مستشار الامراض النسائية والتوليد والعقم
د.  سميح خوري -  يعتبر حصول النزف في فترة الحمل عارضاً مقلقاً في بادئ الامر, والذي يحدث دفعة واحدة وبصورة مفاجئة وعفوية في اغلب الاحيان.
اسباب حصوله عديدة جداً، وللتوصل الى تحديد الاسباب المسؤولة عنه بشكل مؤكد, يكون من الافضل والضروري الانتباه الى بعض تفاصيل النزف، بحيث ان اللون المسوّد, بل البني, والكمية الضيئلة والتسرب البطيء, وخصائص اخرى مميزة تعلمنا بها الحامل بقلق, جديرة أن توجه تشخيصاً نحو احتمال نقص في الهرمون, او حلول اجهاض محتبس (جنين ميت) او ربما ظهور حمل منتبذ.
واذا كان النزف شبه سائل وممزوجا بالمخاط, وذات شكل مصلى دموي, وكأنه مخفف, فإن تشخيصاً يتجه نحو احتمال وجود درن في العنق الرحمي, او التهاب في هذا الموضع.
لكن اذا كان النزف دون امتزاج مع أية مادة حمراء اللون, لربما كان عائداً الى تفجر جيب هامشي في المشيمة, او لوعاء دموي فيه.
وبصورة عامة يتوجه تفكيرنا تلقائياً وطبيعياً لتشخيص نزف اجهاض اذا ما حصل النزف في الشهرين الاولين. لكن النزف الذي يتجاوز ظهوره مدة الاربعة اشهر, فقد يخبرنا على الاعتقاد بالحمل العنقودي او الانزلاق السخدي المسبق. وعلى كل حال تشخص كل هذه الحالات وتتم اليوم بواسطة التراساوند.
وبعد استطلاعنا خصائص وفترة ظهور النزف, يبقى على الطبيب دراسة اعراض هذا النزف, واهميتها, ذلك لانها المعول عليها لتجديد خطورة الوضع أو عدم خطورته.
فالالم المغصي (Colic) الذي تعلمنا به الحامل, يوجه انظارنا نحو تزحزح البويضة الملقحة وانزلاقها, فيسعى الرحم جهده للتقلص كردة فعل تعويضية, مما يحدث الالم المذكور. واذا ما اشتد وتركز في المنطقة القطنية – العجزية, في اسفل الظهر, فذلك يعني أن انفتاح الرحم حاصل بسبب محاولة البويضة الملقحة (الحميل) النزول من موضعها والخروج الى المهبل, فالاعضاء التناسلية الخارجية.
اذا كان الالم محصوراً في الحفرة الحزقفية Iliac Fossa, وكان شديداً, لاعتقدنا تبعاً لشدته بأننا أمام اجهاض أنبوبي, أو انفجار انبوبي في حال اوزدادت شدته, أي أننا امام حمل منتبذ Ectopic Pregnency دوماً. وفي اللمس وبواسطة الالتراساوند, نتأكد من تضخم الانبوب, وتألم الحامل بشدة وبقوة اكبر كلما ضغطنا على انبوبها, ومن صغر حجم رحمها, الامر يحتم علينا تشخيص الحمل المنتبذ.
واخيراً, وبعدما تعرفنا عن مسببات النزف في فترة الحمل, على الحامل اذا حصل معها شيء كهذا أن لا تتهاون بالامر واعلام طبيبها بذلك.