أمينة منصور الحطاب -  للخطاب الرّباني أثرٌ عميق في توجيه العلاقات الإنسانية نحو السمو والإرتقاء فقد خاطب الله عز وجل رسوله محمد عليه الصلاة و السلام في سورة آل عمران الآية (159) قال تعالى: (( فبما رحمةٍ من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك... )) مؤكداً بذلك على أهمية بناء العلاقات الإنسانية على أساس من الرحمة والود والاحترام والتفاهم والتشاور وتدل العلاقات الإنسانية على حقيقة وجود الإنسان ككائن حي يرتبط بغيره من المخلوقات الإنسانية بروابط مختلفة، تشترك بأهداف ومصالح وغايات. وإن أقوى العلاقات هي تلك التي تربط أناساً تشغلهم الأعمال نفسها مثل زملاء العمل، زملاء العلم، زملاء الدين، زملاء الهواية والاهتمام.
هناك عدة معانٍ يستخدم بها مفهوم العلاقات الإنسانية ، ولكنها بالمعنى السلوكي يُقصد بها تنشيط واقع الأفراد في موقف معين مع تحقيق توازن بين رضائهم النفسي وتحقيق الاهداف المرغوبة . ومن هنا يمكن أن نفهم بسهولة أن الهدف الرئيسي للعلاقات الإنسانية في الإدارة يدور حول التوفيق بين رضاء المطالب البشرية الإنسانية للعاملين وبين تحقيق أهداف المنظمة.
     ويقصد بالعلاقات الإنسانية ، الأساليب والوسائل التي يمكن بوساتطها استثارة دافعية الناس وحفزهم على مزيد من العمل المثمر المنتج . وإن العلاقات الإنسانية ليست مجرد كلمات طيبة أو عبارات مجاملة تقال للآخرين فحسب ، وإنما هي بالإضافة لذلك تفهم عميق لقدرات الناس وطاقاتهم وإمكانياتهم وظروفهم ودوافعهم وحاجاتهم واستخدام كل هذه العوامل في حفزهم على العمل معاً كجماعة تسعى لتحقيق هدف واحد في جو من التفاهم والتعاون والتعاطف والتحاب . تحدثت في المقال السابق عن أهمية التعاون بين المدرسة والمجتمع المحلي ومجالاته واليوم سأتحدث عن أساليب الإتصال بين المدرسة والمجتمع المحلي ومعوقاته.

