(المضمون: لقاء صحفي مع رئيس الائتلاف السوري المعارض، معاذ الخطيب - المصدر).


أجرى اللقاء: رونين برغمان - ميونيخ 8/2/2013 - كانت الساعة قد أصبحت متأخرة نسبيا، العاشرة والنصف ليلا، حينما بدأ المدعوون يتدفقون على قاعة المؤتمرات الحسنة الأنيقة في فندق «بايريشر – هوك»، التي تعتبر الأجمل والأفخم في ميونيخ. وأُعلمت الكراسي في الصفوف الثلاثة الاولى بأوراق تحمل أسماءا محفوظة للقيادة العليا الدبلوماسية العالمية. وينبغي ان نفترض ان الجميع كانت لهم اماكن أكثر اثارة يكونون فيها في ليل سبت شتائي كهذا في ميونيخ، لكنه كان من الواضح للجميع من جهة اخرى أنهم اذا لم يأتوا فقد يضيعون فرصة تاريخية وهي لقاء رئيس سوريا القادم.

 في الـ 49 مرة التي عقد فيها مؤتمر ميونيخ للأمن تحول الى أهم حلقة دولية باستثناء الامم المتحدة بالطبع، للتباحث في الشؤون الأمنية. فقد اعتاد الرؤساء ووزراء الدفاع والزعماء ورؤساء الحكومات على الاتيان الى هنا كل سنة وبعضهم يخطب ويعضهم يصغي وكلهم يتلذذ. كان هناك هذه السنة مثلا نائب رئيس الولايات المتحدة جو بايدن والشيخان من مجلس الشيوخ مكين وليبرمان، ووزراء خارجية المانيا وايران واسبانيا والأمين العام لحلف شمال الاطلسي وغيرهم. وقد مثل اسرائيل بالمناسبة وزير الدفاع اهود باراك وقال هناك ايضا الجملة التي أحدثت عاصفة فيما يتعلق بالهجوم على سوريا.

 كان موضوع التباحث في يوم الجمعة الاخير الازمة في سوريا. ولا يوجد هنا في ظاهر الرأي الكثير مما يُجدد فالتفصيلات، حتى المزعزعة منها معلومة للجميع وتُذاع كل مساء في نشرات الأخبار. بيد ان منظمي المؤتمر جاءوا الى المنصة بمن نجح قبل شهرين فقط – بعكس كل الاحتمالات – في ان يوحد من ورائه جهات المعارضة السورية ويُنتخب رئيسا للمنظمة العليا للمتمردين.  يسمونه مُعاذ الخطيب، وإن كثيرا جدا من الناس في الغرب على يقين من انه هو الرجل: انه وارث الاسد وزعيم سوريا في المستقبل.

 ساد الصمت القاعة حينما كان أول المتحدثين وهو وسيط الامم المتحدة الكبير الاخضر الابراهيمي يجيب على الاسئلة. وقد غض زعيم المتمردين الخطيب عيناه في عدم ثقة بنفسه وبدأ يتصفح الاوراق التي أمامه بعصبية. وفي الصف الذي أمامه مال دبلوماسي اوروبي على أذن رفيقه وسأله في شك: «قل لي أهذا هو الذي سيقود سوريا؟!».

 وأنهى الابراهيمي كلامه. ونقل ديفيد اغنشيوس الصحفي في «واشنطن بوست» الذي كان يوجه الحوار الكلام الى الخطيب. وفي غضون ثانية كما بدا حدثت ثورة في داخل هذا الرجل.

 رفع الخطيب عينيه عن الاوراق وبدأ يتكلم.  وتطابقت عيناه الزرقاوان المتقدتان وكلامه الشديد اللهجة الذي قيل بالعربية الفصيحة. وقد تحدث في سلاسة وبقوة حضور كبيرة من غير ان ينظر ألبتة في الاوراق. وأصبح من الممكن في لحظة ان نتخيل كيف كانت ستبدو خطب هذا الرجل الآسر هناك في المسجد الأموي الكبير في دمشق حينما كان إماما ذا جلالة قبل ان يبدأ الاعتراض على سلطة الاسد. وصعب على المترجمة الفورية ألا تنساق في حماية. وأصبح الجمهور أسيرا. وحينما انتهى من كلامه حظي بتصفيق طويل حماسي وهذا شيء شاذ في الحلقة الالمانية الصارمة والمتحفظة. وقد صفق الدبلوماسيان الاوروبيان اللذان جلسا أمامي تصفيقا شديدا ايضا. وحينما ساد الصمت استدار أحدهما مرة اخرى نحو أذن الآخر وقال له هذه المرة بصوت واثق: «إسمع. رأينا زعيما يولد».

