حول قرار وزارة الطاقة بإلزام الشقق التي تزيد مساحاتها عن 150 متراً مربعا بتركيب سخان شمسي وربطه بإذن الأشغال؛ وبالرغم من اعتقادنا أنه قرار جيد، ولكننا نتساءَل:
لماذا لا يتم العمل به فوراً؟
ولماذا الانتظار لغاية شهر نيسان من العام القادم حتى ينتهي موسم الشتاء؟
ولماذا لم يفرض القرار إلزامية وضع سخان شمسي على الأبنية المستقلة إلا إذا زادت مساحتها عن 250 متراً مربعاً؟ فأغلب الأبنية المستقلة تقع ضمن هذه المساحة أو أقل؟
ولماذا استثنيت المساحات المضافة الى الأبنية القائمة؟ علما بأن الاضافات على بناء قائم تشكل نسبة كبيرة من الأبنية المرخصة، سواء في العاصمة أم في المدن الأخرى، وتجعل الإضافات في المساحة آلاف الأبنية القائمة ضمن المساحة الخاضعة للتعليمات.
نعتقد أنه من الحكمة أن تفرض إلزامية تركيب السخانات الشمسية على الشقق لغاية 100 متر مربع، وحجتنا أن أكثر من نصف الشقق التي يتم بناؤها في الأردن مساحاتها الصافية أقل من 150م2، إذ تشير الاحصاءَات أن أكثر من 60% من رخص الأبنية في العام المنصرم كانت للمساحات الأقل من 200 م2؟
ولماذا لا يرتبط إذن الأشغال أيضاً بتنفيذ العزل الحراري في الجدران والأسقف وفق كودة البناء الوطني الأردني المحدثة في عام 2009 التي يلزم تطبيقها قانون البناء الوطني الأردني لعام 1993؟ فإن العزل الحراري في الأبنية لا يقل أهمية عن تركيب السخان الشمسي من حيث توفير نفقات الطاقة المهدورة وتحسين صحة الساكنين وتوفير الراحة الحرارية لهم. ويمكن أن نضيف آبار تجميع المياه إلى إذن الأشغال أيضاً، وكذلك زراعة الحدائق بنسبة لا تقل عن عشرة بالمئة ومنع زراعة النجيل المستهلك للمياه!
 وحول ما أشيع مؤخراً من أن بعض سخانات المياه الأنبوبية المفرغة رديئة الصنع وبعضها تنفجر أنابيبها، فهذا يستدعي فعلاً أن تقوم المواصفات والمقاييس بمنع ما هو رديء من كل شيء مستورد، فليست السخانات الأنبوبية وحدها كذلك. ومن الجدير بالذكر أنه عندما تنفجر هذه السخانات فإنه دليل على سوء تركيبها وليس على سوء تصنيعها، بل يدل في الحقيقة على كفاءَتها العالية جداً حيث ترتفع درجة حرارة الماء فيها إلى درجة الغليان فيتبخر الماء في فصل الصيف، ولذلك، فإذا لم يتم توفير صمامات أمان تسهم في تنفيس البخار فإنها طبعاً سوف تنفجر شأنها شأن طنجرة البخار التي يستخدمها الأردنيون في مطابخهم!
 إن السخانات الأنبوبية المفرغة عالية الكفاءَة جداً وتحافظ على درجة حرارة المياه الساخنة شبه مستقرة إذا غابت الشمس في فصل الشتاء البارد، وذلك لأن الفراغ الهوائي الواقع بين الأنبوبين المتداخلين المشتركين في المركز يوفر عزلاً حرارياً ممتازاً، فالفراغ الهوائي المحكم الأغلاق هو من أفضل أنواع العزل الحراري على الاطلاق؛ طبعاً هذا لا ينطبق على الأبنية كي لا يُظن أن الفراغات الهوائية في جدران الأبنية تعزل الحرارة جيداً، باستثناء حال النوافذ إذا سُحب الهواء من بين ألواح الزجاج أو من بين أنبوبين متداخلين، فإن كفاءَة العزل الحراري تكون كبيرة، ولكن، من يضمن أن يظل الفراغ فراغاً، فلابد من تسرب الهواء إليه عاجلاً أم آجلاً؟
أما الأصناف الأخرى من السخانات فلا يمكنها أن تقترب من كفاءَة السخانات المفرغة في فصل الشتاء إلا إذا كانت متطورة جداً، وذلك كونها تفقد حرارة المياه من السطح العلوي للمسطح المكشوف الذي يتعرض لأشعة الشمس والذي لا يمكن عزله حرارياً على الإطلاق، فيما نعلم، باستثناء حالات العزل الشفاف.
