الحاضر، للارتقاء ببيئة التعليم الجامعية وتحسينها.

2- إجراءات متوسطة وطويلة المدى: وهي الاجراءات والأنشطة التي يجب التخطيط لها من الآن، ورصد الموارد البشرية والمادية والثقافية لتنفيذها على مدار السنوات الاربع القادمة، وتتبع تنفيذها على شتى المستويات.

أولا: إعادة النظر في التشريعات الجامعية وتفعيلها:

•مراجعة القوانين والسياسات الجامعية المتعلقة بالسلوكيات الجامعية ومراجعة العقوبات المترتبة عليها وتفعيل العقوبات الصارمة على مرتكبيها دون تأخير، وبصورة تتحقق معها أهداف العقوبة من حيث الردع الخاص لمرتكبي هذه القضايا والردع العام لبقية الطلاب مع ضرورة محاربة الواسطة والمحسوبية والتي في كثير من الأحيان يصر أصحابها المتنفذون على إقرار مثل هذه العقوبات ثم يشكلون فيما بعد قوة ضاغطة للتراجع عن تنفيذها فقد باتت من المعلوم أن عدم إيقاع العقوبات الرادعة والسريعة له أثر هام في تجذر العنف وتكريسه داخل الجامعات.

•إطلاق «وثيقة أخلاقية لطلبة الجامعات الأردنية»، واشتراط توقيع كل طالب (منتظم أو مستجد) عليها والالتزام بها خلال دراسته الجامعية، بحيث يتعهد الطالب باتباع كافة القوانين والتشريعات والانظمة الجامعية واحترام حرمة الجامعة.

•تدريب العاملين في عمادة شؤون الطلبة على أساليب تحديد المؤشرات السلوكية السلبية لدى الطلبة، ووضع تسلسل إجرائي وواضح لمعالجتها أو التبليغ عنها. كما يتم تدريبهم ايضا على إدارة التفاعلات الطلابية والمواقف السلبية وكيفية حل وتلافي المشاجرات بدلا من تصعيدها.

ثانياً: لجنة الوقاية والمتابعة اليومية

•تكوين لجنة في كل جامعة تقوم برصد واستقبال حالات الإخلال بالأمن اليومية (حتى البسيطة منها)، ويجب أن تتضمن هذه اللجان ممثلين من الطلبة أو الجمعيات الطلابية (أو اتحاد الطلبة).

•تقصي ومتابعة وحل هذه الحالات أولا بأول، واتخاذ الاجراءات اللازمة للوقاية من أن تتطور إلى حالات عنف وإيذاء. ويمكن أن ترفع اللجنة الحالات التي ترى أنها ربما تؤدي إلى حالات عنف إلى إدارة الجامعة لاتخاذ الاجراءات الكفيلة بحلها قبل تطورها.

•تقوم اللجنة بعمل الدراسات الإحصائية لحالات الإخلال بالأمن الجامعي، وأماكن حدوثها (الكليات والأقسام) وأسبابها، وكيف تم معالجتها.

•تشكل هذه الإحصائيات والدراسات في المستقبل اساسا لمعالجة المشاكل الجامعية ووضع الخطط الكفيلة بالوقاية منها.

ثالثاً: تعزيز كفاءة الأمن الجامعي للتعامل مع مشاكل الطلبة

•وضع آلية تكفل تطوير عمل الأمن الجامعي في مختلف الجامعات تتضمن أسس التعيين والاختيار والمواصفات اللازم توفرها في الأشخاص العاملين ضمن كوادر الأمن الجامعي، من حيث الخبرة الامنية والعمر مع ضرورة إخضاعهم لبرامج تأهيلية في الامن العام وتوفير غطاء قانوني لهم يضمن حمايتهم وتحصينهم من أي تدخل خارجي أثناء قيامهم بمهام وظيفتهم.

