د. أحمد شقيرات

قال علماء العربية: إن أمهاتها أربع، هي: البيان والتبيين للجاحظ، والأمالي لأبي علي القالي، والكامل للمبرِّد، وأدب الكاتب لابن قتيبة الدينوريي ولقد وقفت على دعوات كثيرة تنتصر للعربية وتدعو للاهتمام بها، ولكن الأغرب أن دعوة من هذه رأت تعديل اللغة ونحوها لما فيهما من ذكورية واضحة كما تدعي، وهذه من ثمار العولمة الفاشلة التي زعمت أمريكا أنها ستغير العالم ليصبح قرية صغيرة تهيمن هي عليها، وتمسخ لغاتها بما فيها من قيم ومبادئ تعرف أنها تكره الغطرسة، وتكره أمريكا ذاتها لأنها متصهينة حتى العظم.

«ولأن لغتنا العربية أتاحت نقل المعارف الإغريقية إلى اللغة اللاتينية المستخدمة في الغرب خلال القرون الوسطى، حتى أقام المؤلفون باللغة العربية صلات دائمة لا يمكن قطعها، بين الثقافات عبر الزمان». كما جاء في رسالة المديرة العامة لليونسكو (إيرينا بوكوفا) والتي رأت «أن مؤلفات ابن رشد وابن خلدون ونجيب محفوظ تندرج في عداد أعمق مؤلفات العقل البشري،وهي لا تعبر عن كامل قوتها إلا باللغة العربية». وقد جاء هذا الاحتفال بلغتنا بعد أن قررت الجمعية العامة للأمم المتحدة في الثامن عشر من كانون الأول عام 1973 أن تجعل من اللغة العربية لغة من اللغات الرسمية ولغات العمل. وتقول المديرة العامة لليونسكو :»...

وها نحن بعد مرور أكثر من أربعين عاماً على ذلك نحتفل بقدرة اللغة العربية على جمعنا حول قيم مشتركة، وعلى بيت القوة في أفكارنا وتوسيع آفاق طموحاتنا ونسخر كل ذلك لخدمة السلام والتنمية المستدامة».

إزاء هذا كله فعلى مناهجنا أن تتضمن قراءات وتعريفاً بأمهات العربية وما نسج على منوالها من كتب حفظت لنا روعة هذه اللغة وجمالها وبراعتها في ترجمة علوم اليونان والرومان والفرس والهنود ونقلها إلى أوروبا العصور الوسطى، وهنا أيضاً ينبغي لكل من يتصدى للخطابة على منابر المساجد أن يدخل دورة معرفة سنن العرب في الخطابة حتى يتجنب الهذر من القول، وهو كثرة الكلام في خطأ ويتعوذ بالله منه، كما تعوذ الجاحظ منه في بيانه وتبيينه. يقول الهذلي (شاعر مخضرم): ولا حصرٌ بخطبته: إذا ما عزّت الخطب.

وهذا إلى جانب الالتزام بأبسط قواعد النمو أساسياته التي تحفظ لغة الخطابة وترسخ مكانة الخطيب، وتزيد فائدة الخطابة.

a.al_shucairat@yahoo.com