محمد رفيع-ازمير، تقلّبت الوجوه على محيّاها: اغريقٌ وسلاجقةٌ وفرنجةٌ وعثمانيون.. دَفنَ البحرُ بالطمي ‹›مرفأ افسس››، فازداد بهاءُ ازمير ودلالها على الشرق. اما الأهمّ، فهو ما حباها الله به من موقع، يمكّنها من غسل اقدام ‹›الاناضول›› بالبحر، في كلّ طالع شمس..؟!.
هو الشرقُ الفسيحُ، والمثيرُ والغامضُ والمحيّرُ، في آنٍ معاً. بابٌ يُسْلِمَكَ الى باب، ومرفأٌ ينقلكَ الى مرفأ. مدنٌ تتكئ على سفوح، وسفوح تحملك الى وديان، وبحارٌ تضربُ الصخورَ والوديانَ بطميها المتواصل. وما بين الطميّ والموج، تنعقد اساطيرُ المرافيء والمدن..!
هي ازمير: مرفأُ الملاحم والاساطير .. ولُغزُ بحر ايجه.

* حقائق:
- مدينة ازمير التركية وميناؤها يقعان على الساحل الشرقي لبحر ‹›ايجة››. والميناء يعتبر ثاني اكبر الموانئ في تركيا، ولكنه ميناء التصدير الاول. اما المدينة، فهي تعتبر صناعيا الثانية بعد مدينة اسطنبول.
- ازمير يسمونها ‹›لؤلؤة ايجة›› لموقعها المميز على بحر ايجة وشاطئه الشرقي، ولجمالها الساحر، وموقعها الاستراتيجي والتجاري والتاريخي. حيث انها تقع في بداية خليج طويل وضيّق، يتّصل ببحر (ايجة)، الذي يعتبر احد البحار المتفرّعة من المتوسط.  وهي ثالث أكبر المدن التركية، وثاني أهم موانئها.
- لا يتفق المؤرخون على تأريخ محدد لنشأة مدينة ازمير وتأسيسها، غير انها كانت تسمى باليونانية ‹›سميرنا››، وسماها ابن بطوطة بـ ‹›يزمير››.
- في عهد الاسكندر المقدوني، اعاد احد قادته بناء المدينة على سفح ‹›جبل باغوس››، غير ان اهميتها بدأت بالازدياد تدريجيا بعد زوال واختفاء ‹›ميناء أفسس››، الذي كان اكبر ميناء في العصر الهيلاني.
- فالعوامل الطبيعية والبحرية ردمت بالطمي الموانئ المجاورة لها في بحر ايجة، خصوصا الواقعة على ‹›منفذ وادي مندريس››، التي تميزت ازمير عنها بوقوعها بعيدا عنه.
- يعتبرها البعض ‹›اجمل المدن الآسيوية››، رغم انها من حيث الشكل لا تختلف كثيرا عن بقية مدن ومرافئ البحر الابيض المتوسط الساحلية، من حيث وقوعها على سفح ‹›هضبة الحصن››، فالحي السكني فيها يمتد نحو الشمال الشرقي، ثم يليه الميناء، فالمدينة تنقسم بشكل جلي الى مناطق سكنية ومناطق صناعية.
- منذ القرن الحادي عشر، خضعت ازمير لحكم السلاجقة، فلم تعد للحكم البيزنطي الا بعد جلاء السلاجقة عن مدينة ‹›نيقية›› عام 1097م، أي قبيل اندلاع حروب الفرنجة بنحو عامين، ومن ثم وقعت تحت قبضة امير مدينة ‹›افسس›› التركماني في مطلع القرن الرابع عشر.
- تحولت ازمير الى قاعدة للاغارة على جزر ارخبيل بحر ايجة ومهاجمة السفن التجارية للفرنجة. فاتّحدت قوات الفرنجة البحرية، تحت رعاية البابا، لمواجهة غارات ازمير، حيث احتلوها عام 1344م.
- ومنذ وقوع المدينة في يد الفرنجة، وُضعت تحت حماية ‹›فرسان جزيرة رودس››، الذين بقوا فيها حتى مجيء ‹›تيمورلنك›› الذي طرد فرسان الفرنجة عن ازمير عام 1403.
- وفي العام 1425، انتقلت المدينة بشكل نهائي الى سيطرة العثمانيين، غير انها ظلت عرضة للهجمات البحرية، وخصوصا من اسطول ‹›البندقية››، كما تعرضت الى احداث شغب وصراعات داخلية بين طوائف المدينة، وكذلك بين الصقالبة والكرواتيين. غير ان ازمير، اضافة الى تعرضها للغزو والقلاقل، فقد تعرضت الى الزلازل مرارا، ولم تبدأ حياتها الطبيعية الا مع مطلع الثلاثينيات في القرن العشرين.
- و مدينة إزمير هي مسقط رأس الشاعر (هوميروس)، صاحب ملحمتي (الالياذة) و(الاوديسة). ويعود تاريخها إلى الألف الثالث قبل الميلاد، فهي موطن للعديد من الحضارات العريقة.
- وازمير تضمّ الان آثار مدينة (أفسس) القديمة، التي كانت مركزاً تجارياً وثقافياً للعالم القديم، وتتميز بطابع معماري فريد، يؤكّد سيادتها وأهميتها في تلك الحقبة. اما المعبد الأثري فيها، فهو يمثّل إحدى عجائب العالم القديم.
- كما تضمّ ازمير لآثار مدينة (أغورا)، التي أنشئت في عهد الأسكندر المقدوني في حي (نمازجاه). غير أنّ ما تبقى منها حالياً يعود إلى ما أعاد بناؤه (ماركوس اويليوس)، في العام 178م، بعد تعرّضها لزلزال مدمر، قضى على معظم معالمها.
- وفيها ايضا آثار (برجاما)، التي تقع في منطقة (فوجه)، حيث كانت مركزاً هاماً للثقافة والفن. وهي حالياً واحدة من أفضل المواقع الأثرية التركية.
- وفيها (خان كيزلاراغاسي)، الذي يعدّ أحد فنون العثمانيين المعمارية النادرة. وقد بنى هذا الخان (هاتشير بيسير آغا) عام 1944، ويمتدّ على مساحة قدرها 4000كم2. حيث جرى ترميمه وإعادته إلى بهائه القديم في عام 1993.
- اما برج الساعة، وهو رمز مدينة أزمير، فيقع في ميدان (كوناك)، وهو قلب المدينة ومركزها. وقد تمّ بناء هذا البرج في العام 1901 احتفالاً بمرور 25 عاماً على اعتلاء السلطان عبد المجيد العرش. أما ساعة البرج، فقدمت كهدية من الإمبراطور الألماني (ويلهيلم) الثاني، بعد زيارته للأراضي العثمانية، والمناطق المقدّسة في بلاد الشام.
- وفي ازمير متاحف عديدة، منها: متحف الإثنوغرافيا، متحف أودمش، ومديرية متحف تيرة.
- مرفأ ازمير الطبيعي جعلها بابا فسيحا الى الشرق، ففيها حطّت قوافل الشرق الى الغرب، واستقبلت قوافل الغرب الى الشرق. فالمدينة تشرف على مداخل الاناضول الرئيسية، وعلى الممرات الجبلية المؤدية الى شماله، كما انها تسيطر على المنطقة كلها من خلال موقعها وسط ساحل بحر ايجة.

fafieh@yahoo.com