• تدريب الأمن الجامعي من قبل مختصين على كيفية التصرف لمعالجة الحوادث المختلفة داخل الجامعة وعلى تحمل مسؤولياتهم الادارية والقانونية بكفاءة داخل الحرم الجامعي.

 • ضرورة تناسب أعداد كوادر الامن الجامعي مع أعداد الطلبة ومستوى حوادث العنف في الجامعات.

•تزويد الأمن الجامعي بالمعدات والأجهزة التي تساعدهم على إنجاز المهام المناطة بكفاءة عالية.

•محاسبة موظفي الأمن الجامعي الذين يتجاوزون القانون أو التعليمات الخاصة بالحرم الجامعي.

• تفعيل العمل بنظام المراقبة الالكترونية (CCTV) في كافة مرافق الجامعة بشكل يؤمن سرعة الإستجابة والتعامل مع حالات العنف فور حدوثها وقبل تفاقمها، ولضمان ضبط مرتكبيها وتوفير الادلة الدامغة لتورطهم منعا لمحاولات التهرب من العقوبة.

•تشديد الاجراءات اللازمة التي تمنع إدخال الأسلحة والأدوات الحادة إلى الحرم الجامعي والمرافق الجامعية. ومما يجدر ذكره أن قوانين وأنظمة الجامعات الاردنية تنص على حظر حمل واستعمال الاسلحة حتى لو كانت مرخصة، وقصر حملها واستعمالها على رجال الأمن والأمن الجامعي دون غيرهم، غير أن من الملاحظ أن غالبية الجامعات لا تطبق هذه القوانين.

• ضرورة تقيد رجال الامن الجامعي بالتعليمات الخاصة بالدخول الى الحرم الجامعي.

• تفعيل هذه القوانين وتطبيقها من قبل إدارة الجامعة، ومحاسبة إدارة الجامعة في حال حدوث أي تقصير يخل بالأمن في الحرم الجامعي.

رابعاً: مراجعة نظام القبول في الجامعات وإعادة النظر في طريقة وآلية توزيع الطلبة على الجامعات والتخصصات.

•مراجعة نظام القبول في الجامعات وإعادة النظر في طريقة وآلية توزيع الطلبة على الجامعات والتخصصات حيث يضع النظام الحالي للقبول آلاف الطلبة في تخصصات ليست ضمن أولوياتهم الأساسية، وخاصة في مجال الدراسات النظرية التي تشكل بيئة مولدة للتوتر والعنف بين الطلبة، وهذا يؤدي إلى التعثر الأكاديمي والتدني في الحافزية وعدم الوضوح في رؤية الطالب المستقبلية. ولذا لا بد من إيجاد نظام يضمن أكبر قدر من المواءمة بين رغبة الطالب في التخصص ومعدله الدراسي في الثانوية العامة.

• توزيع قبول الطلبة على الجامعات بطريقة يتم فيها تجنب تركيز طلبة المنطقة الواحدة في جامعة المحافظة، إذ لا بد أن تتخلص جامعاتنا من سمة الجامعات المناطقية التي تقلل من فرص التفاعل المجتمعي بين طلبة المحافظات.

الاجراءات المتوسطة والطويلة المدى ...

أ) الإرتقاء بالمستوى الثقافي للطلبة وتعزيزالجوانب الأكاديمية لهم

• العمل على إعادة النظر بالخطط الأكاديمية ومناهج التعليم لتأخذ الطابع البحثي بدلا من الطابع التلقيني وبالأخص في كليات العلوم الانسانية والاجتماعية. لقد آن الأوان للتخلص من النظام التدريسي الأبوي الذي يهمش حرية الطالب ويجعله مجرد قارئ ومُتلقٍ لما يلقنه الاستاذ.

• تفعيل الإرشاد الأكاديمي والاجتماعي والنفسي للطلبة، بحيث يتم الاهتمام بطلباتهم واحتياجاتهم وتحسس همومهم والتجاوب معهم لحل مشاكلهم بأسلوب انساني متفهم. كما يجب تعزيز دور الطلبة في المشاركة الفعالة في الحياة الجامعية وتنمية روح المبادرة لديهم، وتبني المناسب من مبادراتهم بحيث يتم دعمها ماديا ومعنويا.