 أما فيما يتعلق بزاوية السخان الشمسي واتجاهه الجغرافي، فالأنسب أن يكون السخان مكشوفاً في الاتجاه الجنوبي تماماً في حال المباني السكنية، وذلك كي يستقبل معدل زاوية سقوط الشمس منذ الشروق حتى الغروب.
أما في حال السخانات الشمسية للأبنية العامة والمكاتب التي تعمل في النهار فقط فيفضل أن يكون السخان مكشوفاً لاتجاه متوسط بين الشرقي والجنوبي كي ترتفع درجة الحرارة بسرعة خلال الفترة الصباحية.
أما الزاوية التي يفضل أن يوضع عندها السخان، فمن الخطأ الشائع تحديدها بزاوية نحو 40 درجة، والسبب في ذلك هو أن هذا المعدل قد يكون مناسباً لدول أوروبا الغربية كمعدل لزاوية سقوط الشمس خلال فصول السنة كافة، أما في الأردن، وفي الشرق الأوسط بعامة، فإن ذلك يعرض السخان لدرجات حرارة مرتفعة جداً صيفاً فيما يخفض من كفاءَة السخان شتاءً، وذلك عندما تكون الحاجة ماسة للماء الساخن، إذ تكون زاوية سقوط أشعة الشمس في تلك الفترة قريبة من الأفق.
وبناءً عليه فقد أظهرت الأبحاث التي تمت في الأردن مؤخراً أن الزاوية المتممة لمعدل زاوية سقوط الشمس خلال شهري كانون ثاني وشباط، وهما الأشد برودة، هي الزاوية الأمثل عند منتصف النهار، وهي نحو 90-37= 53 درجة عن الأفق، أي أن السخان ينبغي أن يكون وقوفه أكثر حدة كي يكون سقوط أشعة الشمس في هذين الشهرين عموديا عليه عند الظهر.
ولكننا نريد أن نضع السخان عند زاوية أعلى قليلاً، لأن زاوية الشمس تكون أقل قبل الظهر وبعده، لذا، يمكننا القول إنّ رفع الزاوية أكثر قد يكون مفيداً جداً في بلادنا لأن المطلوب هو اقتناص أشعة الشمس عموديا وذلك لمعدل زاوية الإشعاع وشدتها، وليس لأعلى زاوية تصلها الشمس خلال الظهيرة في فصل الشتاء. وبناءً عليه فإننا نقترح زاوية 60 – 70 درجة عن الأفق.
وفي حال التمكن من جعل الزاوية عند 70 درجة عن الأفق يكون الوضع أفضل بكثير لتحقيق سقوط إشعاعي عمودي في أغلب ساعات النهار المشمسة، وبخاصة في حال المكاتب والمباني العامة التي تعمل في الفترة الصباحية فقط، ولكن بشرط مراعاة عدم تعريض الخزان لعدم الاتزان بحكم أن السخان قد أصبح أقرب إلى الاتجاه العمودي.
إن فائدة رفع زاوية السخان الشمسي تتجاوز زيادة كفاءَة السخان الحرارية إلى ميزة أن السخان يحتل على سطح الأبنية أقل مساحة ممكنة، وبذلك تستطيع أسطح الشقق السكنية أن تستوعب أعداد أكبر من هذه السخانات.
