دكتور كميل موسى فرام

أستاذ مشارك/ كلية الطب- الجامعة الأردنية
استشاري النسائية والتوليد/ مستشفى الجامعة الأردنية

تمثل الهرمونات بمفعولها السحري والحيوي الركن الأساسي لرسم مفاصل الحياة البشرية بكل أركانها , وغديرها يغذي بستان الحياة بفاكهة الموسم ،على مدار الساعة خصوصا مع استحالة العبث بمعادلتها وشيفرتها ومقدراتها حتى لا تتحول لبركان يعصف بمفاصل الحياة الفردية والزوجية والعائلية، والبحث عن مفردات قاموس التبرير غير وارد بالعرف النسائي بمسماه المحظور.
الخلط بين العناد والقوة والسحر والجاذبية على أن أسجل اعتراف البعض أحيانا بأنه وسام للواقعية، ولا يخلو من المصلحة في بعض صفحاته أو صوره التي تترجم أحلامنا المتواضعة على قدر امتلاكنا لمساحة من حدائق السعادة، كما أنه من غير المنطق التركيز على عبارات لغوية بإجابات الاستجواب بنعم أو لا بصورة تلقائية، فتبرير الاضطرابات السلوكية التي قد تعتري مسيرتها أو تخلخل جدول تصرفاتها أو تتسبب بتغيرات شكلية بجسمها أو تتسبب في كسلها عن القيام بالأعباء الأسرية وغيرها، فقد يكون مبررها العفوي اختلال الأنظمة الهرمونية الأنثوية في داخل جسمها، بصورة مماثلة وبنفس القدر على سلوكيات الرجل بالمرحلة العمرية الموازية ليقفز سؤال الحسم:
هل على هذا الرجل، أو هل على المرأة تلك ابتداءً، الاعتقاد بصدق مقولة متوارثة تركز على ثمة وجودٍ لعلاقة ارتباط بشكل مخصص بين الهرمونات وبعض تلك الأمور و/أو التصرفات التي تحصل لدى المرأة أو تصدر عنها؟

وثيقة إعتذار أو تبرير
استخدام العبارات ذات الصبغة التعميمية ،يخدم بخلط أوراق البينة الدفاعية والحكم ليفرض ضبابية بالتفسير ولا محل لها في الرد على مثل هذه النوعية من التساؤلات. لأن النسوة يختلفن، فهناك فئة تجهل أو تتجاهل بتحميل عبء الخلل على ثمة هرمونات محددة قد تُؤثر فيها بدنياً أو نفسياً، تقابلها فئة ذكية تلجأ لجعل الاضطرابات الهرمونية خط الدفاع الأول في تبريرها لكل تصرفاتها أو ما يصدر منها، وربما وثيقة إعتذار أو تبرير. وبين هذه وتلك، هناك منْ لا تعزو تلك الأمور إلى الاضطرابات الهرمونية إلا بعد أن تُعييها الحيلة في معرفة سبب خمولها أو نرفزتها أو غير ذلك مما تستنكره هي من نفسها تجاه تعاملها مع الغير.
الرجال أيضاً يختلفون، فقد يكون الرجل من النوعية التي تعلمت سمو الأخلاق ويبحث عن مبرر لدلف محبته بإيجاد العذر أو قد يكون من تلك النوعية الفظّة الغليظة، ولا يُبدي لها أي تعاطف وجداني فيما قد لا يكون لها ذنب فيه، مما قد يعتريها أو يصدر منها. وبين تلك وذاك، يبقى من المهم والمفيد، فالرجل العاقل يدرس ملفات الزوجية كمحاولة لفهم ما يدور بخلد المرأة لتحليل التأثيرات الفعلية لاضطرابات واختلال الأنظمة الهرمونية في جسم المرأة في وظائف جسمها البدنية والنفسية والجنسية كنقطة ارتكاز للاهتمام، مذكرا أن الفشل بتحليل تلك الملفات نتيجة طبيعية لصعوبة الربط بين أجزائها خصوصا لمن يعتقد أن حصته من الذكاء تشفع له بالصواب بتوقيت يحتاج للحكمة بالتحليل وامتصاص الصدمات والربط.