•إقرار دورات تدريبية وورش عمل خلال السنة الاولى تهدف إلى زيادة الوعي العام لدى الطلبة وتعزيز انتمائهم لوطنهم ولمجتمعهم ولمؤسساتهم وتصقل شخصيتهم وتُعلي لديهم قيم العلم والحوار الهادف واحترام الاخرين وقبول آرائهم والتواصل معهم بصورة فعالة.

تكثيف الانشطة الثقافية واللامنهجية من: ندوات نقاش أسبوعية، ندوات الحوار، استضافة الادباء والمفكرين والباحثين، الرحلات العلمية، ... وأن ترعى الجامعات الطاقات الابداعية لطلبتها وتنميها

ب : تفعيل الانشطة الجماعية والتطوعية لخدمة المجتمع ..

•تنظيم أنشطة جماعية وتطوعية لخدمة المجتمع وبالتعاون مع قطاعات من المجتمع المحلي، وذلك من أجل تطوير وإنشاء المشاريع التي تنمي ثقافة العمل وروح التعاون لدى الطلبة وتؤثر إيجابيا على سلوكهم وعلى علاقتهم بالمجتمعات المحلية.

•زيادة فاعلية عمادات شؤون الطلبة في تخطيط وتنفيذ ورعاية نشاطات لامنهجية هادفة تعمل على استنفاذ أوقات الفراغ لدى الطلبة وتوجيههم نحو المفيد والنافع من الأنشطة.

•إشراك الطلبة في صنع القرارات الطلابية وإقامة حوارات مستمرة معهم وتأسيس علاقة تعاونية تكاملية بين الجامعة وطلبتها.

ج) تعزيز دور هيئة اعتماد وضمان جودة مؤسسات التعليم العالي في تحسين البيئة الجامعية

• مراجعة تجربة هيئة اعتماد وضمان جودة مؤسسات التعليم العالي بصورة نقدية بناءة للتعرف على ما يتعين إدراكه من جوانب الخلل لتتمكن الهيئة من مساعدة الجامعات في بناء قدراتها الذاتية لضمان بيئة جامعية آمنة ضمن مؤشرات واضحة وشفافة ويتم وضع معايير سلوكية لتحسين البيئة الجامعية من خلال المحاور التالية:

1. محور القوانين والسياسات الجامعية الخاصة بسلوك الطلبة

2. محور الأنشطة الثقافية التي تقوم بها الجامعة للارتقاء بالمستوى الثقافي للطلبة وتعزيز الجوانب الأكاديمية لديهم.

3. محور الأنشطة الجماعية والتطوعية التي تنظمها الجامعة لخدمة المجتمع.

. محور الإجراءات التي تقوم بها الجامعة لتعزيز الأمن في الحرم الجامعي والبيئة الجامعية.

5. محور أنشطة «لجنة الوقاية والمتابعة اليومية» في الجامعة والإحصاءات والدراسات التي تقوم بها.

6. محور تحديد المشاكل التي تعاني منها بعض الجامعات والتنسيب بأفضل الطرق لحلها.

كما أن من الضروري أن تتبنى هيئة الاعتماد معايير إضافية واضحة تعزز جودة البيئة الجامعية من حيث:

• خلوها من مسببات العنف.

مدى فاعلية الاجراءات الوقائية والانشطة التي تقوم بها الجامعة لتحسين البيئة الجامعية وضمان بيئة تخلو من أسباب العنف والتنمر والاستقواء والعصبيات المجتمعية بشكل عام.

•مدى تطبيق معايير العدالة وتكافؤ الفرص بين الطلبة في مختلف المجالات داخل الجامعة والعمل على إحكام عملية التقييم الذاتي القائمة على مبدأ الشفافية والعدالة.