 في الساعة الثانية عشرة ونصف حينما بدأ الحاضرون يتفرقون تقدمت الى الخطيب الذي كان يقف في ركن القاعة مع متحدثه، ولم أُعرف نفسي في البدء بأنني اسرائيلي وبدأت اسأله بضعة اسئلة. وفرح الخطيب بالاجابة.

 في مركز الكلام الذي قاله من فوق منصة المؤتمر وفي حديثه إلي بعد ذلك قام أشد انتقاد للمجتمع الدولي الذي هو «أنشارك الصامت في مجازر وجرائم حرب نظام الاسد» وبسط الخطيب القائمة المُحدثة لفظائع النظام: «الى اليوم قتل 65 ألف انسان منهم 30 ألف ولد وشاب. وعُذب 85 ولدا حتى الموت، وقد قصفوا مدارس ومناطق مجاورة لها في أول ايام الدراسة ودُمر ثلاثة ملايين بيت وطُرد 700 ألف انسان عن بيوتهم وأصبحوا بلا سقف اليوم. وتضرر 40 في المائة من المباني في الدولة بنيران النظام.

 «إن اعمال الرئيس الاسد تُذكر جدا بأعمال طاغية آخر هو صدام حسين في العراق الذي ذبح أبناء شعبه بلا تفريق. ويستعمل هذا النظام استراتيجية جرائم حرب متعمدة فهم يقصفون صفوف الخبز ويقتلون النساء والاولاد والشيوخ بلا تفريق.

 «اعتقدنا انه يجب تنحية النظام بالوسائل السلمية لكنه في صلفه وخنزيريته رد بأعمال قتل على المظاهرات التي بدأت الهبة الشعبية، فلم يبق لنا مفر سوى ان نبدأ ثورة. نحن نحب الحياة لكننا لا نخاف الموت واذا اضطررنا فسنموت كي نزيل هذا النظام».

 قلت له: في العالم خوف كبير من ان يأتي بدل نظام الاسد نظام اسلامي متطرف، فقال الخطيب: «لا أفهم المجتمع الدولي. يُقتل في سوريا مواطنون أبرياء لكنكم في وسائل الاعلام تقيسون طول لحى المعارضين وكأن هذا هو المهم الآن. يجب انقاذ سوريا من دمار شامل وبناء نظام بدل نظام المجرمين هذا يقوم على الديمقراطية واحترام حقوق الانسان واحترام قيم الاسلام».

 

 صدمة حماة

 ولد في 1960 في دمشق، وهو متزوج وأب لاربعة. ويدل اسم عائلته «الخطيب» على أنه من نسل عائلة خطباء. وقد كان أبوه في الحقيقة خطيب المسجد الأموي في دمشق وكان من أكبر وأهم الخطباء في العالم الاسلامي. وقد درس مُعاذ الخطيب في دأب على يده وعلى يد علماء مسلمين آخرين. وقبل عشرين سنة – في سن فتية نسبية – ورث أباه عمله خطيبا في المسجد المشهور. وقد أصبح صيت هذا الشاب الذي يؤيد اسلاما معتدلا وينجح في أسر عشرات الآلاف بخطبه، الى بعيد ودُعي ايضا الى مساجد مهمة في نيجيريا والبوسنة وبريطانيا والولايات المتحدة وهولندة وتركيا وغيرها.

 وفي موازاة تعمقه في دراسة الاسلام درس الخطيب الجيوفيزياء التطبيقية وعمل مهندسا في شركة نفط الفرات. وهو عضو في عدد من الجمعيات العلمية والثقافية وهو يحرص ان يقول في المقابلات معه انه «لم أنتمِ ولست أنتمي الى أي جهة سياسية»، وهو ينكر على الخصوص العضوية في منظمة الاخوان المسلمين.

 إن الأحياء التي نشأ فيها، حول المسجد الأموي – في البلدة القديمة من دمشق وفي الشوارع الشاعرية في سوق الحميدية وسوق مدحت باشا وميدان الحريقة – هي منطقة سنية تعتبر معتدلة وليبرالية نسبيا بالمفاهيم السورية. في أيام المجزرة الكبيرة التي نفذها الاسد الأب في مدينة حماة (في شباط 1982) فر جرحى ولاجئون كثيرون من رعب القتل الى البلدة القديمة في دمشق. وتأثر الخطيب الشاب الذي كان آنذاك في الثانية والعشرين بالحادثة تأثرا عميقا. إن اللاجئين من أبناء شعبه هم نقطة حساسة عنده.