 الهرمونات..وسيلة
التخاطب والاتصال
جميع المراحل العمرية ،هي مراحل أساسية برحلة النجاح للمرأة ولكل مرحلة ظروفها التي قد يكون السبب فيها أو حلها ظرفا هرمونيا كأن يحصل لديها طيف واسع من الأعراض البدنية والنفسية، المرتبطة بالتغيرات الهرمونية في جسمها. والهرمونات هي وسيلة التخاطب والاتصال في ما بين أعضاء الجسم، بهدف ضبط أدائها للوظائف الطبيعية بطريقة منتظمة. ولذا فإن أي درجة من التغيرات الهرمونية، لها تأثيرات في التوازنات الطبيعية في الجسم، وسنوات الإخصاب من عمر المرأة، هي السنوات التي من المحتمل أن تحمل المرأة فيها نتيجة توفر عامل إنتاج البويضة في كل دورة شهرية تحصل لديها.
 وهي الفترة العمرية التي تعطي الفرصة لجمع رصيد صحي يكفل المستقبل بظروف المرض والحرمان، فخلال هذه السنوات من الممكن أن تحصل في جسم المرأة أنواع مختلفة من التغيرات الطبيعية والتغيرات المرضية في مستويات الهرمونات الأنثوية، تبعاً إما لأحداث محتملة الحصول بشكل تلقائي، أو نتيجة لتهيئة ظروف حصولها، أو نتيجة لاضطرابات صحية، وبالرغم من اختلاف أشكالها، فتترجم بصورة تبعثر الذكريات الجميلة لمتحف الأداء.
تبدأ الأحداث العمرية المرتبطة بالوظيفة الهرمونية باكتمال عملية البلوغ،  والبلوغ لدى الأنثى، مرحلة تحصل فيها عدة تغيرات جسدية ونفسية. ويستغرق اكتمال حصول تلك التغيرات مددا زمنية متفاوتة بين الإناث. وهذه التغيرات تُصيب بنية ووظيفة وعمل عدة أعضاء في جسم الأنثى، تمهيدا لجعل جسمها مهيأ للإخصاب، فواقع التغيرات الهرمونية هو العامل الذي يحث على البدء في مرحلة البلوغ، ويُتابع إتمام مراحلها بطريقة طبيعية. وعلامة اكتمال مرحلة البلوغ تترجم ببدء مراسم حصول أول دورة شهرية، يصاحبها توافق وظيفي ونتيجة التكرار الشهري لـدورة الهرمونات وخلال مراحل الدورة الهرمونية الشهرية الواحدة، ترتفع وتنخفض مستويات هورمونات أنثوية معينة بطريقة تبادلية.

  ثمار تمطر السعادة والأمل
حصول الحمل بعد الزواج يمثل درجة نجاح أخرى لانضباط الوظائف الهرمونية بثمار تمطر السعادة والأمل، فذلك الحدث بتجرده نتيجة لنجاح تلقيح الحيوان المنوي الذكري للبويضة الأنثوية، وخلال مراحل الحمل تحصل عدة متغيرات في جسم ورحم المرأة، الهدف منها تسهيل نمو الجنين وتهيئة الظروف اللازمة لذلك. كما تحصل عدة تغيرات في جسم المرأة لتهيئتها ورفع قدراتها على حفظ الجنين خلال فترات الحمل الممتدة، وتسهيل خروجه إلى الدنيا خلال مرحلة الولادة، وتغذيته والعناية به نفسياً وبدنياً خلال مرحلة ما بعد الولادة، وكل منها حضور بنسبة قيادية لضبط المرحلة.
الوصول إلى سن الأمل يمثل بداية لفصل عمري جميل يستحق الوقوف عليه والتصفيق لنجاحاته بعد رحلة كفاح ممزوجة بالأمومة والتربية، ويستغرق هذا الوصول التدريجي حصول عدة تغيرات في بنية ووظائف وعمل أعضاء عدة في جسم الأنثى، ما يُفقدها القدرة على الإخصاب. هنا تلعب الهرمونات الأنثوية الدور الرئيسي في هبوط منطاد العمر بمدرج سن الأمل بسلام وبتوقيت يحدد سلفا حسب معطيات شيفرتها الوراثية، بالرغم من قناعة البعض أن الاستجداء بالتمديد يمثل مهارة صحية، وواقعها ليس كذلك وللحديث بقية.