أساليب الاتصال
 بين المدرسة والمجتمع المحلي:
من المهم أن تعمل المدرسة على التعريف برسالتها والأعمال التي تقوم بها ، فقد إنتهت الأوقات التي كانت المدرسة لا تعلن عن نفسها إلا إذا احتاجت لمعونة الأهالي من ناحية معينة كحاجتها لملعب أو بناء . وفي هذه الحالة قد لا تجد المدرسة استجابة من جانب المواطنين لأنهم غير مهيئين لتقبل ذلك ومن هنا تبرز ضرورة وجود برنامج مستمر للعلاقات بين المدرسة والمجتمع.
ويمكن أن يتم الاتصال بين المدرسة والمجتمع المحلي عن طريق ما يلي:
1-    الطلاب : فالطلاب هم أول وسيلة للتعريف بالمدرسة في بيئتها ، فهم يتحدثون مع أولياء أمورهم عن إدارات المدارس وبرامجها وأنشطتها وكافة نواحي العمل المدرسي . وهم خير من يعبر عن سمعة المدرسة وتفوقها على غيرها من المدارس ، والطلاب الذين يشعرون بالرضا عن مدرستهم ، والذين يحترمون معلميهم ويعجبون بهم لهم أثر كبير في مجال العلاقات العامة . وعلى الإدارة المدرسية الواعية أن تستخدمهم في تحسين العلاقات العامة بين المدرسة وبيئتها. وتنقل الإدارة المدرسية للمجتمع المحلي المعلومات التالية عن طريق الطلاب:
-    نتائج الإمتحانات المدرسية .
-    ألوان النشاطات المدرسية التي تمارسها.
-    أسماء القيادات الاجتماعية التي تخرجت من المدرسة.
-    وجهات نظر القيادات التربوية عن سير العمل المدرسي.
-    مشروعات خدمة البيئة التي تنوي المدرسة القيام بها.
2-    هيئة التدريس ومدير المدرسة : إن لهيئة التدريس و مدير المدرسة دوراً هاماً في العلاقات العامة ، لهذا يجب أن يكون مدير المدرسة مؤهلاً لوظيفته حتى يستطيع أن يقوم بأعبائها في كفاءة وقوة ، وحتى يكون عاملاً مهماً من عوامل العلاقات العامة الناجحة في مدرسته . فالروح المعنوية العالية والشخصية المتكاملة والجذابة والكفاءة المهنية والسلوك الأخلاقي لمدير المدرسة بالإضافة إلى رعايته للأنشطة المدرسية له أثره في تحسين العلاقات العامة للمدرسة .
والمعلمون لهم أهمية كبيرة في برامج العلاقات العامة؛ فأعضاء الهيئة التدريسية الجيدة التي تفخر بعملها في المدرسة تستطيع نقل هذا الشعورإلى نفوس تلاميذ المدرسة. أما أعضاء الهيئة التدريسية التي تشعر بكره العمل تكون سبباً في ظهور آثار سلبية في نفوس التلاميذ.
3-    مجالس الآباء والمعلمين : لما كان من أهداف المدرسة العناية بالطالب من جميع نواجيه علمياً وخلقياً واجتماعياً وجسمياً ، كان من الضروري العناية بكل العوامل التي تؤثر في تربيته، وليس من شك في أن المدرسة عامل من تلك العوامل ، ويكمل عملها ويؤثر فيه كل من المجتمع الخارجي والبيت الذي هو البيئة الأولى للطفل . فإذا أرادت المدرسة أن تطمئن إلى دوام أثرها وجب عليها أن تتكاثف مع العوامل الأخرى التي تؤثر في تربية طلابها وأهمها البيت ، وعليها أن تعمل على توثيق الرابطة بينها وبين أولياء أمور الطلاب حتى يكونوا على بينة من حال أبنائهم في المدرسة وحتى تكون المدرسة بدورها على بينة من حال طلابها في بيتهم فيتعاون كل من المنزل والمدرسة على أن تكون تربية الطلبة عملية متكافئة يسهم كل منهما في دفعه إلى الأمام ليصل به إلى الكمال .
ويعتمد التعليم الجيد بدرجة كبيرة على وجود علاقة وثيقة بين المدرسة والبيت ، إذ أنه مهما توافرات الإمكانيات الفنية لدى المدرسة، فإن هيئة التدريس لا تستطيع وحدها تهيئة الجو الاجتماعي الصالح لتوافق الطلبة وتحقيق أسباب نموه إذا عملت هذه الهيئة بمعزل عن الأسرة فالطالب هو ابن الأسرة وابن المدرسة ومن حقه أن يجد الجو الطبيعي الذي يجعله يحس أن هاتين المؤسستين الاجتماعيتين تتعاونان في سبيل رعايته.
ومن وسائل توثيق الصلات بين الآباء والمدرسة تنظيم المقابلات الفردية أو الجماعية بين الآباء والمدرسين وإشراك الآباء في لجان المدرسة ونشاطاتها المختلفة.
4-    وسائل الإعلام المختلفة من صحف ،إذاعة ، تلفاز ، الندوات والمحاضرات واللقاءات ، أفلام التوعية والنشاطات والاحتفالات والمعارض ، الزيارات واللقاءات الاجتماعية ، المخيمات ... إلخ

 معوقات الاتصال
 بين المدرسة والمجتمع المحلية
 إنشغال أولياء الامور.
مع استخدام تعابير ولغة غير واضحة في الاتصال .
وعدم اختيار الوقت المناسب للإجتماعات.
والتركيز على موضوعات بحثية لا تهم أولياء الامور.
والتركيز على الجانب المادي ، كجمع التبرعات من أولياء الأمور .
مع عدم وجود التوعية الكافية بأهداف التعاون بين المدرسة والمجتمع.
و قلة محاولات المعلمين ومديري المدارس في الحصول على معلومات من أولياء الأمور تتعلق بظروفهم وأعمالهم.
وعدم توفر التسهيلات اللازمة لإنعقاد مجالس الآباء أو اللقاءات بين المعلمين والآباء.
 وانخفاض المستوى التعليمي والثقافي في بعض المناطق .
  و عدم التجديد بما يُناقش في الاجتماعات بين الآباء والمعلمين.
  وبالالي قلة التعاون، في إعداد جدول الأعمال من قبل الآباء.

Ameeneh @live.com