فيما يتعلق برطوبة الأرض الصاعدة إلى داخل الأبنية، وبخاصة تلك الرطوبة التي تنجم عن تبخر المياه الجوفية أو تحركها في باطن الأرض، فإن أثرها يتحدد بعوامل رئيسة نذكر منها: بُعد منسوب سطح المياه الجوفية عن أرضية البناء؛ خواص التربة الواقعة فيما بينهما؛ محتوى الرطوبة؛ الفرق في درجات الحرارة.
 ويتحرك بخار الماء الذي تطلقه المياه الجوفية إلى أعلى مع التيارات الدافئة في الأرض الناجمة عن ارتفاع درجة حرارة باطن الأرض عما هي عليه في الخارج عند سطح الأرض، وبخاصة في فصل الشتاء حيث غالباً ما تكون درجة حرارة الأرض والتربة تحت البلاط في التسوية أو في الطابق الأرضي أقل من درجة حرارة الهواء الداخلي بعدة درجات. وينجم عن هذه الظاهرة حركة لبخار الماء من الأرض إلى داخل التسويات أو الطوابق الأرضية عبر المدة الأرضية والبلاط.
كذلك يتحرك الماء في التربة نتيجة لعملية ارتحال الماء من طبقات التربة الدافئة إلى الطبقات الباردة التي تسمى بعملية الانتضاح الحراري Thermo-osmosis. لذلك، يتحرك الماء في صورتيه السائلة والغازية، على شكل بخار، إلى أعلى لينفذ عبر أرضيات الأبنية غير المعزولة إلى داخلها ويفكك الخرسانة إلى أملاح بيضاء اللون هي هيدروكسيد الكالسيوم.
 وتنتقل الرطوبة في الأرض بفعل التجاذب الشعري Capillary Attraction لتصل إلى أساسات المنشأ وأرضياته وتستمر بالصعود عبر عناصر البناء الأرضية بفعل الضغط المسامي وعملية الانتشار Diffusion لتصل إلى داخل البناء.
ومن الطبيعي أن تدخل الرطوبة إلى الأبنية عبر الوسائط الأخيرة وغيرها وذلك عندما تفتقر تلك الأبنية إلى وسائل رادعة للرطوبة في عناصرها الأرضية، كالأساسات والجدران والأعمدة والمدات الأرضية. ويؤدي عزل كافة العناصر الخرسانية المردومة تحت التربة إلى الحد من أضرار التشوه الظاهر على الكثير من الأبنية الأردنية. وقد يستفحل الضرر إذا كان البناء قديماً وكانت التربة مالحة فيزداد صعود المياه في الشتاء ويؤدي تبخرها في الصيف أو في فترات الجفاف في فصل الشتاء ذاته إلى تبلر الأملاح وتفتيتها لخرسانة الجدران.
 والحق أن صعود الرطوبة إلى داخل الأبنية بالانتشار عبر الأرضيات (المدات والبلاط) يتحقق عندما تكون درجة حرارة الهواء الداخلي أدنى من درجة حرارة التربة. ويحدث ذلك عادة في فصل الشتاء عندما تكون الأبنية مهجورة لفترة من الزمن أو عندما لا تكون وسائل التدفئة مستعملة؛ إذ تكون عند ذاك درجة حرارة الهواء في داخل البناء متدنية نسبة إلى درجة حرارة التربة، فتنتقل رطوبة التربة عبر الأرضيات إلى داخل البناء.
 وتلاحظ الظاهرة الأخيرة بجلاء في المستودعات الكبيرة غير المدفأة وغير المهوية بصورة جيدة، حيث تكون نسبة الرطوبة مرتفعة في داخلها. وإذا ما تم تغطية رقعة من بلاط أرضيات إحدى المستودعات في فصل الشتاء بغطاء من البوليثين (النايلون) محكم الإغلاق ولفترة من الزمن، سيكون ملحوظاً تكاثف بخار الماء على السطح البوليثيني المانع لتسرب بخار الماء من الداخل، وذلك نتيجة برودة سطحه الملامس للهواء الداخلي في المستودع نسبة إلى درجة حرارة الهواء المشبع ببخار الماء الصاعد من الأرض. وهذا دليل على صعود الرطوبة على شكل بخار مع الهواء واختراقه أرضيات المباني.
وينبغي التنبه هنا إلى أن تهوية التسويات بصورة طبيعية هي مسألة صعبة في فصل الشتاء بخاصة نتيجة تدني درجة حرارة الهواء في الخارج وطبيعة إشغال التسويات. لذلك، ينصح بعزل الأرضيات عزلاً مائياً وحرارياً معاً لمنع حدوث هذه الظاهرة، كما ينصح برفع درجة حرارة التسويات كي يتوقف صعود الرطوبة من التربة وتنتهي ظاهرة تفكيك مكونات خرسانة المدات الأرضية والبلاط الاسمنتي الى غير رجعة.