خبرات

الشذوذ الجيني

كشفت دراسة اجراها مجموعة في جامعة واشنطن في سياتل جينة جنين عبر استخدام عينة دم من الأم وعينة لعاب من الأب، وفي غضون ذلك قام باحثون من جامعة ستانفورد بعمل مماثل باستخدام عينة من دم الأم فقط.
ويعني هذا احتمال حصول الأبوين عما قريب على اختبار شامل يصور كل أنواع الشذوذ الجيني، وتقول باحثة في جامعة ستانفورد: “عندما تفتح المسألة أمام تحليل لإجمالي الجينات فإن ذلك يطرح إمكانية اختبار السمات التي ليست أمراضاً” وأمام أمراض معقدة ليست محددة جينياً مثل متلازمة داون. وأضافت أن الناس قد يقررون التخلص من الحمل بناء على عوامل الخطر الطفيفة هذه وربما لا يفهمون أن هذه الاختبارات ليست تنبؤية.
غير أن المزيد من المعرفة يمكن أن يساعد أيضاً النساء والأطباء على توقع ولادة تنطوي على خطر، أو الاستعداد بشكل أفضل لمشاكل صحية يمكن علاجها والتي لا يتم تشخيصها في الوقت الراهن إلى حين الولادة.
وتأمل ديانا بيانشي وهي الرئيسة التنفيذية لمعهد بحوث الأم – الطفل في مركز تافتس الطبي في أن تسهم القدرة على كشف الأمراض عند الجنين في نشر الاهتمام أيضاً بعلاج الأمراض قبل الولادة.
وتقول بيانشي إن طب الأجنة اقتصر، إلى حد كبير، على العمليات الجراحية المتعلقة بشذوذ تشريحي يكشفه السونار. ويدرس مختبر بيانشي متلازمة داون عند الجنين لمعرفة ما إذا كان بالإمكان تخفيف البعض من تأثيرات المرض أثناء وجود الجنين في رحم الأم.
وتضيف: “إذا استطعنا تحسين البيئة البيوكيميائية خلال مرحلة تطور الدماغ فقد نتمكن من تحسين القدرات المتعلقة بالتعلم والذاكرة ).


حالات
 من الحساسية

الإصابة ببعض الأمراض. ولا يُقصد بهذه الأمراض فقط التي تصيب الغدد الصماء أو الأعضاء التناسلية لدى المرأة، بل قد تكون هذه الأمراض في تلك الأعضاء أو في أعضاء أخرى بالجسم، مما لا علاقة مباشرة له بالأعضاء التناسلية. مثل: اضطرابات إنتاج الغدة الدرقية لـ هورمون الغدة الدرقية، ارتفاعاً أو انخفاضاً، أو أمراض الكبد أو الكلى، أو نتيجة لتناول أدوية عدة من النوعية الشائعة الاستخدام.
وهناك أمراض معينة لا يُلتفت عادة إلى تأثيراتها أو تأثيرات أدوية معالجتها، تتسبب باضطرابات في أنوثة نفسية أو بدن المرأة، كحالات الحساسية أو غيرها.

الخميس 2012-10-11