الصيدلي ابراهيم علي ابورمان
وزارة الصحة

نبات اللوف من النباتات الموسمية  المعروفة والتي يقوم الكثيرين من الناس بجمعه في أواخر فصل الشتاء وبداية  فصل الربيع.
  ينتشر في الاراضي الجبلية والسهلية والبادية  ، يقوم الكثيرين بقطافها وتناولها في السلطات أو تُطهى على الغداء أو كمقبّلات، حيث تؤكل بعد تنظيفها بالماء والصابون ويعتبر نبات اللوف من النباتات السامة اذا ما اكلت نيئة وغير مطبوخة. ويوجد اللوف في الطبيعة بلونه الاخضر وباوراقه العريضة، التي تميزه عن باقي النباتات وكما ذكرنا سابقا ونكرر بانها تؤدي إلى تسمم كل من يتناولها مباشرة من الحقل، ولكنها مفيدة كترياق الأفعى، ولذلك جاء الاسم المحلي لها مطابقا للواقع اسم «سم الحية»، ، كما أن الإنسان يتسمم منها في حال تناولها خضراء، وتؤدي أيضا إلى تحسس جلده في حال لمسها بشكلها البري.
 وقد  ذكر داود الأنطاكي اللوف في تذكرته  وقال انه يشفي من السرطان، كما انه يعتبرغذاء مهما، تنبه اليه بعض اليهود فاخذوا ياكلونه،
 إنّ اللوف مقاومٌ فعلاً لأمراض السرطان ، و أنّ فوائده الطبية معروفة للعرب منذ القدم . كما أنه بعد تجفيفه فإنّه يصبح غير سام ، و يتمّ طهيه بعد تجفيفه للتخلّص من سميته و للتخفيف من دسمه
و تحمل هذه النبتة تناقضاتٍ كثيرة داخلها ، فهي خضراء غامقة بشكلٍ جميل و ساطع ، و في الوقت ذاته فإنّ أوراقها تبدو خشنة ، و الأغرب أنها سامة بجميع أجزائها ، و رغم ذلك فإنّ هناك من يبحث عنها ليأكلها و تشكّل طبقاً مفضّلاً لدى كثيرٍ من الفلاحين
و عزّزت معلوماتٌ نُشِرت عنها كنبتة مقاومة للسرطان ، إلى إقدام أجيالٍ شابة بالبحث عنها ، و اختراع أطباق مختلفة منها تختلف عن تلك التقليدية التي تجيد طهيها كبيرات السن .
فوائده الطبية،  متعددة مثل معالجته للالتهابات الرئوية و السعال الديكي و تسكين آلام المعدة و يداوي الأمراض الجرثومية في المعدة و الأمعاء ، و مهدئٌ للأعصاب .  
كما أن للوف فوائد هامة وكثيرة لجسم الإنسان، فهو مع مذاقه اللذيذ يحتوي على الأملاح المعدنية وبخاصة اليود المفيد للغدة الدرقية، كما يضم الحديد بكثرة، لذلك فهو مفيد لمرضى فقر الدم، ويحتوي على الفيتامينات التي يحتاجها الجسم البشري، وهو - حسب الباحثين والأطباء - مفيد في الوقاية من أمراض جلدية مثل التحسس والثعلبة، ووقاية اللثة من الالتهابات، ويعتبر اللوف من أكثر الأعشاب والنباتات الطبيعية مقدرة على تنظيف الجهاز الهضمي والأمعاء، ويساعد كثيرا هؤلاء الذين يعانون من الإمساك، وما زالت الدراسات تجرى  على نبات اللوف وعلى جذوره وأوراقه لمعرفة المزيد من فوائده الطبية.

اللوف طبق شهي للغذاء
ورغم سمية اللوف فإن اهلنا استطاعوا أن يحولوا نبات اللوف إلى طعام لذيذ المذاق بنكهة مميزة، وبالتالي استطاعوا الاستفادة من فوائد وخصائص هذه النبتة صحيا وغذائيا، ولكن حتى يصل اللوف إلى مرحلة الطهي الكامل والحصول على مذاقه اللذيذ وتناوله كطعام على الغداء أو كمقبلات مع وجبات الطعام، فإنه يحتاج إلى ساعات طويلة من الغلي على النار وإلى طريقة مميزة بالطبخ، مع إضافة زيت الزيتون بكثرة إليه وإضافة السمّاق كمنكّه حامض طبيعي.
و أكلة اللوف من الأكلات الشعبية المكلفة بالوقت والجهد من قبل سيدة المنزل، وكذلك مكلفة ماليا بسبب استعمال الكثير من الزيت والطهي على الغاز وللمنكهات الغالية الثمن مع أن اللوف كنبات رخيص الثمن حيث يؤتى به من البراري من قِبل مزارعين وريفيين متخصصين بقطفه بشكل لا يؤذي أصابعهم وجلدهم، ومن ثم يبيعونه لتجار سوق الهال أو للبائعين الجوالين، ليصل بعد ذلك إلى سيدات المنازل اللواتي يتفرغن يوما كاملا لطهيه، ولذلك غالبا ما تقوم بذلك الزوجات المتفرغات في المنزل أو كبيرات السن،.
ويعتبر طبخه وتناوله مرة في الموسم شيئا جيدا، فهو يعد بمثابة طبخة تراثية تؤكل كشهوة فمن يُرِد تناول اللوف اللذيذ، عليه أن يتحمل تعب الطهي والوقت والجهد والمتابعة دقيقة بدقيقة لطهيه على النار ومعرفة المرحلة التي وصل إليها من انعدام سميته، ولأن اللوف الاخضر يؤدي الى قرص اللسان اذا كان نيئا  حيث تحتاج مراحل طهي اللوف إلى نحو 9 ساعات متواصلة
والمراحل التي يمر بها اللوف حتى يؤكل هي على الشكل التالي: بعد شرائه من البائع نقوم بتنقيته من الأوساخ مع لبس القفازات الواقية حتى لا يتحسس الجلد، ومن ثم يُغسل بالماء بشكل كاف وواف  وبعدها يصفى من الماء حتى ينشف تماما، بعد ذلك يقطع على شكل قطع ناعمة ونغلي الماء في وعاء كبير حيث توضع قطع اللوف في الماء المغلي ويوضع زيت الزيتون بمقادير دقيقة، حيث يحتاج كل 5 كليوغرامات من اللوف إلى لترين من زيت الزيتون.