هاشم سلامه - لقد خلق الله الجسم البشري في احسن تقويم، حقاً انه في احسن تقويم، حقاً انه في احسن تقويم، هذا الجسم الذي يمارس الحياة والنشاط من خلال انظمته المتعددة، هذه الانظمة المتناغمة في عملها والمكمل احدها للآخر، تعمل ليل نهار بانتظام ودقة متناهيين، نعم انها آيات الله تعالى تتجلى في عمل هذا الجسم وانظمته وتركيبه إذ يتكون الجسم البشري من عشرة أجهزة (انظمة) يديرها الجهاز العصبي المتمثل في الدماغ والحبل الشوكي. وتتجلى عظمة الخالق في الدقة. والتركيب التشريحي والوظائفي لهذا الجسم الذي كشف الانسان كنهه بالعلم فقام علماء التشريح والطب على سبر اغوار هذا الجسم الآية، من آيات الله، وعملاً بالآية الكريمة «علم الإنسان ما لم يعلم» آية 5 من سورة العلق ، فإن هذا الجسم والنفس المرافقة له والمتحدة معه خلقه الله تعالى بدقة ونظام بالغ التعقيد وقال للانسان: إسعّ أيها الانسان وتعلّم ما لم تعلمه من آياتي.
ففي العلم الطبي البشري استطاع الانسان باذن ربه ان يصل الى اسرار هذا الجسم (باستثناء الروح) وبكشفه لهذه الاسرار فقد امكن للبشر ان يداوي بعضهم بعضاً.

 كيف يعمل الجسم البشري؟
 
•    الدماغ هو بمثابة» المحافظ» من الناحية الادارية لمختلف نواحي الجسم يتلقى الطلبات والبيانات فيأمر بتلبية المطالب ويضبط بايقاع الجسم بتعليماته ، فحين يجوع الانسان فان خلايا المعدة وبايعاز من جهاز الغدد الصماء تفرز مادة ترسل اشاراتها للدماغ بالفرع الحسي للعصب وتقول للدماغ ( المحافظ) أنا جائعة.. فيرسل الدماغ اوامره التنفيذية للانسان ليبحث عن الطعام ويأكل.. الى ان تقول المعدة للدماغ: لقد شبعت وحينها يأمر الدماغ الانسان بالتوقف عن الطعام. وكذلك الحال بالنسبة للظمأ وشرب الماء. وان هذه الاوامر والنشاطات تتم في اقل من ثانية. وكثيرة هي النشاطات الفسيولوجية في هذا السياق.
•    جهاز التنفس: حينما يتشردق الانسان، فهذا يعني ان حبة الأرز مثلاً او بعض قطرات من الماء قد ضلّت طريقها فدخلت الى قصبة الهواء في الرئتين بدلاً من دخولها للمعدة. وهنا تستنفر الحلمات اللحمية داخل الرئتين والقصبات وتذهب الاشارات العصبية للدفاع الذي تصدر امراً سريعاً جدا للجهاز التنفسي بان يعطس ويسعل لتخرج هذه المواد من الرئتين وبالفعل يتم ذلك في اقل من ثانية.

الجهاز البولي:
حينما تمتلئ المثانة بالسوائل البولية فان صمام المثانة يبلغ الدماغ بانه مثقل بالضغط، فيأمر الدماغ فوراً عضلات صمام المثانة فترتخي وتتم عملية التبول فيرتاح الانسان.. وكذلك الحال بالنسبة لعمل المستقيم والشرج في اخراج الغائط.

الجهاز المناعي:
لقد خلق الله في الدم جنوداً هي الكريات البيضاء والصفائح الدموية والاجسام المضادة.. وهذه الجنود متعددة الاختصاصات فالكريات البيضاء دفاعية تقاوم البكتيريا في الدم والجروح وذلك بافراز مواد قاتلة للبكتيريا. والاجسام المضادة هجومية تعمل على قتل البكتيريا المتوغلة في الدم والصفائح الدموية تقدم دعما «لوجستياً» بافراز انزيم التخثر الذي يجعل الجروح السطحية تلتئم، فيقف نزف الدم ويتم ذلك بالتنسيق مع الكبد.
جهاز الجلد: لقد خلق الله في الجلد آلاف بل ملايين الغدد العرقية والدهنية فعندما يتعرض الجسم للحر الشديد او يبذل جهداً.. فانه يستعين بالدماغ للتخلص من هذا الماء القادم من انسجة الجسم.. فيأمر الدماغ المساحات الجلدية بان تفتح ابوابها، فيخرج العرق الذي يخلص الجسم من الماء الزائد..ويرطب البشرة الجلدية فتعتدل حرارة الجسم.

 دفاعات الجسم
لقد خلق الله شعر الأنف ليمنع ويلطف من الريح الشديد الداخل الى الانف، وخلق صمغ الاذن ليحمي القناة السمعية من دخول الحشرات. وخلق الاظافر لتحمي رؤوس الاصابع، وخلق الدموع لتخفف من الضغط النفسي للانسان ولغسل العين من الجسام الغريبة التي تغزو العين.. وكذلك الرموش. وربط الله تعالى في خلقه ربط العين بالاذن بمؤخرة التجويف الفموي بقنوات لتحفظ توازن الضغط في الرأس خصوصاً عندما يتنقل الانسان من منطقة عالية جدا الى منطقة منخفضة وبالعكس. وليتعادل ضغط الهواء على جداري غشاء الاذن، فيحمي الاذن من انفجارغساء الطبلة الاذنية. وكثيرة دفاعات الجسم جداً، وهذه مجرد امثلة لها، والعين تفرز دمعها الزائد الى تجويف الحلق ليذهب الى المعدة من خلال القناة الدمعية الخلفية.

 الحواس الخمس
 تصوّر ايها الانسان كم هي المدة الزمنية بين استنشاقك رائحة ما وبين تفسير هذه الرائحة وادراكها، وكم هي المدة بين تذوقك لطعم ما فتحبه او ترفضه، وكذلك المسع وتفسير الصوت، والجلد فمثلاً برؤوس الاصابع عندما تلمس شيئا ما فيتم تفسيره وادراكه في اقل من ثانية، وكذلك الابصار حينما تغمض عينك وتفتحها.
ان هذه الانشاطات تتم بالبريد العصبي السريع جدا، حيث يستقبل الدماغ المعلومات ويفسرها فيتصرف الانسان وفقا لتفسير الدماغ.
تركيب الدم: قال الله تعالى في سورة القمر بالآية رقم 49 «انا كل شيء خلقناه بقدر» صدق الله العظيم.
يتكون الدم من سائل احمر فيه الكريات الحمراء والبيضاء والصفائح الدمويع والبروتينات والاحماض الامينية الاساسية وغير الاساسية. وفيه من معادل واملاح الارض كلوريد الصوديوم – البوتاسيوم – المنغنيز – الفوسفور، الحديد، الذهب، والفضة، والكالسيوم، والزنك ممثلة بالكوليسترون، والهرمونات، والاكسجين، وثاني اكسيد الكربون. ان كل هذه المواد موجودة في الدم بنسب موزونة (وبقدر) فان زادت او نقصت عن هذا المقدار فان الجسم سيختل اداؤه الفسيولوجي وتحدث الامراض.