بعد أن تخطينا مرحلة اجزم أنها من أصعب المراحل التي مرت بالأردن، ربما منذ التطورات –التي استمرت أيضا لعامين- التي بدأت تحت مسمى (هبة شعبية ذات مطالب معيشية) ليتبين أنها ليست إلا مطية لكل متشوق للسلطة رأى فيها فرصة يمتطي بها ظهر الوطن، وأصبح خلالها كل انتهازي يتحدث باسم: (المصدر المقرب، والمصدر المسؤول، وشاهد ما شفش حاجة!) بعد كل هذا لا يسعني إلا أن اتساءل: أين انتم؟؟؟
نعم.. أين انتم يا رجال الدولة ورفاق درب الحسين وشركاءه في بناء النهضة؟ لماذا تركتمونا نهبا لكل مارق وعابر وطن لينهش عقولنا قبل أجسادنا فيما نحن بأشد الحاجة إلى أن نسمع منكم؟ ألم تكونوا شركاء في اتخاذ القرارات وصناعة الأردن بكل ما فيه؟ أين انتم أيها السياسيون المخضرمون؟ نحتاجكم في جامعاتنا ومؤسساتنا، نحتاج أن نتعلم منكم.. لماذا كل رئيس وزراء بعد أن يخرج من الوظيفة لا نراه إلا إذا استلم وظيفة أخرى أو لا نراه بتاتا؟ أنتم بخبرتكم و بثقة الحسين وثقة عبدالله بكم بنيت مع الأردنيين أردنهم. لماذا لم نسمع منكم كلمة حق في حق الوطن طوال فترة شدته. لماذا لم نسمع منكم كيف اتخذتم قراراتكم ولماذا؟ نحن نكن لكم الاحترام ونريد السماع منكم.. نريد الحقيقة وإن كانت قاسية ولا نريد المصادر المطلعة وشهود الزور وإن دغدغوا بكلماتهم العواطف. لماذا نرى نائب الرئيس الأمريكي يدرس في الجامعة وينقل خبرته للطلاب. ونرى كل سياسيي الغرب يضعون عصارات تجاربهم وخبراتهم في تأليف الكتب والسير الذاتية فيما أنتم قاعدون؟ أليس الأردن والأردنيون بعد قرن من عمر الدولة أصحاب حق بذلك أيضا؟
يا سادة ما بنيتموه مع الحسين وعبدالله بلا ثروات طبيعية ولا مقدرات تذكر سوى سواعد الاردنيين وهممهم هو فخر لنا ولكم، وها هو أردننا وأردنكم يباهي كل الأوطان.. واليوم نحن على أبواب مرحلة جديدة، ستكمل المسيرة التي بدأتموها، أفلا تشعرون –وقد زالت الغمة- انه حان الوقت لتخرجوا من منازلكم وصوامع اعتكافكم السياسي؟. ألم يحن وقت نقل خبراتكم للجيل الجديد وأن نتعلم منكم وأن نعرف كيف تخطيتم الصعاب وأن نعرف منكم الخطأ قبل الصواب لنتعلم من تجاربكم؟
يا سادة انتم من بنى الجامعة الأردنية، وجامعة اليرموك، والمدينة الطبية، والأصرح والمنشآت والمنجزات التي لا نزال نفاخر بها. ومن أجل هذا كله وأكثر، أتمنى أن نعود لنراكم بيننا ومن أفواهكم نسمع حقيقة تاريخنا، فلا تسلموا وطننا وتراثكم لأهل الخراب وقنوات الخراب لتسرده كيف شاءت، فأنتم التاريخ ونحن المستقبل وهم المارقون الذاهبون إلى غير رجعة.

الثلاثاء 2013-01-08