لم تعد هيفا وهبي «قمر روتانا»، والسبب الخلاف الذي نشب بينها وبين الشركة لأن الأخيرة لم تدرك أن هيفا لا تخضع للشروط  وتصرّ على أن تكون صاحبة القرار في إنتاج الأغاني وموعد طرحها وآلية انتشارها.
يدفع هذا الواقع إلى التساؤل حول إشكالية العلاقة المتأزمة بين «روتانا» وفنانيها.  
أرادت «روتانا» - بحسب صحيفة الجريدة الكويتية -  أن «تمشِّي» هيفا على هوى مسوؤليها، إلا أن هذه النجمة اللبنانية لم تأبه بالشروط وراحت تغرد بالطريقة التي تراها مناسبة وتنتج الأغنية تلو الأخرى على نفقتها الخاصة وتطرحها بالشكل الذي تراه مناسباً، مستفيدة من تجارب الفنانين الذين كانوا ضمن باقة «روتانا» وغادروها ثم عادوا إليها وغادروها مجدداً.
بعد فراق طويل، عادت الفنانة نوال الزغبي إلى «روتانا»، لكن سرعان ما غادرتها بعدما شعرت بأن الشركة لا تلبي احتياجاتها كفنانة تتمتع بشعبية وتاريخ فني، فانتقلت إلى شركة «ميلودي». بدوره، لم يحسم الفنان وائل كفوري، الذي بذلت اليسا جهوداً لعودته إلى «روتانا»، أمره بالرجوع إلى الشركة لأن تجربته خارجها لم تكن سيئة على الإطلاق، فهو في صدارة المطربين الأكثر شعبية في العالم العربي ونجم الحفلات الفنية، فيما تراجعت أسماء انضمت إلى «روتانا» مثل مايا نصري التي تحولت من الغناء إلى التمثيل لعدم إيفاء الشركة بوعودها معها، كذلك الحال بالنسبة إلى الفنان الشاب ريان الذي لم تقدم له الشركة أمراً يذكر، خصوصاً في السنة الأخيرة، مع أنه يتمتع بموهبة وخامة صوت جديرين بالرعاية، فأين هو ريان اليوم؟
مرت علاقة النجم عمرو دياب بـ «روتانا» بمطبات كثيرة، خصوصاً أنه يهتم بالدعاية اللافتة لأي عمل فني يطرحه، ولأن هذا الأمر يحتاج إلى مبالغ طائلة، كان عمرو يدفع من جيبه الخاص لتنظيم دعاية مناسبة لألبوماته، لذا تردّد قبل تجديد عقده مع «روتانا»، إلى درجة أنه أمضى إحدى الليالي مع صديقه يجوب في سيارته  شوارع القاهرة للتفكير في إعادة تجديد العقد معها، لكن تدخل الأمير الوليد بن طلال شخصياً أجبر دياب على تمديد العقد، مع ذلك لم يشعر بأن ما فعله هو الصواب في ظل ازدياد شركات الإنتاج التي ترغب في استقطابه إلى صفوفها، عدا الأرقام الفلكية التي يتقاضاها من الحملات الإعلانية التي يصوّرها لهذه الشركة أو تلك، والتي تؤهله إلى أن ينتج لنفسه. مثلاً، قد تغري شركة «أرابيكا» دياب بالانضمام إلى صفوفها وتستقطب نجوماً لبنانيين ومصريين، عكس «روتانا» التي تدعم الأصوات الخليجية بشكل مطلق.
يتخذ فنانون كثر من «روتانا» عباءة كي لا يُقال إنهم ينتجون لأنفسهم، على غرار عاصي الحلاني الذي تنتج هذه الشركة كليباً واحداً له، فيما ينتج كليبات أخرى ويسوّق لألبوماته على طريقته الخاصة.
الحال نفسها مع نجوى كرم التي لم تعد تعير «روتانا» أهمية وتنتج كليباتها على نفقتها الخاصة عندما تريد، ثم تستردّ في ما بعد الأموال التي أنفقتها على الكليب من الشركة، ولو لم تفعل ذلك  لكانت تنتظر لغاية اليوم تقديم كليب ثانٍ من ألبومها الجديد.
الفنان الذي ينتج لنفسه هو غير مطلوب من أي شركة إنتاج، في نظر الجمهور، إلا أن الوحيد الذي تحرر من هذه العقدة هو راغب علامة إذ أنتج لنفسه وعلى مزاجه الخاص. لكن لا يحبذ الفنانون كلهم طريقة راغب علامة، بدليل أن كثراً ينتقدون في مجالسهم الخاصة «روتانا» فيما يعربون، في وسائل الإعلام، عن سعادتهم بوجودهم في الشركة خشية على سمعتهم، لا سيما أنه عندما يقع خلاف بينهم وبين الشركة تفسخ الأخيرة العقد بحجة أن مبيعات ألبوماتهم في انخفاض مستمر، ما يؤثر سلباً على معنوياتهم وعلى صورتهم أمام الجمهور.
لا تنكر «روتانا» أن ثمة فنانين أنهوا عقودهم معها لسوء العلاقة بينها وبينهم وليس بسبب قلة المبيعات، على غرار أصالة التي غادرتها لأن الشركة لم تعد تلبي لها طموحاتها، كذلك الحال بالنسبة إلى أنغام التي كانت علاقتها بـ «روتانا» ملتبسة ورمادية، ولطيفة التي أنتجت معظم أعمالها بنفسها.
أما الفنان كاظم الساهر فيتجدّد عقده مع الشركة بحسب الألبومات وليس بحسب السنوات، وربما هذه أفضل طريقة للطرفين، فلا يقع كاظم تحت وطأة انتظار الموازنة المخصصة له من الشركة، ولا تلتزم الشركة بإنتاج ألبومات للساهر ضمن تواريخ محددة.
يهتم فنانو الصف الثاني بالمشاركة في مهرجانات وحفلات خاصة، ولم تعد «روتانا» تعنيهم لأنهم يدركون أن سوق الـ «سي دي» أصبح اليوم ميتاً بسبب القرصنة المنتشرة على الشبكة العنكبوتية وتكبدهم خسارة كبيرة لا يمكن تعويضها بسهولة، لذلك لا يقدمون ألبومات كاملة ويكتفون بإنتاج أغنية منفردة من باب الحضور على الساحة لا أكثر ولا أقل، وقد اتجه كثر منهم إلى التمثيل مثل ميسم نحاس التي خاضت الدراما التلفزيونية خشية غيابها عن الساحة الفنية في ظل عدم وجود عمل غنائي لها راهناً.