 جاءت لاجئة كهذه وهي شابة تدعى خلود، الى المؤتمر في ميونيخ. ووقفت عند مدخل القاعة وسألت المشاركين في الحوار بصوت مرتجف لماذا لا يفعل المجتمع الدولي ما يكفي من اجل اللاجئين السوريين. وشكر الخطيب بصوت لا يقل ارتجافا في جوابه «الأخت العزيزة خلود»، واتفق معها تماما وأكد قائلا: «كنت هناك واعتقلني النظام عدة مرات الى ان نجحت في الهرب».

 تقول جهات المعارضة ان الخطيب اعتقل في السنتين الاخيرتين اربع مرات على أيدي اجهزة الاسد الامنية. وبدأت الاعتقالات بعد نشوب الاحتجاج في سوريا بشهر حينما خطب الخطيب في جموع المتظاهرين حينما تمت جنازات القتلى السنيين في دمشق الذين أطلقت عليهم قوات النظام النار.

 وتزعم المعارضة انه ظل يخطب ويعارض النظام برغم اعتقاله وهو يرى نصب عينيه ذكرى ضحايا المذبحة في حماة. وكان اعتقاله الأخير في الـ 27 من نيسان 2012، وبعد الافراج عنه هرب من وطنه لأنه أدرك ان مكانته الدينية لن تساعده في المرة القادمة وانه سيُعدم.

 وفر الخطيب الى الدوحة عاصمة قطر وبدأ يعمل من هناك محاولا توحيد جهات المعارضة المنقسمة المتنازعة. وفي تشرين الثاني الاخير، تحت ضغط ثقيل من الولايات المتحدة والجامعة العربية، اجتمع في الدوحة ممثلو أكثر دوائر المتمردين (ما عدا الفصائل المؤيدة لايديولوجية القاعدة التي قاطعت اللقاء)، وكان الهدف واحدا هو ادخال اتفاق في هذا الخليط غير المفهوم للعيون الاوروبية والامريكية – من الطوائف والحمولات والقبائل المتصارعة بينها، أو بعبارة اخرى – ان يوجد زعيم سوري جديد.

 كان اختيار الخطيب من هذه الجهة هو الأكثر إراحة. فهو مسلم سني تقي عالم بالدراسات الدينية، لكنه معتدل نسبيا (فقد أسرع الى تعيين امرأة لتكون من نوابه)؛ وهو عالمٌ يؤلف بين العلم والايمان الديني العميق؛ ويتحدث انجليزية لا بأس بها؛ وهو يستطيع ان يكون جسرا ايضا مع الاخوان المسلمين ومع المسيحيين والعلويين ايضا الذين هم الأقلية التي تحكم الدولة الآن. «نحن نؤيد الحرية لكل انسان في هذا البلد: كل شيعي وعلوي واسماعيلي ومسيحي من الشعب العربي أو من الشعب الكردي العظيم»، قال. وهذه هي طريقة كلامه التي تميزه: فالخطيب يحاول ان يستوطن قلوب كل الأطراف. وعلى ذلك قال مثلا إن «الجهاد في سبيل الله كان دائما باعثا أساسيا على حقوق الانسان». واليكم مثالا خلاقا لجملة واحدة يستطيع الاخوان المسلمون متمردو اليسار الشباب في دمشق ايضا الموافقة عليها.

 ويدرك الخطيب جيدا ايضا ان الثوار جميعا متحدون على كراهيتهم لايران وممثلها على الارض السورية – حزب الله. فقد دعا الخطيب من فوق المنصة في ميونيخ احمدي نجاد ونصر الله الى الكف عن تأييدهما للاسد: «إننا نطلب من النظام الايراني ان يُخرج جميع «خبرائه» من سوريا»، قال، «ونطلب من قيادة حزب الله ان تُخرج محاربيها من سوريا».

