د. اسامة تليلان

تختلف هذه الانتخابات عن كافة الدورات الانتخابية السابقة منذ صدور اول قانون للانتخاب عام 1928.ويعود هذا الاختلاف بدرجة اساسية الى ان قانون الانتخاب الذي سيصوت الناس على اساسه لاختيار ممثليهم في البرلمان القادم اخذ بالنظام المختلط، الذي يجمع ما بين الدوائر الفردية والقائمة الوطنية.
لأول مرة سيتوجه الناخبين الى صناديق الاقتراع ولديهم ورقتي اقتراع واحدة للقائمة الوطنية والثانية لمرشحي الدوائر الانتخابية، وهذا تطور مهم ونوعي وان كان بالحد الأدنى على صعيد قانون الانتخاب وعلى صعيد نتائجه اللاحقة على صعيد الحياة البرلمانية.
في الواقع، ومن خلال بعض المشاهدات واللقاءات في العديد من المناطق كان هناك خلط كبير لدى الناس في فهم القانون وفي الطريقة التي سيمارسون فيها حقهم في الانتخاب، وصعوبة في بناء تصورات حول اختيار القوائم.
الهيئة المستقلة للأشراف على الانتخابات تعمل جاهدة لتوضيح كثير من القضايا التي تتعلق بطبيعة قانون الانتخاب وسير الانتخابات القادمة والاجراءات المصاحبة لها، لكن هذه الجهود لوحدها يبدو من خلال الواقع بانها لا يمكن ان تغطي المساحة الكبيرة ما بين فهم الناس للقانون وللقائمة الوطنية بطريقة واضحة وصحيحة وبين ما هو قائم على التصور والاعتقاد.
اذا الهيئة المستقلة لوحدها فيما تبقى من وقت لن تتمكن وحدها من تحقيق هذا الهدف المهم والمؤثر على سير العملية الانتخابية ونتائجها، الامر الذي يستدعي ان نفكر بأطراف اخرى للقيام بهذه المهمة.
وفي هذا المجال لدينا طيف واسع من الأطراف التي يمكن لها ان تمارس هذا الدور وفي مقدمتها الجامعات، واذا ما ربطنا ما ورد في خطاب الملك في احتفال الجامعة الاردنية حول دور الجامعات في دعم الثقافة الديمقراطية وتعزيز دور الشباب في المشاركة السياسية، فان الجامعات تستطيع ان تتنقل للجانب التطبيقي فورا وعلى صعيدين، الاول من خلال توضيح كل ما يتعلق بقانون الانتخاب من خلال المحاضرات وورش العمل لطلبتها، وثانيا من خلال تحفيز مجموعات من الطلبة للمشاركة في نشر الوعي بالقانون في مجتمعاتهم المحلية.
والى جانب الجامعات هناك النخب المحلية والهيئات الثقافية وما تحمله من ميزة انتشار هائلة في كافة مواقع المملكة التي يمكنها ان تقوم بهذا الدور في اطار مجتمعاتها المحلية. وعلى الاحزاب السياسية تتجلى مسؤولية واسعة للقيام بهذه المهمة، وامامها فرصة جيدة للاحتكاك مع قاعدة الناخبين.
الانتخابات القادمة مختلفة في كثير من الجوانب عما سبقها، والمسؤولية الوطنية تفترض ان نرى مبادرات تسهم في تحسين البيئة التي ستجري خلالها وليس اقل من ذلك تعميق الوعي لدى الناس بقانون الانتخاب الجديد وبسير العملية الانتخابية واهمية البرلمان في كافة مفاصل حياتنا.