كريمان الكيالي

عبارات؛ تباين في عمقها وشكلها!
 تضمنتها.. كتابات طلاب وطالبات، لا تتجاوز أعمارهم 14 عاما حول شهر ايلول، جمعت بين الخصب والذبول، لم تستثن تفجيرات الحادي عشر من أيلول- سبتمبر، ولا بدء العام الدراسي ، ولا كونه شهر المرحلة الانتقالية بين الفصلين اللدودين.. الصيف والشتاء، باعتبار « أيلول ذنبومبلول»، ليكون ماكتب ليس بأقلامهم ولكن بعيونهم.

كتابات هؤلاء الصغار
 اللافت أن كتابات هؤلاء الصغار أو بالاصح «رؤيتهم»، جمعت حشدا كبير من المشاعر المتناقضة، تجاه شهر نعته ذات يوم الشاعر» ايليا ابو ماضي» بالساحر الذي أتى متأخرا بين الاشهر ، فيما حمل منذ سنوات خلت، كثيرا من الاحداث السياسية المؤلمة التي عصفت بالمنطقة وأهمها هجمات 11 سبتمبر 2001 على برجي التجارة في نيويورك ، والتي كانت أحدى نتائجها إجراءات أمنية احترازية كثيرة، لم تكن تشاهد من قبل في المؤسسات والفنادق والمولات والمطارات في جميع أنحاء العالم .

 الطلاب لايحبون شهر ايلول
 وفي تعليقها على ما كتب تقول معلمتهم « يسرا «:» بأن ما قرأته لم يفاجئها ، لأنها تعرف مسبقا ومن خبرتها ، أن الطلاب لايحبون شهر ايلول، يرجحون كفة اشهر الصيف ،من اجل العطلة واللعب واللهو بلا حدود ، وبرغم كذلك فقد جسدت كتاباتهم رؤية خاصة ومتعمقة نحو هذا الشهر.
 وفي استعراض مقتطفات من بعض الكتابات نقرأ ل»مها « : عندما يأتي ايلول كل عام اعرف ان الشتاء اقترب، وان الصيف بدأ يبتعد ، وان علينا اخذ احتياطات كبيرة .. ارتداء ملابس اثقل قليلا خاصة في الليل ، المواظبة على الدراسة والغاء اللعب.
 «حسام «..كتب : يرتبط معي هذا الشهر بذكريات غير سارة، فعندما حدثت تفجيرات المركز التجاري في نيويورك، أصاب أسرتي خوف وقلق شديدين ، حيث يعيش اثنان من أشقائي هناك يعملان في نفس المدينة، مضت ايام ولم نتمكن من الاتصال للإطمئنان عليهم.
 أما» نسرين « فكتبت : أيلول شهر باهت ، اوراق الشجر تذبل وتسقط تكسو الارض ببساط أصفر ، وكثير من الفواكه الصيفية تختفي من الأسواق ، كل ذلك يجعلنا نشعر بأن فصل الخريف بدأ.

 ننتقل من أجواء المرح واللعب والكسل
 اما «سامر» فكان اكثر قربا من نفسه وذاتيته فكتب : يرتبط ايلول معي ببدء العام الدراسي، فهو دائما يأتي بعد العطلة الصيفية ، ننتقل من أجواء المرح واللعب والكسل ، إلى أخرى كلها»جد في جد» نصحو باكرا، نقضي نصف نهارنا في المدرسة، والنصف الآخر في أداء الواجبات المدرسية.
عبارات أيمن لاتختلف كثيرا عما كتبه «سامر» ونقرأ له :ايلول ليس مرحلة الانتقال من فصل الصيف الى فصل الشتاء فحسب ، ففيه ايضا تفتح المدارس أبوابها، ونبتعد عن اللهو واللعب .
بعيدا عن كتابات الصغار، في جعبة الكبار الكثير مما يحكى عن ايلول، فالامثال الشعبية اسبغت عليه الكثير، واعتبرته شهر الاعداد لمونة الشتاء، كما تقول الحاجة « ام محمود « التي تحكي عن مكانته في حياة الناس أيام زمان، حيث كانت الاسر تستعد للشتاء من خلال الاعداد للمونة في هذا الشهر، اذ لم تكن تتوفر كثير من الاطعمة، ولم تكن الاغذية المجمدة «فروزن» معروفة كما هو الان.
 ذكريات متباينة ترتبط بايلول .. تحكي «ام سعد «تشاء الاقدار ان ترتبط وفاة زوجي بذكرى تفجيرات سبتمبر ،في 11ايلول العام الماضي، فقدت شريك العمر بعد معاناة مع مرض عضال لسنوات طويلة، تضيف: لم اكن احب هذا الشهر طيلة حياتي.. دائما كان يرتبط معي بموت الطبيعة ، وبعد وفاة زوجي اصبحت أكره قدومه ، اشعر بأنه نذير شؤم ، أخاف ان يتكرر ماحدث ويحصل مكروه لاحد الابناء ..دائما أكون حذرة في ايلول من كل شيء.. حتى قيادة السيارة .
 ومن ذكريات الحزن الى اخرى تحمل البهجة والسرور، «محمد» تزوج في الاول من هذا الشهر، من فتاة احلامه ويعتبر بانه تحقق له أهم حلم في حياته، بعد ان كادت خلافات كبيرة بين الاسرتين تفرق بينه وبين عروسه ويقول : قبل ان اتزوج لم يكن يهمني هذا الشهر على الاطلاق ، بل كنت لا احبه لانه يعني لي انتهاء فصل الصيف ، لكن له الان مكانة خاصة في نفسي.

..فكل ايلول يأتي بأحداث مختلفة!
 الحديث عن ايلول لن ينتهي ، فكل ايلول يأتي بأحداث مختلفة، كل يعاينها وفق ظروفه وربما على طريقته ، لكن الثابت ان هذا الشهر بداية فصل الخريف ..الذبول والاصرار على الحياة.