د. فهد الفانك

الدولرة واحدة من أبرز النتائج الاقتصادية السلبية للربيع العربي ، وهي تعني التحول من الإدخار بالعملة الوطنية إلى الدولار ، لأن الثقة مهزوزة بالعملة الوطنية ، واحتمالات التخفيض واردة كما دلت تجارب سابقة.
ينطبق ذلك على جميع البلدان العربية غير البترولية ، ويتمثل بشكل انخفاض في احتياطي العملات الأجنبية الذي ليس له سوى تفسير واحد هو تحويل العملات الوطنية إلى دولارات ، مما يؤدي لاستهلاك احتياطي البنك المركزي في تلبية الطلب الإضافي على الدولار كمستودع للقيمة.
إذا كانت هناك مبررات للدولرة في بعض البلدان العربية التي تعرضت للاضطرابات وسقوط الأنظمة ، فإن هذه المبررات غير موجودة في حالة الأردن ، يكفي القول أن صندوق النقد الدولي ، المشهور بالدعوة للتخفيض ، يعتبر الحفاظ على سعر صرف الدينار أحد أهم أهداف ومرتكزات برنامج التصحيح الاقتصادي.
بمقياس الشهور الأحد عشر الأولى من السنة تشير الأرقام الأولية إلى أن الودائع في البنوك الأردنية ارتفعت خلال سنة 2012 بنسبة 3% فقط ، في حين بلغ الارتفاع في ودائع الدولار 8ر36% ، أما في جانب التسهيلات الائتمانية فقد زادت خلال السنة بنسبة 7ر11% في حين كان ارتفاعها بالعملات الاجنبية بنسبة 3ر15%.
هذه الأرقام تدل على أن المقترضين لهم ثقة بالدينار الأردني تفوق ثقة المودعين ، فاقتراضهم بالدولار يدل على ثقتهم بانهم سيكونون قادرين على تسديد القرض عندما يستحق بالدينار بالسعر الحالي. ولا غرابة في ذلك ، فالمقترضون مدراء شركات وتجار واقتصاديون لهم خبرة مالية وقدرة على الحكم على الأوضاع ، والاعتماد على المعلومات ، خلافاً للمودعين الذين يتأثرون كثيراً بالشائعات.
 البنك المركزي حاول المحافظة على جاذبية الدينار الأردني برفع سعر الفائدة ، مما يعني فرض عقوبة على من يحوّل ودائعه إلى دولارات لانه يخسر الفائدة ، ذلك أن فرق سعر الفائدة بين الدينار والدولار يصل إلى 5%.
بلغت الدولرة حدها الأقصى بمعدل 29% ، وبدأت بالتراجع. وليس أدل على ذلك من أن احتياطي البنك المركزي من العملات الأجنبية توقف عن لانخفاض وبدأ بالارتفاع ، وقد يتجاوز 10 مليارات دولار قبل نهاية السنة الجارية.
يذكر أن المودعين لهم ثقة بقوة الجهاز المصرفي ولذلك فإنهم لم يهرّبوا دولاراتهم للخارج بل أودعوها في البنوك الأردنية ، الامر الذي يعني أن انخفاض احتياطي البنك المركزي من العملة الأجنبية لا يعني انخفاض احتياطي المملكة ، فالعملات الأجنبية باقية في البلد ويستخدم 28% منها لإقراض الشركات المحلية.