 وينكر عليه علي سلطانية، سفير ايران الى الوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي كان يجلس في واحد من الصفوف الأمامية بين الجمهور، كلامه ذاك. «إن الكلام الذي سمعناه على الحاجة الى تدخل دولي هو سخافة وهراء»، قال المسؤول الايراني الكبير لملحق «سبعة ايام». «إن الطريقة الوحيدة لحل ما يجري في سوريا هي أن يعطى الطرفان امكانية التحادث فهما فقط يستطيعان حل هذه المأساة المستمرة».

 لكنهما في هذه الاثناء مستمران في القتل فقط.

 يبتسم سلطانية. «اذا لم تكن جهات المعارضة في سوريا هي القاعدة في الحقيقة كما يزعمون»، يقول في تهكم. «فانهم لا يستطيعون معارضة اقتراح النظام محادثة مباشرة بلا شروط مسبقة. هذا اذا لم يكونوا القاعدة كما قلنا آنفا».

 

 «أُنظر، عبرية»

 لا يستقبل الجميع الخطيب بالأحضان. فقد نسج صحفي فرنسي يدعى تيري مايسان، عُرف في الأساس بفضل نظرية المؤامرة التي نسجها حول أحداث الحادي عشر من ايلول، نظرية مؤامرة حول الخطيب ايضا. ويعتمد مايسان على ماضي الخطيب في اعمال الطاقة ويزعم ان تقديمه لمنصب الزعيم السوري غطاء على المصالح الحقيقية للقوى العظمى في المنطقة: النفط. ويزعم مايسان ايضا ان الخطيب صدرت عنه أكثر من مرة آراء معادية للسامية مطلقة على اليهود.

 لكن رجل اعلام فرنسي ليس تهديدا للخطيب بل الجهات المتطرفة في ائتلاف المعارضة وهي تلك التي تحدث سلطانية في تهكم حينما قال انها «ليست القاعدة».

 في حلقة جهادية مغلقة تدعى «شموخ» قيل: «لو كان فيكم خير لحاربتم على ارض سوريا وانضممتم الى المجاهدين ولم تقعدوا في كراسي والى موائد في الدوحة!». وهذه إيماءة الى مكان حلول الخطيب. وكتب عضو آخر من الحلقة يقول: «كل شيء مصالح ومعارضة مقاعد. إننا نريد مقاومة جهاد لأنه لا يفل الحديد إلا بالحديد».

 ورد عضو ثالث من الحلقة قائلا: «حينما اضطر سكاننا في سوريا كارهين الى طلب مساعدة ... طلبوا تدخلا عسكريا سريعا أو أن يزودوهم بسلاح. لكن طلبهم رُفض رفضا باتا. بدل ذلك يرسلون اليهم جواسيس جددا، من بسطاء الشعب كي يحكموا الدولة بعد القضاء على الاسد». وعبر المتحدثون في حلقة جهادية متطرفة تدعى «الأنصار» عن خشية من ان يستسلم الخطيب آخر الامر «لعناق دب الغرب».

 إن الخطيب قد صدرت عنه في الماضي في الحقيقة تصريحات مهادنة لنظام الاسد ايضا. وسألته عن ذلك في حديثنا فقال: «هذا صحيح. فقد أعلنت أنني مستعد لمحادثة مباشرة مع النظام لكن لا ليبقى بل لتنحيته بوسائل سلمية. فلن تكون هوادة في هذا. يجب ان يُنهي الاسد حكمه وفورا. ونحن نطلب باعتبار ذلك خطوة ارادة خيّرة ولمنع سفك دماء آخر الافراج فورا عن 100 ألف مواطن جميعا الذين اعتقلهم النظام منذ بدأت الهبة الشعبية».

 إنكم توجهون اصبع الاتهام دائما الى المجتمع الدولي. فما الذي كنتم تتوقعون ان يفعله حقا؟

 يجيب الخطيب بصيغة تشبه ما قاله قبل ذلك في كلامه وهذا برهان على ان الكلام قد أُعد في حرص مسبقا: «أتوقع من المجتمع الدولي ان يبدأ عملية حثيثة للتشويش على جميع وسائل الاتصال والالكترونيات للجيش السوري على نحو لا يُمكّن طائراتهم من الاقلاع ولا يُمكّن قيادات الجيش من الحديث بعضها الى بعض. واذا لم يساعد هذا فأتوقع منهم ان يبدأوا عملية عسكرية فعالة تفضي الى اسقاط كل طائرة عسكرية تقلع في سوريا. واذا لم يساعد هذا فأتوقع منهم ان يدمروا جميع الاسلحة والطائرات والمنشآت للنظام مهما كانت».

