عناد السالم

لن نكون كـ مالك إمبراطورية الإعلام (فوكس نيوز) الاميركية (روبرت موردوخ) الصديق الحميم للحي الميت في الدولة المجاورة (ارئيل شارون)، ونهاجم الرئيس الاميركي (باراك اوباما) صبح مساء، وبسبب ودون سبب، فـ (لموردوخ) وأعوانه من أباطرة الإعلام في أميركا (أهداف وغايات ومصالح)، ولـ مجموعة موردوخ الإعلامية (نيوز غروب) التي تضم ؟؟؟ مؤسسة إخبارية وإعلامية في العالم، ميول وعشق للصهيونية العالمية (ليس لليهودية، بل للصهيونية فقط)، وميول حاد وشرس للمحافظين والإنجيليين المتصهينين من التيار الجمهوري في الولايات المتحدة، وهذا يكفي لان تعلن مجموعة (موردوخ) الحرب بلا هوادة على الرجل (الأفرو اميركي) الحاكم للبيت الأبيض اليوم، لكن لنا الحق ان نقول ما نشاء ومتى نشاء عن رئيس يمتلك (جرأة الأمل) كما يقول هو، والحق لنا ان نقيم الفترة الممتدة منذ ( 20 يناير) وحتى يومنا هذا (فترة اعتلاء سدة الحكم) للرئيس الساعي (كما يقول) للتغيير الشامل. لن نتحدث عن العلاقات الإفريقية الاميركية ومدى تأثير (اوباما) الحائز على جائزة نوبل للسلام، على تطورها، فما يهمنا هنا (في الشرق الأوسط) ملفات أخرى، ملفات تؤثر بشكل أو بآخر على حياتنا ووضعنا بالمجمل، كالمسألة العراقية والمسألة الفلسطينية والمسألة الأفغانية. لنذهب إلى العراق، ولنسال عما أنجزه صاحب كتاب (جرأة الأمل - 2006 ) منذ دخوله (العرين الأبيض) إلى اليوم؟.. البعض يرى (إنجاز الرئيس الكبير) يتمثل بما آلت إليه الأمور من إفراغ للمدن العراقية من الوجود العسكري الاميركي، مع ان الرئيس الجديد أبقى على وزير الدفاع الاميركي (روبرت غيتس ) في منصبه لكي ينفذ الخطة التي وضعها (غيتس) مع الرئيس السابق بوش الابن والمتمثلة بسحب قوات الاحتلال إلى خارج المدن والمتمركزة بقواعد عسكرية على أطراف المدن، فيما أرسل جحافل الكتائب العسكرية إلى الشرق صوب أفغانستان، لكي تزداد (ارض البشتون) اشتعالا ، ولتستعر المعارك ، وليسقط المزيد من القتلى، ولتبقى ارض العراق بعيدة كل البعد عن الاستقرار، ولتبقى المتاعب الاميركية متواصلة هنا وهناك، ففي أفغانستان تكمن حرب أميركا الحقيقية اليوم. ولعل (المسألة) الأكثر تعقيدا هي (المسألة الفلسطينية) التي لم تحرك الإدارة الاميركية الجديدة ساكنا فيها، بل على العكس أبقت حكومة اليمين في إسرائيل، جولات المبعوث الاميركي (جورج ميتشل) بلا معنى ودون قيمة تذكر إلى الآن (ولا نظن ان تصبح لها قيمة وتأثير على سلام يبتعد كل يوم أكثر).. المسألة التي تعلن إدارة اوباما بأنها تسعى إلى حلها، فيما تواصل تل أبيب كل أشكال التهويد للأرض المحتلة والإبادة البطيئة للشعب المقهور، على مرأى الاميركيين، وفيما يوجه ساسة تل أبيب بوصلة الاهتمام صوب إيران. لا يختلف اثنان على ان هذا الرئيس يمتلك (جرأة الأمل) في الداخل الاميركي، وهو بكل تأكيد سعى وما زال إلى تغيير جذري للسياسة الاميركية الداخلية (ونجح في جوانب عدة) لكن.. هل لنا ان نتساءل بكل موضوعية عن الإنجازات والسعي الحقيقي للرئيس لحل مشاكل عالمية (كانت أميركا طرفا فيها)، هل لنا ان نتساءل عن حقيقة الأمور، والشعارات والخطابات التي لا تنتهي عند الرئيس، ونقول : متى تتحول إلى شيء ممارس على ارض الواقع؟؟ تبقى فكرة الحديث.. هنا ما يهم هو الوضع القائم، وليس الأشخاص ونواياهم وآمالهم وخطاباتهم. لست متصورا منح نوبل للسلام لرئيس يقود دولة تخوض حربين!. Enad.al_salem@jpf.com.jo