بيروت - ا ف ب - تستمتع العداءة الاميركية اليسون فيليكس بعطلة مستحقة اثر عناء موسم تنفست في نهايته الصعداء كما تقوم بجولة افريقية لصالح برنامج «الحق في اللعب» الناشطة في فعالياته، وذلك بعدما حصدت اخيرا ذهبية الـ200م في دورة لندن الاولمبية. وكانت آخر مشاركاتها لقاء زغرب الدولي في 4 ايلول حيث احرزت بسهولة لقب الـ200م (35ر22ثانية).
وسيشهد الاحتفال السنوي الذي ينظمه الاتحاد الدولي لالعاب القوى والمقرر في 24 تشرين الثاني المقبل في برشلونة، تكريم فليكيس نظرا لاختيارها «رياضية العام»، وهي تعد عداءة السرعة الاكثر تكاملا في التاريخ علما انها لا تزال في السادسة والعشرين من عمرها.
في دورة لندن الاولمبية، زينت فليكيس عنقها بذهبيات سباقات الـ200م والبدل 4 مرات 100م و4 مرات 400م. وهي «الثلاثية» الاولى لعداءة اميركية منذ فوز فلورنس جريفيت جوينر بالقاب الـ100م والـ200م والبدل 4 مرات 100م في دورة سيول الاولمبية عام 1988.
في سباق البدل 4 مرات 100م، وصفت العداءات الاميركيات بـ»الماكينات العجيبة» خصوصا بعد تحطيمهن الرقم العالمي الصامد باسم الالمانيات الشرقيات منذ نحو 27 عاما (37ر41 ثانية).
والى فيليكس، ضم الفريق الاميركي الذي استعاد لقبا فقده بعد دورة اتلانتا 1996، كل من تيانا ماديسون وكارميليتا جيتر وبيانكا نايت، وسجلن 82ر40 ثانية. واعتبرت فليكيس انها لم تخض يوما سباقا في صفوف فريق بـ»مثل هذه القوة». وقالت: «كنا مسترخيات جدا قبل الانطلاق، وبعد ثواني دخلن التاريخ، انه امر لا يصدق».
لكن الرقم القياسي والفرحة الجماعية لا يحجبان تألق نمرة المضمار فيليكس في الـ200م. اخيرا، حصدت اللقب الذي طال انتظاره، وتلقت تحية من منافساتها وفي مقدمهن الجامايكية فيرونيكا كامبل، بطلة دورتي 2004 و2008 حيث حلت فليكيس وصيفة. لم تحقق كامبل افضل من المركز الرابع، لكنها اعربت عن سعادتها لفوز «اليسون لانها تستحق اللقب. لقد سعت اليه باجتهاد واكملت فيه سجلها الفريد المتضمن 3 القاب عالمية للمسافة».
 لم تتأفف فليكيس يومها لاخفاقها اولمبيا، وبعد تجاوزها خط النهاية في لندن متقدمة على الجامايكية شيلي آن فرايزر مسجلة زمنا مقداره 88ر21 ثانية، ادركت اخيرا مرادها، وقالت انها استعادت في مخيلتها «مسيرتي الطويلة منذ انتهاء دورة بكين 2008».
 ويكشف مدربها بوب كيرسي، المواكب لانجازاتها منذ عام 2005: «طلبت منها دائما الا تتجاهل الضغط بل ان تتعايش معه، فكانت على قدر المسؤولية».
انتظرت فليكيس (68ر1م، 57 كلج) ثمانية اعوام لبلوغ هذه المرتبة، ويبدو ان اختيارها التركيز على سباق الـ200م في لندن كان صائبا، خصوصا بعدما حققت افضل توقيت لها على المسافة (69ر21 ثانية) وهو رابع افضل زمن عالميا، كما حسنت رقمها الشخصي في الـ100م (89ر10ث).
وفي الدورة الاولمبية حلت فيليكس خامسة في الـ100م، وتجنبت الـ400م سعيا الى تكريس ذهبي في «نصف دورة المضمار» فانجزت المهمة بتلقائية فائقة، وعلى حد تعبير مدربتها خلال دراستها الجامعية فاليري بريسكو بطلة ثنائية الـ200م والـ400م دورة لوس انجليس الاولمبية عام 1984، «لا يمكن معاينة السرعة الحقيقية لاليسون الا من خلال ساعة التوقيت نظرا لانسيابيتها على المضمار، اذ يخيل اليك انها تعدو بلا جهد نظرا لتمتعها بلياقة كبيرة نتيجة العمل الشاق والتدريب المكثف».
 انطلاقة فليكيس النموذجية بدأت من على مقاعد الدراسة، وتوجتها عام 2004 وهي في سن الثامنة عشرة بتحطيم ارقام مواطنتها ماريون جونز وتسجيل رقم عالمي في الـ200م للناشئات مقداره 18ر22 ثانية.
 فيليكس الذي يطلق عليها تحببا اسم «شاك»، تتمتع بشعبية كبيرة، وترتاح كثيرا للاجواء العائلية، خصوصا في مسكنها في سانتا كلاريتا قرب لوس انجليس حيث تستمع بالوجبات التي تعدها والدتها. هي ابنة القسيس الورعة التي كانت تعتبر جونز الفائزة بخمس ميداليات (3 ذهبيات وبرونزيتان) في دورة الاولمبية عام 2000 مثالها الاعلى، لكنها صدمت بعد اكتشاف تناولها المنشطات. ويصفها والدها ويس بـ»العنيدة المصرة دائما على تحقيق اهدافها». وهي «قطة المنتخب الاميركي» المدللة بعيون زملائها وزميلاتها، لكنها «نمرة المضمار الشرسة» كما تؤكد مواطنتها ميشيل بيري «فخلف المظهر النحيف والبنية الضعيفة تكمن قوة خفية. وهي آخر من يتعب خلال التدريب».
واذا كان اخفاقها الاولمبي في «بكين 2008» حفزها للاحتفاظ بلقبها العالمي في «برلين 2009»، ثم مواصلة المسيرة من دون كلل نحو ذهب لندن، فنتائجها المتقدمة في الـ400م  (59ر49 ثانية حققته العام الماضي) يجعلها المرشحة القوية للسيطرة ربما مستقبلا على منافسات «اللفة الكاملة» للمضمار.