عمان- رهام فاخوري-لم تقتصر تداعيات الأزمة السورية في الأردن على تدفق اللاجئين فقط، بل رافقها انتشار ظاهرة تزويج قاصرات مقابل مبالغ مالية عبر استغلال بعض الأشخاص لحالة الفقر والتشرد وفقد الاحساس بالاستقرار والأمان التي تعانيها هؤلاء القاصرات وأسرهن.
وتدخل حالات زواج القاصرات ضمن مسميات مختلفة، ولا تسجل في المحاكم الشرعية وفق الاصول.
يقول الناطق الاعلامي لشؤون اللاجئين السوريين في الاردن انمار الحمود إن عدد عقود زواج السوريين المسجلة لدى المحاكم الشرعية منذ مطلع العام (109) حالات من ضمنهم (67) حالة زواج سوريين من اردنيين، (42) حالة من غير اردنيين، (38) حالة زواج سوريين فيما بينهم.
مع تدفق اكثر من (400) ألف سوري للاردن وغالبيتهم يقيمون في المجتمعات المحلية وبكثرة في الاحياء الفقيرة، انتشرت فكرة تزويج القاصرات السوريات الى رجال من جنسيات عربية مختلفة قد يصل عمر بعضهم (72) عاما مقابل دفع مبالغ مالية للاهل ليتمكنوا من مواجهة أعباء الحياة.
وبرزت مخاوف من أنه في ظل اجواء مشابهه يعيشها بعض الاردنيين من فقر وعوز، وبانتشار ظاهرة تزويج القاصرات مقابل مبالغ مالية أن تنتشر هذه الظاهرة في تلك المجتمعات.
ام علي (28 عاما) وصلت من حمص السورية منذ عدة اشهر مع ابنائها الثلاثة ووالدتها وتقيم في منطقة متواضعة بعمان الشرقية، قالت انها حين وصلت للاردن لم تتلق سوى القليل من المساعدات من المنظمات المختلفة لسد رمق عائلتها.
لذلك اختارت مهنة الخطابة لتتمكن من توفير ابسط متطلبات الحياه لافراد عائلتها.
تقول ام علي، التي قدمت للمقابلة برفقة صديقتها سهى، انها وصلت للاردن بعد ان ترك لها زوجها مسؤولية رعاية اطفاله والتحق بالجيش الحر، دون ادنى حماية او نقود تمكنها من العيش بكرامة مع عائلتها، وحين وصلت للاردن التجأت لاحدى المنظمات الانسانية التي تتلقى دعما من احدى الدول العربية وقدمت لها طردا غذائيا وبعض الفرشات والاغطية التي لا تكفي لكل افراد عائلتها.
وتتابع حين عادت لتلك الجمعية في الشهر الثاني لم تحصل على المساعدة، ولاحقا تلقت مكالمة هاتفية من المنظمة وسئلت اذا كان لديها فتيات جميلات للزواج من رجال عرب مقابل ان تحصل على الطرد الغذائي وبعض المساعدات، وما كان لها الا ان توافق لتبدأ قصتها مع مهنة الخطابة.
وبدأت ام علي بالمهنة بعرض الفتيات السوريات لرجال عرب مقابل (50) دينار عرض كل فتاه، واصبحت تقدم هذه الخدمة للمنظمة بشكل سري مقابل حصولها على الطرود الغذائية.
وقالت ان العديد من الرجال القادمين من دول عربية بهدف تقديم المساعدات الانسانية يستغلون عوزنا مقابل نزواتهم، مشيرة الى ان هذه الظاهرة ليست بغريبة عن المجتمع السوري وانما كانت تمارس قبل الازمة في بلادها.
وابدت مرافقتها سهى، وهي ام لطفلتين ومسؤولة عن والدتها، استياءها من الاستغلال الذي تتعرض له النساء مقابل حصولهن على المساعدات، وقالت ان النساء الجميلات لا يحصلن على المساعدات الا بعد تقديم تنازلات، لذا فان قبول بعض العائلات لتزويج بناتهن بطرق مختلفة بات امرا اعتياديا.
والتقت الرأي باحدى ربات البيوت التي بدت امرأة سورية محافظة ، وهي من اللواتي وافقن على تزويج بناتها وهي ام لثلاث بنات وولدين احدهما التحق بالجيش الحر والثاني مصاب ومقيم معها ويحتاج للعلاج، انها وافقت على تزويج احدى بناتها ذات (17) عاماً ثلاث مرات خلال سنة واحدة بسبب الفقر والعوز.
وبررت والدة الفتيات انها وافقت على تزويج ابنتها الثانية ذات (16) عاماً لرجل عربي عمره (72) عاماً مقابل مهر قيمته (3) الاف دينار لتتمكن من دفع الايجار وشراء الطعام وغيره من المستلزمات الحياتية.
واوضحت انه في حال تمت حالة الزواج ستدفع للخطابة الوسيط (200) دينار بدل خدمات، وقالت انها عادة ترافق ابنتها بعد تزويجها لعدة ايام لتطمئن عليها، ثم تعود للمنزل.
وعند سؤال والدة الفتاه عن رأي ابنتها بالزواج من رجل يكبرها باكثر من ثلاثة عقود قالت انها موافقة لانها تضحي بنفسها مقابل توفير حياة كريمة لباقي افراد اسرتها.
وقررت محكمة المفرق الشرعية مطلع الشهر الحالي تعيين مأذون شرعي في مخيم الزعتري للاجئين السوريين لاجراء عقود زواج داخل المخيم.
وينص القانون المؤقت للاحوال الشخصية لسنة 2010 وفقا للمادة
10-أ- يشترط في أهلية الزواج أن يكون الخاطب والمخطوبة عاقلين وأن يُتم كل منهما ثماني عشرة سنة شمسية من عمره .
ب- على الرغم مما ورد في الفقرة (أ) من هذه المادة يجوز للقاضي وبموافقة قاضي القضاة أن يأذن في حالات خاصة بزواج من أكمل الخامسة عشرة سنة شمسية من عمره وفقاً لتعليمات يصدرها لهذه الغاية إذا كان في زواجه ضرورة تقتضيها المصلحة ويكتسب من تزوج وفق ذلك أهلية كاملة في كل ما له علاقة بالزواج والفرقة وآثارهما.
وكان الاردن القى القبض امس الاول على مأذون شرعي سوري يعقد عقود زواج دون تسجيلها في المحاكم الشرعية وفق الاصول مقابل مبالغ مالية.
ورغم مرارة قبول تلك الام لتزويج بناتها الثلاث بهذه الطريقة لتتمكن بسبب العوز ومعالجة ابنها المصاب، إلا أنها قالت اننا نبيع بناتنا ولكن نحاول ان نبحث لهن عن رجال يحافظون عليهن.