 في اسرائيل وفي العالم كثيرون قلقون جدا من مخزون السلاح الكيميائي للاسد. قلت للخطيب. وكان مستعدا ايضا لهذا السؤال: «يوجد هنا شيء عجيب. فالمجتمع الدولي يقول انه لن يقبل ألبتة ان يستعمل النظام السلاح الكيميائي وانه سيتدخل آنذاك. هل يعني هذا ان السلاح الكيميائي محظور لكن كل ما سواه مُباح؟ أي نوع سياسة هذه؟.

 «وأقول في الشأن نفسه: لا يوجد ما يقلقكم في موضوع السلاح الكيميائي. فنحن في قوى ائتلاف المعارضة سنضع أيدينا على كل مخزون سلاح النظام ومنه السلاح الكيميائي ولن ندعها تقع في أيدي جهات غير مخولة».

 على أثر هذا الكلام قال لي بعد ذلك في حديث خاص ليس للنشر، قال لي طرف مقرب من الخطيب يبدو انه وجهه وأرسله انه «عندنا معلومات كثيرة عن مخزونات السلاح غير التقليدي للنظام وأعددنا خطة خاصة للتحقق من سيطرة ورقابة كاملتين على السلاح الاستراتيجي اذا ما سقط النظام».

 هل تفهم خوف اسرائيل من احتمال انتقال السلاح الى حزب الله؟

 وأجاب الطرف السوري: «إن ناس حزب الله هم أبناء الشيطان وسنفعل كل شيء كي لا ينتقل اليهم أي شيء عسكري لا سلاح كيميائي ولا شيء آخر. ويشتمل بعض خطتنا ايضا على اغلاق كامل لجميع طرق الانتقال بين سوريا ولبنان بواسطة رقابة شديدة بحيث لا يستطيعون اخراج شيء من الدولة. إننا ندرك ان هذا الموضوع مقلق جدا ولنا تعاون مع الجهات الدولية كي تساعدنا على هذا الشأن».

 قالت لي جهة استخبارية اوروبية إنكم تتلقون معلومات من الولايات المتحدة والمانيا وفرنسا عن الجيش السوري وقواعده وتحركاته. هل هذا صحيح؟

 «نحن نتلقى مساعدة من المجتمع الدولي والجامعة العربية. قلت ما يكفي».

 وماذا ستفعلون بهذا السلاح الكيميائي حينما تستولون عليه؟ أليس محظورا بحسب المواثيق الدولية...؟

 «إن شاء الله، أنا على يقين من ان النظام الديمقراطي الذي سينشأ في سوريا الحرة سيعرف كيف يتصرف على نحو مسؤول متزن في جميع الشؤون وفي هذا الشأن ايضا».

 ونعود الى الحديث الذي أجريته مع الخطيب. مرت الدقائق واستمررنا في الحديث. وفجأة ثارت شكوكه وشكوك المتحدث فيما يتعلق بأصلي. واستقر رأيي على ان اسأل الخطيب في صراحة: هل سيوقع النظام الذي سترأسه على اتفاق سلام مع اسرائيل؟ وفي اثناء ذلك قدمت اليه بطاقة زيارتي.

 تناولها الخطيب وقال ملاحظة إما لنفسه وإما للمتحدث: «أنظر. انها حروف بالعبرية». وبعد ذلك بوقت قصير همس المتحدث بشيء ما في أذنه فأسرع الخطيب الى انهاء الحديث. فمن المنطق ان نفترض انه لو أجاب لأجاب في عداء، فما زالت اسرائيل هي العدو الذي يمكنه ان يشق المتمردين وما زالت القاسم المشترك – ربما الوحيد – الذي يستطيع الاسد توحيد قواته حوله. واذا كان يوجد عند شخص ما في اسرائيل توقع من الخطيب فان المقابلة الصحفية التي أعطاها لـ «الجزيرة» في الاسبوع الماضي أثبتت ان حلم «المسافرين لتناول الحمص في دمشق» ما زال بعيدا. فقد سُئل في اللقاء عن الهجوم الذي نفذته اسرائيل على ارض سوريا، بحسب مصادر اجنبية، «يا لخزيك يا أسد لأنك تُمكّن الطائرات الاسرائيلية والهجمات الجوية من تدمير مساجدنا وحياة سكاننا»، أجاب الوارث المرشح لجارتنا في الشمال الشرقي. «من العار ان يُمكّن النظام من قصف الشعب السوري».