ان تركيب السخانات الشمسية الالزامي هو واجب وطني وحق من حقوق الانسان في مياه حارة وحياة كريمة، لذلك نطالب أن تنفتح صناديق القروض المخصصة لمشاريع الطاقة المتجددة لخدمة أصحاب الدخول المحدودة، وهم في الحقيقة أصحاب المنازل التي تقل مساحاتها عن 150 متراً مربعاً الذين استثناهم قرار وزارة الطاقة الجديد. كذلك نطالب أن تنفتح صناديق مشاريع الطاقة المتجددة التي تتكدس فيها الأموال منذ زمن لتخدم المواطن بدلا من أن تظل حبيسة تلك الصناديق تحت رعاية أجهزة بيروقراطية نعرفها جميعاً!
وتأكيداً لما سلف يرى المهندس هشام الميخي مدير الشركة الدولية لتصنيع تكنولوجيا الطاقة أن من أهم العوامل التي تتحكم في كفاءَة هذا السخان ترجع لنوع هذا السخان الشمسي ودرجة حرارة الجو ودرجة حرارة الماء، وأن جميع هذه العوامل تتم دراستها في أثناء إجراء اختبارات القياس.
ولتحديد كفاءَة السخان الشمسي لابد من الاستناد إلى مقاييس عالمية تحكم على كفاءَته حسب معايير ثابتة. ومن هذه المقاييس SRCC (الأمريكية) وSolar Keymark (الأوروبية) وغيرها. ومثل هذه الشهادات تعد مرجعاً عالمياً لخواص السخانات وكفاءَتها.
وللحكم على كفاءَة السخان بعد التركيب، فإنه لابد من التأكد أنه قد تم تركيب السخان بطريقة تعود بالفائدة القصوى لأداء العمل حسب الحاجة إليه. فمثلاً، إذا أراد صاحب البناء كفاءَة أعلى في فصل الشتاء عنها في الصيف، فإنه لابد لزاوية ميلان التركيب أن تكون حوالى 45 درجة وذلك لزيادة كسب الطاقة الشمسية منذ شهر نوفمبر حتى شهر إبريل في عمّان. وتزداد الزاوية إذا أراد السخان أن يعمل في الأشهر الباردة جداً، أما إن كان هدف صاحب المشروع زيادة هذه الطاقة الشمسية في فصل الصيف، كما هي الحال في بعض المنشأت الصناعية، فتكون هذه الزاوية حوالى 15 درجة. وتعود هذه الزاوية لزوايا الإسقاط الشمسي الخاصة بالمنطقة نفسها والتي تختلف بإختلاف حركة الشمس خلال أيام السنة.
ومن العوامل الأخرى التي تساعد في زيادة كسب الطاقة الشمسية هي توجيه السخان نحو الجنوب. فإن هذا يعود بأعلى فائدة خلال النهار. أضف إلى ذلك إدراك أهمية المحافظة على السخان نظيفاً من الأغبرة فضلاً عن إدراك ضرورة تفادي الظل الذي يمنع وصول الإسقاط الشمسي المباشر على السخان.
ومن الأسباب المهمة في تصميم وتركيب السخان – أياً كان نوعه هو وجود صمام أمان يعمل أتوماتيكياً وذلك للتسخين الآمن خلال أيام السنة، آخذين بعين الاعتبار التمدد في حجم الماء الناتج عن اختلاف درجات الحرارة خلال أيام السنة.
أما من حيث تكنولوجيا الأنابيب المفرغة فإن هذه تعتبر تكنولوجيا عالية التقدم قد تم تطبيقها بنسبة 56,6% حسب أخر دراسة صدرت عام 2012 عن
 Solar Heating Cooling Programme International Energy Agency
 ولذلك فإن اختيار التكنولوجيا الأفضل لأصحاب المشاريع يعود إلى عدة عوامل من أهمها موقع المشروع والإسقاط الشمسي على هذا الموقع ودرجة حرارة الماء المسخن وكميته ورغبة صاحب المشروع باستخدام تكنولوجيا يعود تاريخها في المنطقة لأكثر من عشر سنوات خلت أبلت فيه بلاءً ممتازاً، وبخاصة في فصل الشتاء.